تسوية الصفوف في الصلاة

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:١٥ ، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
تسوية الصفوف في الصلاة

الصلاة

تُعدّ فريضة الصلاة صِلةٌ بين العبد المؤمن و ربّه؛ الذي خلقه وأحسن تصويره، إنّ الصلاة هي أحد أهمّ أركان الإسلام التي يقوم عليها الدين الإسلامي، وكما أنّها أول ما يُسأل عنه العبد المؤمن ويُحاسب عليه يوم القيامة، ودليل ذلك حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (أوَّلُ ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإِنْ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ، وإِنْ فسَدَتْ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ)، [١] فإنّ الصلاة هي عمود الدين الذي تبنى عليه دعائمه، والذي لا يستقيم إيمان المرء إلّا به، فمنْ حفظها فقد حفظ دينه، ومن أضاعها فهو لما سواها أضيع، كما أنّ الصلاة والفُحش لا يجتمعان في قلب مؤمنٍ قطٌ، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَأَقِمِ الصلاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ)،[٢] فكما أنّها الحدّ الفاصل الذي يُفرقُ بين الكفر والإسلام، ودليل ذلك حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي، فيما رواه عن النبي محمدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (إنَّ العهدَ الَّذي بيْنَنا وبيْنَهم الصَّلاةُ، فمَن ترَكها فقد كفَر)،[٣] فإنّ الصلاة نظامُ حياةٍ، وسعادةٌ غير متناهيةٍ، ولقاءُ روح العبد المؤمن بخالقه -تعالى- خمس مراتٍ في اليوم.


تسوية الصفوف في الصلاة

إنّ تسّوية الصفوف في الصلاة واجبٌ، يشترك فيه الإمام والمأموم على حدٍ سواءٍ، فيلزم المأموم السمع لإمامه عندما يوجّههُ إلى تسّوية الصفوف والتراصّ، وعليه ألّا يتضجر من تسوية الصفوف بل يكون عوناً لإمامه، لأنّ ذلك فيه تعاونٌ على البرّ والتقوى، وقد حثّ النبي محمدٌ -صلّى الله عليه وسلّم- على تسوية الصفوف، وأمر بذلك، ودليل ذلك فيما رواه جابر بن سمرة -رضي الله عنه- عندما قال: (خرج علينا رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنّها أذنابُ خيلٍ شُمُسٍ، اسكُنوا في الصلاةِ، قال: ثم خرج علينا فرآنا حَلقًاً، فقال:ما لي أراكم عِزين، قال: ثم خرج علينا فقال: ألا تَصُفُّون كما تَصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ فقلنا: يا رسولَ اللهِ وكيف تَصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ قال: يتمون الصفوفَ الأُولَ ويتراصون في الصفِّ)،[٤] ويدلّ ذلك بدوره على وحدة الأمة، والتزام جماعتها بدينٍ واحدٍ وهو الدين الإسلامي، وأنّ الإرشاد إلى تراص الصفوف وتقارُبها يعمل على سدّ الخلل؛ ممّا يمنع الشيطان من التسلّل من بينها، والدخول بين المصلّين؛ لأنّ الشيطان يدخل من الفرجات؛ ليُفسد قلوبهم، ويشوشهم عن صلاتهم، وليس المراد بالتراص في الصلاة التزاحم؛ بل المقصود الاعتدال في الصف، وعدم ترك فرجاتٍ للشيطان.[٥]


أحكام الوقوف خلف الإمام

للوقوف في الصلاة أحكامٌ خاصةٌ بينتها الشريعة الإسلامية، وهي على النحو الآتي:[٦]

  • الحالة الأولى: إذا أمّت المرأة المرأة؛ وقفت بجانبها، فإن كنّ جماعةً من النساء؛ وقفت إمامتهن وسطهُنّ، ولا تتقدّم عليهنّ.
  • الحالة الثانية: إذا كان مع الإمام رجلٌ وامرأةٌ، فإنّ الرجل يقف بجانب الإمام، وتقف المرأة خلفهما، فإنْ كان مع الإمام رجلان وامرأة، وقف الرجلان خلف الإمام، ووقفت المرأة خلف الرجلين؛ فإن كان مع الإمام امرأةٌ فقط، صلّت خلف الإمام.
  • الحالة الثالثة: إذا وقف المأموم عن يسار الإمام أداره الإمام، حتى يُوقفه عن يمينه.
  • الحالة الرابعة: إن وقف المأموم عن يمين الإمام، ثمّ جاء آخر فوقف عن يساره، أخّرهما الإمام إلى ورائه.


