تشجيع الاسلام للعمل والعمال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٦ ، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
تشجيع الاسلام للعمل والعمال

العمل في الإسلام

إنّ للعمل مكانةٌ عظيمةٌ ومنزلةٌ رفيعةٌ في الإسلام، يحصّل به العبد على الأجر والثواب، فبه يمتثل الإنسان لطاعة ربّه، وهو الوسيلة التي بها تقوم الحياة وتعمر الأوطان، وهو أساس استقرار الحياة، وقد عدّ الإسلامُ العمل نوعاً من أنواع الجهاد، فليس من غاية العمل في الإسلام كسب المال وحسب، وإنّما يحقّق بناء المجتمعات؛ ممّا يؤدّي إلى الاستقرار النفسي لكلّ أفراد المجتمع، فهناك علاقةٌ وثيقةٌ بين الاستقرار المجتمعي والعمل الصالح، تظهر هذه العلافة من خلال قوله صلّى الله عليه وسلّم: (من سَرَّهُ أن يُبسطَ له في رزقِه، أو يُنسأَ له في أَثَرِهِ، فليَصِلْ رحِمَه)،[١] ولقد جعل الله تعالى الأرض مستقرّ الإنسان، وهيّأ له جميع المخلوقات لخدمته، وسخّر له الطرق الّتي يتكسّب بها وتكون سبباً لعزّته وقوّته ومعاشه، فجميع هذه المخلوقات تعمل بجدٍّ واجتهادٍ، فكان من الواجب على الإنسان أن يجتهد مثلها، ويقوم تاركاً خلفه كلّ ما يدعو إلى الكسل والتراخي؛ ليكون بذلك كما هي طبيعته الإنسانيّة وما فرضته عليه القوانين الشرعيّة، وليتبع عقله الذي لا يرضى له أن يكون حملاً على غيره، ولا تقوم الحياة إلّا عندما يقوم كلّ فردٍ في المجتمع بالعمل الخاصّ به؛ ممّا يؤدّي إلى تبادل المصالح واكتمال النظام الكوني، ولقد عظّم الإسلام العمل مهما كان مكانه وطبيعته ومجاله.[٢]


آداب العمل في الإسلام

جاء الإسلام بأخلاقٍ كثيرةٍ، ينبغي على العامل أن يلتزم بها في أيّ مهنةٍ كان، وبيان بعض هذه الأخلاق بشكلٍ مفصّلٍ على النحو الآتي:[٣]

