تعبير عن الأخوة

تعبير عن الأخوة

المقدمة: معنى الأخوة

رابطة الأخوّة هي من أقوى الروابط الإنسانيّة، وهي علاقة لا تضاهيها أيّ علاقة أخرى في العالم، ولا يمكن لأحد في الدنيا أن يحلّ محلّ أخيك، فالأخ هو السند الحقيقي الأول والأخير لك على مصائب الدنيا ومِحنها، والأخوّة هي كلمة مفردها أخ، والأخ هو مَن تجتمع معه في صُلب أو بطن أو هما الاثنان معًا، وقد يكون لك صديق أو قريب وأنت تعتبره أخًا لك في صداقته ومودته، فالأخوّة تتعدد أشكالها وأنواعها ولا تقتصر على أخيك من أمك وأبيك.


العرض: حقوق الأخوة

ذكر القرآن الكريم الأخوّة في العديد من الآيات والأحاديث النبويّة الشريفة، فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}[١]، والآية تدل على أننا جميعًا أخوة في الإسلام، وهناك نوعان من الأخوة: أخوة الدّم، وأخوة الإيمان، وأما أخوة الدم فهم الأخوين من نفس الأم والأب والنسب، فأخي ابن أمي وأبي هو الذي يعيش معي في نفس المنزل، وهو من يُشاركني تفاصيلي وحياتي وأيامي، وهو من يساعدني ويقف معي في فرحي وحزني وتَرَحي، والنوع الثاني من الأخوّة هو أخوّة الإيمان، فقد بيّن الآيات الكريمة أن جميع المسلمين أخوة لا فرق ولا تمييز بينهم أو تفضيل لأحد على غيره إلا بالتقوى، فأخوة الإيمان كالبناء المرصوص يشدّ بعضه بعضًا.


حقوق وواجبات الأخ تجاه أخيه كثيرة، وعلى رأس هذه الواجبات والحقوق الإحسان إلى الأخ والتلطّف معه والعطف عليه، والنظر في حاجياته، وعدم ذكره بسوء أمام الآخرين، والوقوف معه في في جميع حاله وأحواله، وأن تنصره ظالمًا أو مظلومًا، وأما نصرته وهو مظلوم فهو الوقوف إلى صفه وعدم تركه وحيدًا، ونصرته وهو ظالم عن طريق توضيح له طريق الخير من الشر والخطأ من الصواب، وأن تكونوا أخوة في السرّاء والضرّاء، وأن تتسامح مع أخيك وتلتمس له عذرًا إذا قصّر معك، وأن تفديَ أخاك بنفسك ومالك ودمك، وأن تقدّم له النصيحة حتى دون أن يطلبها منك، وأن تحفظ عيوبه وزلاته، ولا تفشي أسراره التي ائتمنك عليها أمام الآخرين، وأن تدعو له بالهداية والصلاح، والقيام بالأفعال البسيطة التي تؤلّف قلوبكما وتزيد من المحبة بينكما، مثل تقديم هدية لأخيك بين الحين والآخر، والدعوة له بظهر الغيب.


ربّ أخٍ لك لم تلده أمك، هي كلمات صغيرة في كتابتها كبيرة في معانيها، فكلمة أخ لا تقتصر على أخيك من أمك وأبيك، إنّما فقد يكون لك صديق بمثابة أخ، أو قريب بمثابة أخ، وقد قال الشاعر:

أَخاكَ أَخاكَ إِنَّ من لا أَخًا لَه

كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحِ


أخي هو مَن أجده في المواقف التي تحتاج إلى الشهامة والنخوة والمؤازرة، وهو الأخ الذي يسوقني إلى الخير سوقًا، والذي يباعد بيني وبين الشر ما استطاع لذلك سبيلًا، وهو أخي الذي كلما اشتد المطر زادت حاجتي إلى مظلته وحمايته، وهو من يحوّل لحظات حزني وألمي إلى لحظات سعادة وفرح، هو من أجده بجانبي في أحلك الظروف وأصعب المواقف، هو من يجد لي العذر إذا غبت عنه ويرحب بي إذا ما قدمت إليه، لا يحمل لي الضغينة والكره والحسد، وهو من تتعالى معه الضحكات وتنبت معه الذكريات، هكذا هو أخي، يأتي رطبًا كأيلول، هادئًا كنسمة صباح عليلة، خفيفًا كالضوء، يداوي جراحي ويغفر زلاتي، ولا يبرح حتى أكون سعيدًا مستأنسًا.


على الرّغم من أن روابط الأخوة يجب أن تكون قويّة ومتينة ودائمة، وفضل الأخوة يجب أن يبقى على مرّ الأيام والسنين، إلا أنّ هناك بعض الأمور التي تُفسد هذه الروابط، منها: الكلام عن أخيك بظهر الغيب، وإفشاء أسراره وخباياه، وذكره بالسوء، والغيرة والحسد من تقدّمه ونجاحه ونيله المناصب والدرجات، والطمع والنظر إلى ما بين يدي أخيك، وعدم تفقّد أخيك أو الوقوف معه وقت الحاجة، أو حثّه على عمل المعاصي والمفاسد والمنكرات، وعدم التناصح والابتعاد عن أمره عن المعروف ونهيه عن المنكر، كل هذه الأشياء مفسدة لرابطة الأخوّة، فكم تصبح الحياة قاسية، وتجف ينابيع الحب في الله إذا حلّت الأنانيّة وحب الذات والحسد والغيرة محل الأخوة الصادقة.


الخاتمة: نعمة الأخوة

الأخوةّ الحقيقيّة هي التي يشترك بها العقل والقلب معًا، وروابط الأخوّة هي روابط قوية متينة لا تغيّرها ظروف الحياة، ونعمة الأخوّة بالله هي من أفضل النّعم التي أنعم الله تعالى بها علينا، وهي منحة ربانيّة ونعمة إلهيّة نادرة، يقذفها الله تعالى في قلوب عباده الأصفياء الأتقياء، وقد ذكر الله هذه النعمة العظيمة في العديد من الآيات القرآنيّة، فقال تعالى: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}.[٢]


الأخوة صفة ملازمة للإيمان، فإذا وَجدت التقوى والإيمان في العبد المسلم ولم تجد الأخوة الصادقة فهو إيمانٌ ناقص وتقوى مزعومة، فالأخ الصالح صحبته نعمة ولقاؤه لذة، وقربه ذخيرة للأيام والسنين العجاف، ومخالطته طمأنينة ومعاشرته والقرب منه راحة، ومرافقته منفعة ومرافقته سعادة، فالأخوة باختصار أن تحبّ لأخيك المسلم ما تحبّه لنفسك من خير، لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- ربط صلاح الأخوة بالإيمان، فقال:"لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".[٣]


قد يهمك قراءة هذا المقال: أجمل عبارات الأخوة.


المراجع

  1. سورة الحجرات ، آية:10
  2. سورة آل عمران، آية:103
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:13، خلاصة حكم المحدث صحيح.
25 مشاهدة
للأعلى للأسفل