تخلص من الخجل

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٦ ، ٩ مايو ٢٠١٧
تخلص من الخجل

الخجل

يُعدّ الخجل مُشكلةً حقيقةً يُعاني منها الكثير من الأشخاص، فهو يُعيق الفرد عن الأداءِ بشكلٍ جيدٍ ومُتميّزٍ في العديدِ من المواقفِ الاجتماعية، وذلك لأنَّه يَنتج من خوفِه من تقويمِ الآخرين له، وخوفه من أن يَظهرَ بصورةِ الفردِ المُفتقِد للمهارات اللازمة لأداء ما كُلِّفَ به، فتظهر علامات وأعراض الخجل عليه، ويُلاحظها الأشخاص الذين يُحيطون به.


تعريف الخجل

للخجل تعريفات عديدة منها:

  • هو حالةٌ انفعاليةٌ تُصيب الفرد قد يصاحبها الخوف بسبب الموقف الذي وضع فيه.[١]
  • حالةٌ انفعاليةٌ يظهر على صاحبها القلق والتوتر وعدم الراحة عند مُواجهةِ الآخرين، والحديث معهم، وبذلك يتجنّب التفاعل معهم في المواقف الاجتماعية.[٢]
  • عرَّف عبد اللطيف محمد العبد الخجل فقال: هو أشدّ درجةً من الحياء فهو إفراطٌ فيه، يصل بالشّخصِ إلى درجةِ الاضطرابِ والحيرةِ؛ ولذلك فقد اعتبره مَذموماً لأنَّ فيه تجاوزاً للحد.[٣]


أنواع الخجل

الخجلُ الذي يظهر على الأفراد، ويكون على نوعين:[٤]

  • الخجل كحالة: أي حالةٌ انفعاليّةٌ عابرةٌ تُصيب الفرد، وهذا النّوع يُصيب أغلبَ الأشخاص وهو طبيعيّ؛ فالأشخاص يتعرّضون للعديد من المواقف أو الجوانب تؤدّي بهم إلى الخجل.
  • الخجل كسمة: هذا النوع غير الطبيعيّ يظهر عند الأشخاص الذين لديهم استعدادٌ شخصيّ، ويُؤثّر في سلوكهم عبر المواقف التي تمرّ بهم، فيُصبح الخجل لديهم سِمةً من سماتهم الشخصيّة، وعاملاً أساسياً في تغيير سلوكهم الشخصي.


أسباب الخجل

إنّ ظهور الخجل عند الفرد يعود إلى وجود أسباب وعوامل أدّت مع الزمن إلى زيادتهِ، وهو في أوقاتٍ كثيرة حالةٌ مرضيّةٌ يجب علاجها والتَخلّص منها، ومن هذه العوامل:[٥][٦]

  • عوامل نفسية: تتمثّل هذه العوامل في التنشئةِ الأسريّة الخاطئة؛ فالتربية الأسرية تلعبُ دوراً كبيراً في تحديدِ الشخصيةِ المستقبليةِ للفرد إيجاباً أو سلباً؛ حيث إنّ الدلال الزائد من قِبلِ الأهلِ للطفلِ والاهتمام المبالغ فيه في تلبية حاجاته قد يؤدّي به إلى أن يكون خجولاً لا يسعى لما يريد، ويكتفي بانتظار تحقيق الآخرين لطلباته، وكذلك الأمر بالنسبةِ لمعاملة الطقل بشكلٍ سيئ، والسخرية من تصرّفاته، وانتقادهِ بشكلٍ سلبي عند إقدامهِ على فِعلٍ معين، وغياب عامل التّشجيع والتحفيز على فعله الصحيح؛ كلّ هذه الأمور تُعدّ عَواملَ نفسيّة تحدد شخصيّة الفرد، وتؤدي إلى ظهور الخجلِ لديه.
  • عوامل اجتماعية: تكون بغياب الرّعاية الاجتماعية للفرد، ووجود التفكك الأسري ؛ فينشأ الفرد في بيئةٍ تَفتقرُ إلى الأمان والحماية، ويكون في خوفٍ دائم.
  • عوامل جسدية: من هذه العوامل وجود العاهات لدى الفرد أو الأمراض الجسدية التي تُشعره بعقدة النقص لديه، والخجل من الاحتكاك بالآخرين، والميل للبُعد والعزلة عن الناس في المواقف الاجتماعية؛ كضعف السمع لدى الشخص أو البصر، أو اللجلجة في الكلام، أو السُمنة المفرطة، أو الشلل، أو قِصر القامة الشديد والملحوظ.
  • عوامل وراثية: من أسبابِ ظُهور الخجل عند الفرد وجود العامل الوراثي لديه؛ كأن يكون أحد الوالدين يتّصف بالخجل فالجينات الوراثيّة لها دور كبير في وجود الخجل من عدمه؛ حيث إنَّ هذه الصفة تنتقل إلى الجنين من الوالدين وتظهر بعد ذلك عليه كسلوك.