  • القوّة: وهي نقيض الضعف، وتكون بالبدن؛ أي القوّة الحسيّة المذكورة في قوله تعالى: (وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ)،[٤] وتكون كذلك بالقلب؛ وهي القوّة المعنويّة الواردة في قوله تعالى: (يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ)؛[٥] أي تعلّم الكتاب بجدٍّ وحرصٍ واجتهادٍ، فينبغي أن يتّصف العامل بالقوّة الحسيّة والمعنويّة؛ فيتخذّ جميع الإجراءات والخطوات الّتي تعينه أن يكون قويّاً في جسمه حتّى يؤدّي عمله، قويّاً في عقله وإدراكاته التي تعينه على القيام بمهمّاته، وذلك حتّى يحقّق أكبر قدرٍ من الخدمة للمنتفعين من هذا العمل، وتختلف القوّة المطلوبة للقيام بالعمل بحسب طبيعته والجهد المطلوب للقيام به.
  • الأمانة: وهي من الصفات التي يجب أن يتّصف بها كلّ عاملٍ، وقد حملها الإنسان على الرغم من ثقلها ومن أنّ السماوات والأرض أبَين أن يحملنّها، فقد ورد ذكرها في قوله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)،[٦] وقد ورد ذكر هذا الخُلق في القرآن الكريم في مواضع كثيرةٍ، مناط معانيها كلّها تدور حول أن يستشعر الإنسان أنّه مسؤولٌ عن كلّ عملٍ يقوم به أمام ربّه؛ فالعامل يحرص على استغلال وقت العمل بإنجاز المهام المطلوبة منه، ولا يضيع وقته فيما لا علاقة له بطبيعة العمل، ويتجنّب الغشّ بجميع أشكاله وصوره، ولا يخوض في استخدام الوظيفة وأدواتها وأجهزتها لتحقيق مصالحه الشخصيّة، ويحافظ العامل الّذي يتّصف بالأمانة على أسرار العمل، فهذا الخُلق وسيلةٌ قويّةٌ من أسباب النجاح وتحقيق الطموحات.
  • إتقان العمل: فقد حثّ الإسلام على إتقان العمل، فليس المطلوب من العمل إنجازه على أيّ وجهٍ كان، وإنّما القيام به بجودةٍ ومهارةٍ عاليةٍ، فيؤدّي ذلك إلى الحصول على مرضاة الله تعالى، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ)،[٧] وممّا يعين على إتقان العمل؛ أن يختار العمل الذي يناسبه والذي تأهّل له، وأن يكون عارفاً بكلّ ما يتطلّبه عمله.
  • الإخلاص: فلا يمكن أن يتمكّن العامل من عمله ويقوم به على أحسنٍ وجهٍ إلّا إن كان مخلصاً لله تعالى؛ فالإخلاص هو الباعث على إتقان العمل وتحمّل جميع الصعاب فيه، ومن معاني الإخلاص أن يراقب العامل نفسه، وأن يستشعر في كلّ لحظةٍ أنّ الله مطّلعٌ عليه؛ فبالإخلاص يحصل العامل على الأجر الأخروي عند الله تعالى، ويكون عمله متقبّلاً.
  • الالتزام بأنظمة العمل: فهو من الأخلاق الإسلاميّة التي ينبغي على العامل الالتزام بها، فكلّما كان الالتزام بالأنظمة والقوانين كبيراً كان الإنتاج كبيراً وانعكس ذلك على الفرد والمجتمع، ويدخل في هذا الخلق الالتزام بمواعيد بدء الدوام وانتهائها، وطاعة المسؤولين في العمل، والتعاون بين العاملين فيما بينهم على إنجاز المهامّ المطلوبة.
  • الالتزام بأداء الواجبات الشرعيّة: فيلتزم العمّال بأداء ما فرضه الله عليهم، فيؤدّون الصلوات جماعةً، ويصومون شهر رمضان، ويقتضي ذلك اجتنابهم لكلّ ما نهاهم الله عنه.
  • حسن التعامل مع المراجعين: وذلك لإنجاز معاملاتهم التي بين يديه، فيحترمهم ويرفق بهم، ويكون طلقاً طيّب الكلام معهم، ويقدّم النصيحة والمشورة لهم، ويحتمّل الأذى منهم، ثمّ يعفو ويصفح عنهم.


أهميّة العمل

العمل هو الأساس الذي تقوم عليه قوّة الشعوب والأمم وسعادتها، وهو سبب انتصار الشعوب المتنازعة، فمتى وقف أحد أطراف النزاع عن العمل، كان الفوز للطّرف الآخر حتماً، فمن ترك العمل كان من أحطّ الناس وأذلّهم، ولزمه الخزي والعار في الدنيا والآخرة، ولقد بلغت الأمّة الإسلاميّة في التاريخ أوج عزّها، وما كان ذلك إلّا بالعمل الذي يعود بنيانه إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، حيث قام يعمل وحيداً فجمع شتات الأمّة ووحّد كلمتها، وكان صابراً عازماً على الرغم من كلّ ما واجهه من الظروف والنوازل، ثمّ تبعه الصّحابة في المشي على هذا النهج من العمل والجدّ والاجتهاد، فلولا عملهم وعمل من سار على نهجهم، لما رفع للإسلام والمسلمين رايةٌ، ولما كان لهم سلطانٌ في يوم من الأيّام.[٨]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2067، صحيح.
  2. "مكانة العمل وآدابه في الإسلام"، ar.islamway.net، 18-5-2013، اطّلع عليه بتاريخ 10-9-2018. بتصرّف.
  3. مفرح القوسي (14-6-2011)، "أخلاق العمل في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-9-2019. بتصرّف.
  4. سورة فصلت، آية: 15.
  5. سورة مريم، آية: 12.
  6. سورة الأحزاب، آية: 72.
  7. رواه الألباني ، في صحيح الجامع ، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1880، حسن.
  8. محمد عتر (25-12-2017)، "كلمة عن أهمية العمل "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-9-2018. بتصرّف.