تطور اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٢ ، ٩ أغسطس ٢٠١٧
تطور اللغة العربية

اللغة العربية

تعتبر اللغة العربية أحد أبرز اللغات على مستوى العالم، كما أنها أكثرها قدرة على استيعاب وفهم المعاني الجليلة، ويطلق عليها لغة الضاد، وتمتاز بكونها لغة فضفاضة، كما أنها واسعة البيان والمدى، ولعل ما جعلها مميزة بين لغات العالم أنها لغة القرآن الكريم، فقد نزل القرآن الكريم مكتوباً بها، الأمر الذي شجع الكثيرين من الأعاجم على تعلمها، وذلك لفهم القرآن الكريم ومعاني الآيات القرآنية، ولا بد من القول بأنها مرت بعدة مراحل حتى وصلت لما هي عليه الآن وتطورت، وهذا ما سنعرفكم عليه في هذا المقال.


تطور اللغة العربية

فترة ما بعد الفتوحات الإسلامية

انتشرت اللغة العربية بعد الفتوحات الإسلامية بشكل كبير، كما تأثرت العديد من الشعوب بها، وتحديداً بعد اعتناق الأقباط والأشوريون والسريان والأمازيغ والروم الدين الإسلامي، فتعتبر اللغة العربية لغة المصدر التشريعي لكل من الأحاديث النبوية والقرآن والعبادات والصلاة، ويجدر بالذكر بأنّ ذلك لعب دوراً كبيراً في عملية انتشار اللغة العربية في هذه الفترة، إضافةً لذلك فإنّ الشعوب العجمية باتت تتحدث العربية كلغة إضافية ثانية إلى جانب اللغة الأم، وخصوصاً أنّ العربية كانت في هذه الفترة في ذروة ازدهارها، وذلك كونها كانت لغة الأدب والعلم في ظل الخلافة الأموية والعباسية، ومع مرور السنوات باتت اللغة العربية لغة الشعائر المنتشرة في هذه الفترة كالشعائر المسيحية في منطقة الوطن العربي وفي كل من: كنائس السريان، والروم، والكاثوليك، والأرثوذوكس، هذا عدا عن أنّ الديانة اليهودية كتبت العديد من أعمالها الفكرية والدينية باللغة العربية في العصور الوسطى.


العصر العباسي والأموي

كان للعجم دوراً مهماً في عملية تطوير اللغة العربية، وتحديداً في كل من العصر الأموي والعباسي، فقد كانوا يقومون آنذاك بترجمة العلوم على لغتهم الأم، الأمر الذي أدى لظهور العديد من الكلمات والمصطلحات الجديدة، والتي لم تتواجد في اللغة القبية من قبل، فعلى سبيل المثال كلمة بيمارستان هي كلمة ذات أصول فارسية، ولا بدّ من القول بأنه وصلت اللغة العربية في العصر الذهبي لأعلى مراحل تطورها وازدهارها، وتحديداً بعد ظهور عدد كبير من العلماء والشعراء والأدباء الذي عبروا عن معتقداتهم وأفكارهم باللغة العربية، فقد تمّ تأليف الكثير من المخطوطات والكتب باللغة العربية وفي كافة المجالات الثقافية والعلمية، وفي العصر الصليبي تأثر الكثير من اللغات الأجنبية الأخرى بها مثل: الفرنسية، والإسبانية، والإنجليزية، والألمانية، والأيطالية، وذلك بسبب الاختلاط والاندماج الذي حدث بين الأعجام والعرب.


الغزو المغولي

غزا المغول واجتاح منطقة الوطن العربي، وكان ذلك بقيادة القائد هولاكو، وخلال هذه الفترة مرت اللغة العربية بأسوأ حالاتها، حيث أصابها ركود وخمول كبيرين، وذلك نتيجة التدميرات الكبيرة التي أحدثها الغزو المغولي، وهذا بدوره لعب دوراً كبيراً في تخريب وتدمير الحضارة والثقافة العربية، هذا عدا عن أنه في العهد المملوكي لم يهتم العرب بتحسين وتطوير العلوم واللغة كما اهتموا بها سابقاً، وذلك بسبب انشغالهم بمحاولة إصلاح ما تمّ تدميره من قبل هولاكوخان وجيشه بالعالم العربي، وبذلك فقد أخذت اللغة العربية بالتراجع والتضاؤل وتحديداً بعدما تم نفي معظم السكان المسلمين من بلاد الأندلس، حيث استعاد الأسبان بلادهم، الأمر الذى أدى إلى تراجع اللغة العربية بشكل كبير، وتحديداً بعد تراجع الاختراعات والاكتشافات العربية العلمية، وظهور الحضارة الأوروبية.


الفتوحات العثمانية

تمكنت اللغة العربية خلال الفتوحات العثمانية من تثبيت مكانتها في بلاد البلقان والأناضول، وتحديداً بعد دخول العديد من السكان بالديانة الإسلامية، فقد باتت اللغة العربية لغةً رسمية ثانية في عصر الدولة العثمانية، إلا أنها فقدت هذه المكانة في بداية القرن السادس عشر، وبالتالي أصبحت لغة الديانة الإسلامية فقط، وتحديداً فيما يرتبط بالآداب والعلوم، وذلك كون العثمانيين لم يكن لديهم اهتمامات ثقافية وعلمية كبيرة كما كان في العهد العباسسي.


اللغة العربية في أواخر القرن التاسع

أصيبت اللغة العربية بحالة من الركود لمدة أربعمئة سنة، ولكن بعدها انتعشت قليلاً، وكان ذلك في أواخر القرن التاسع عشر، وتحديداً بعد النهضة الثقافية التي عاشتها مصر وبلاد الشام، فقد ازدادت أعداد المتعلمين والمثقفين في هذه الفترة، كما انفتح وتوجه الكثيرون نحو تجميع الحروف العربية، كما أقبلوا على نشر الصحف باللغة العربية، إضافةً لذلك فقد أُقيمت الكثير من الجمعيات الأدبية، الأمر الذي ساهم في إحياء وإنعاش اللغة العربية الفصحى مجدداً، وهناك الكثير من الأدباء المعروفين الذين ساهموا بتطوير وإثراء اللغة العربية في هذه الفترة، ومنهم: الشيخ ناصيف البازجي، وأحمد شوقي الملقب بأمير الشعراء، وجبران خليل جبران، وبطرس السبتاني، فظهر على يدهم المعاجم والقواميس العربية الحديثة مثل: قاموس دائرة المعارف، وقاموس محيط المحيط، واللذان بقيا يستخدمان حتى الآن، كما تمّ تأسيس الصحافة العربية، والتي لعبت دوراً مهماً في إنعاش الفكر العربي، ولكن كانت مقتصرة على الأدب فقط وليس المجال العلمي، وينبغي الإشارة بأن اللغة العربية لم تعد كما كانت سابقاً ذات دور كبير في ذلك المجال، وتحديداً في أواخر القرن العشرين بعد فترة الحرب الباردة، حيث باتت اللغة الإنجليزية اللغة الأكثر انتشاراً على مستوى العالم سواء العربي أو الغربي، فقد أصبحت اللغة الأساسية التي تستخدم في الرسائل العملية والتجارية والتعاملات.