كيفية التخلص من الخجل

إنّ علاجَ مُشكلة الخجل لدى الفرد يَحتاج إلى علمٍ ودرايةٍ بأسباب وجود هذه الحالة لدى الفرد المُصاب، وعلى من أراد التَخلّصَ من مُشكلة الخجل أن يمتلك الشجاعة والإرادة الكافية لذلك، وعليه أيضاً أن يتيقّن من أنَّ وجود مثل هذه المشكلة في حياته قد يُعيق نجاحه وتميّزه، وتفاعله مع البيئة المُحيطة به، والتي في حالاتٍ كثيرةٍ تكون سَبباً في سعادة الفردِ وارتياحهِ، وكسرِ روتين ونمطيّة الحياة لديه. يُمكن التخلّص من حالة الخجل باتّباع الآتي:[٧][٨]

  • التشجيع على ممارسة الأنشطة الاجتماعية المختلفة؛ كالمُسابقات التي تُجريها المدارس، أو الاشتراك في نادٍ رياضيّ، أو المشاركة في اللجان العلمية، وتقديم المكافآت والحوافزعلى ذلك، والهدفُ من ذلك انخراط الفرد الخجول بالألعاب الجماعية، والتفاعل مع الآخرين، وممارسة الأنشطة المختلفة.
  • حِماية الفرد من الألفاظ التي تؤذي نفسيته، أو التي تُساهم في إضعاف شخصيّته؛ كأن يُطلق عليه أحد أفراد الأسرة وصف المنعزل، أو الجبان أو الضعيف؛ فهذه الألقاب وغيرها تُرسّخ المشكلة لدى الفرد، وتجعله يُصدّقها، وتتحدّد شخصيّته بناءً عليها.
  • تَوكيد الذات لدى الفرد الخجول، وتعزيز ثقته بنفسه؛ وذلك بسؤالهِ عمّا يُريد، وتعليمه كيفيّة التعبير عن نفسه، ومُحاولة التغلّب على خوفه وارتباكه، من خلال إشراكه ببرامج تدريبيّة، وترك القيادة له في بعض المراحل، ليُعبّر عن رأيه أمام الآخرين بحريّةٍ وثقة.
  • تشجيع الفرد الخجول على التحدّث الإيجابي عن نفسه، وتنمية مهارة الاتصال بالآخرين، وبيان أنَّ الخجل سلوكٌ يُمكن التغلّب عليه باتّباع العديد من السلوكيّات الإيجابية الجديدة، والتدرُّب على مُمارستها باستمرار.
  • تحميل الفرد المسؤوليّات المُختلفة؛ كتكليفه بشراء حاجات المنزل وذلك لكسر حاجز الخوف لديه من التحدّث إلى الناس، وتعلُّم المُفاوضة والمساومة مع الآخرين.
  • توفير الجو العائلي الدافىء الذي تُحترم فيه آراء الأفراد بحيث يشعر الفرد باستقلاليّته، والتعبير بصراحة وشفافية.
  • بيان فوائد التفاعل مع الآخرين، والمُشاركة في المَواقف العَديدة التي تَحتاج للعمل الجماعي، وتوضيح أضرار العُزلة والبُعد عن النّاس من الناحية النفسيّة والعمليّة.
  • دمج الفرد الخَجول مع أفراد قريبين من سِنّهِ يتميزون بكثرةِ تفاعلهم في المجتمع، وكثرة أنشطتهم المفيدة ذات الأهداف الناجحة، وذلك ليَستفيد الخجول من خبرتهم، ويتخلّصَ من خجلِه بالمُساعدةِ في التحضيرِ لهذه الأنشطة.