حكم صلاة الجماعة في المسجد

اختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة في المسجد، وأصّح الأقوال أنّ صلاة الجماعة في المسجد واجبةٌ، وذلك قول عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، والحسن البصري، والظاهر من مذهب أحمد بن حنبل، وأدلة هذا الرأي:[٧]

  • قول الله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك).[٨]
  • قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (والذي نفسي بيدِه، لقد هممتُ أنْ آمرَ بحطبٍ يحتطبُ، ثمّ آمر بالصلاةِ فيؤذنَ لها، ثمّ آمرَ رجلاً فيؤمَّ الناسَ، ثمّ أخالفَ إلى رجالٍ فاحرقَ عليهم بيوتَهم، والذي نفسي بيدِه، لو يعلمُ أحدُهم أنه يجدُ عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهدَ العِشاءَ).[٩]
  • إجماع الصحابة على ذلك.


شروط صحة صلاة الجماعة

يتوجّب لصحة أداء صلاة الجماعة عدّة شروطٍ تتلخّصُ فيما يأتي:[١٠]

  • أنْ يحضرها اثنان فأكثر، وهذا ما كان باتفاق أهل العلم، استناداً لحديث النبي محمدٌ -صلّى الله عليه وسلّم- الذي قال فيه: (إذا حضَرَتِ الصلاةُ فأذِّنا وأَقيما، ثم لْيَؤمَّكما أكبرُكما).[١١]
  • أن يكون الإمام ذكراً؛ إنْ كان المأموم ذكراً أو صبياً مميزاً، فلا تصحّ إمامة المرأة للرجال، أو الصبيان المميزين، إلّا أنّه يجوز إمامة المرأة بالمرأة مع عدم تواجد الرجال، وممّا يدلّ على ذلك ما روته خيرة أم الحسن، حيث قالت: (أنَّها رأت أمَّ سلَمةَ زَوجَة النَّبيِّ صلّى الله علَيهِ وسلّمَ تؤمُّ النّساءَ تقومُ معَهُنَّ في صفّهنّ).[١٢]
  • أن يأتي الإمام بجميع أركان الصلاة، وأنْ يتقنها؛ كقراءة الفاتحة، فلا يصحّ أن يُخطأ الإمام في تلاوتها، بأن يُبدل حرفاً مكان حرفٍ، فالفاتحة تُعدّ أحد أركان الصلاة التي لا تصحّ إلّا بها، كما على الإمام أن يأتي بالسجود، والركوع، مستوفياً شروط صحتها، فلا يكون عاجزاً عن الركوع أو السجود؛ فيختلّ ركناً من أركان الصلاة.
  • أن يقتدي المأموم بالإمام، وأن يكون مُستحضراً النية في ذلك، فمتابعة المأموم للإمام عملٌ يفتقر إلى النية، ويشترط في النية أن تكونَ مصاحبةً لتكبيرة الإحرام أو أن تتقدّمها.


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2573، صحيح.
  2. سورة العنكبوت، آية: 45.
  3. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن بريدة، الصفحة أو الرقم: 1454، أخرجه في صحيحه.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن سمرة، الصفحة أو الرقم: 430، صحيح.
  5. يحيى الزهراني، "تسوية الصفوف"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-7. بتصرّف.
  6. رامي محمود (2013-1-21)، "ملخص ترتيب الصفوف في الصلاة "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-7. بتصرّف.
  7. "الأدلة على وجوب صلاة الجماعة في المسجد"، islamqa.info، 2002-9-11، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-3. بتصرّف.
  8. سورة النساء، آية: 102.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7224، صحيح.
  10. "الشروط اللازمة لصحة صلاة الجماعة"، www.islamweb.net، 2003-6-19، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-16. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن مالك بن الحويرث، الصفحة أو الرقم: 658، صحيح.
  12. رواه الألباني، في تمام المنة، عن خيرة أم الحسن البصري، الصفحة أو الرقم: 154، إسناده صحيح.