أعراض الخجل ومظاهره

إنّ أعراضَ الخجل ومظاهره تَختلفُ من شخصٍ لآخر، وهذه الأعراضُ لا تظهَر بصورةٍ مباشِرةٍ، وإنَّما يعتمدُ ظهورها واجتماعها في الفرد الواحد على درجة الخجل لدى الفرد، وطبيعة الفرد نفسه، وشدّة المَوقف الذي وُضِع فيه، ومن هَذه الأعراض ما يأتي:[٩][١٠]

  • الأعراض الفيزيولوجية: كزيادة خفقان القلب، وجفاف الحلقِ، و احمرار الوجهِ.
  • الأعراض الاجتماعية: كأن يُفضّل الشخصُ الخجول الوحدة والعزلة والبُعد عن الناس اعتقاداً منه أنَّ الناس يراقبونه باستمرار، ليُظهِروا ما به من عيوب؛ فيسخرون منه، وتكون دائماً لديه الرغبة في الانسحاب من المَواقف والمجالس الاجتماعية، ولا يُجيد التفاعل أو التواصل مع الآخرين في كثيرٍ من المواقف الاجتماعيّة.
  • الأعراض الانفعالية والوجدانية: يظهر لدى الشخص ضعف في ثقته بنفسه يمنعه من الإقدام على أفعالٍ كثيرةٍ، ويظهر لديه الخوف والقلق والتوتّر، وقد تَظهر لديه صفة الحسد والغيرة من الآخرين، والبُغض لهم، والحِقد عليهم.
  • الأعراض المعرفية: مثل ضعف قُدرة الفهم لدى الفرد الخجول، وقلّة التركيز، وتداخل الأفكار.


المراجع

  1. فؤاد البهي (1975م)، الأسس النفسية للنمو (الطبعة الرابعة)، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 293، جزء 1، اطّلع عليه بتاريخ 3- 5- 2017م، بتصرف.
  2. زينب محمد شقير (1994م)، الشخصية السوية والمضطربة (الطبعة الأولى)، القاهرة: مكتبة النهضة العربية، صفحة 63، جزء 1، اطّلع عليه بتاريخ 3- 5- 2017م، بتصرف.
  3. عبد اللطيف محمد العبد (1988م)، الأخلاق في الإسلام (الطبعة الثانية)، المدينة المنورة: دار التراث، صفحة 166، جزء 1، اطّلع عليه بتاريخ 3- 5- 2017م، بتصرف.
  4. نيللي حسين كامل العمروسي (2015)، فعالية برنامج إرشادي نفسي (معرفي سلوكي) لخفض الشعور بالخجل لدى عينة من الموهوبات المراهقات في المجتمع السعودي (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: أبها، صفحة 121، جزء1، اطّلع عليه بتاريخ 3- 5- 2017م، بتصرف.
  5. حنان بنت أسعد محمد خـوج (1423هـ - 2002م )، الخجل وعلاقته بكل من الشعور بالوحـدة النفسيـة (الطبعة الأولى)، مكة المكرمة: أم القرى ، صفحة 14- 15، جزء1، اطّلع عليه بتاريخ 4- 5- 2017م، بتصرف.
  6. أيمن حمودة (31- 12- 2001م)، "مشكلة الخجل عند الأطفال أسبابها وعلاجها من منظور إسلامي"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 4- 5- 2017م، بتصرف.
  7. أسماء بنت أحمد البحيصي، الطفولة مشاكل وحلول (الطبعة الأولى)، صفحة 31 - 32، جزء 1، اطّلع عليه بتاريخ 4- 5- 2017م، بتصرف.
  8. عبد الكريم بكار (2010م)، مشكلات الأطفال (الطبعة الأولى)، القاهرة - مصر: دار السلام، صفحة 120 - 124، جزء 1، اطّلع عليه بتاريخ 4- 5- 2017م، بتصرّف.
  9. علي السيد خليفة (2001م)، الخجل والتشاؤم وعلاجهما (الطبعة الأولى)، الإسكندرية: المركز العربي للنشر والتوزيع، صفحة 5 - 6، جزء 1، اطّلع عليه بتاريخ 4- 5- 2017م، بتصرّف.
  10. حنان بنت أسعد محمد خوج (1423هـ - 2002م)، الخجل وعلاقته بكل من الشعور بالوحـدة النفسيـة (الطبعة الأولى)، مكة المكرمة: أم القرى، صفحة 17 - 18، جزء 1، اطّلع عليه بتاريخ 4- 5- 2017م، بتصرّف.