تعبير عن الأم

تعبير عن الأم

المقدمة: الأمان في أحضان الأمهات

حضن الأم هو الأمان والحنان والطمأنينة، وهو أكثر الأماكن اتساعًا رغم ضيقه، ما إن يضع الابن رأسه في حضن أمه حتى يستشعر لذة الحياة كلّها، ويرى هموم الدنيا قد تبخرت وأصبحت هباءً، فالأم في حضنها الحياة كلّها؛ ولهذا فإنّ مجرّد رؤية الأمهات يُدخل السرور إلى القلب والروح، وتبتهج الدنيا كلّها لأنّ في وجوه الأمهات دواءٌ لكلّ علة، فالأمهات هنّ اللواتي يمنحن الحب بلا شروط.


مهما قيلت من كلمات في وصف الأمهات تظلّ عاجزة عن التعبير في حقهنّ، فالأم تمنح كلّ عمرها لأبنائها وتُعطي بلا حدود دون أن تنتظر منهم شيئًا، وترى فرحهم ونجاحهم امتدادًا لفرحها ونجاحها؛ لأنّ قلبها الكبير ينبض بحب أبنائها فتسهر لأجلهم وعلى راحتهم دون أن تملّ أبدًا، فالأمن والأمان في حضن الأمهات فقط، ومن ثم يأتِي العالم من بعدهنّ، فحضن الأمهات فيه سكينة تملأ القلب والروح، فتسمو الحياة وتصبح أكثر جمالًا.


العرض: الأم حنان وتضحية

الأُم هي الكتف الذي يسند الإنسان عليه رأسه، وهي الحضن الدافئ الذي يحمينا من قسوة الحياة، وهي اليد التي تمسك بنا قبل سقوطنا، وهي القلب الذي يضخُّ فينا الروح، والأم هي الرفيقة والصديقة والقلب الناصح لنا بصدق، وهي الإنسانة التي لا غنى لنا عنها وإن كَثُر المحبُّون والأصدقاء، كما أنّها مدرستنا الأولى ودليلنا للسير في طريق الحياة على هدى بما تقدمه لنا من دروس ونصائح. قال الشاعر حافظ إبراهيم في وصف عظمة الأم:


الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتهَا

أعددتَ شعبا طيِّبَ الأعراقِ

الأمُّ روضٌ إن تعهدهُ الحيا

بالرَّيِّ أورقَ أيُّمَا إيراقِ

الأمُّ أستاذ الأساتذةِ الألى

شغلت مآثرهم مدى الآفاقِ[١]


تحمل الأم أبناءها تسعة أشهر وهناً على وهن، وتذوق في ولادتهم آلام الولادة التي تنساها فور رؤياهم، فتغذيهم من عذب لبنها وخُلاصة روحها، وترقب أطوار نموّهم بكل حب وشغف، وتسهر على راحتهم ليالٍ طِوال دون كلل أو ملل، إنّها المثل الأعلى والقدوة، يحرِّكها تجاه أبنائها الإيثار؛ فهي الإنسانة الوحيدة التي قد تنسى أن تدعو لنفسها في صلاتها لانشغالها بالدعاء لهم، وهي من تتعب ليشعروا بالراحة والأمان.


كما تقدّم لهم ما يحتاجون دون انتظار مقابل، أفضالها علينا لا تُعدُّ ولا تحصى، لذلك حثّ ديننا الإسلامي على طاعتها والرفق بها وبرّها، إذ قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)[٢]


في رضا الوالدين يكمن رضا الله تعالى عن الفرد، وفي رضا الأم التي سهرت وتعبت وتحمّلت تعب ولادتك وحملك يجد الإنسان البركة في ولده وماله وعمره، وفي سخطها عليه صعوبة في العيش ونقص في البركة والرزق، وعقوق في الأبناء فكما يدين الإنسان يُدان، ولأجل هذا كله علينا أن نحرص على طاعتها وملاطفتها في الكلام، وخفض أصواتنا في حضرتها بالإضافة إلى سؤالها عمّا تحتاجه وتوفيره لها.


كما تُعتبر مؤانستها ومجالستها لإبعاد الضجر عنها والملل من البر فيها، ومما يترك أثرًا جميلًا في نفسها إحضار الهدايا لها باستمرار، وإن كانت صغيرة ودون مناسبة لإشعارها بأنها لا تغيب عن الأذهان، وشكرها دومًا على ما تقدّمه لنا دون انقطاع.


اعتادت أن تضحي من أجلنا، وأن تضعنا في مقدمة أولوياتها، فعلينا أن نضعها تاجًا فوق رؤوسنا، وأن نحملها على أكفّ الرّاحة فلا نعصي لها أمرًا ولا نردُّ لها طلبًا، كما يجب علينا رعايتها في الصحة والمرض، وأن نكون لها عونًا عند الكبر وسندًا.


الخاتمة: للأم تحلو التضحيات

للأم تحلو التضحيات ويرخص العمر وترخص الروح لأجلها، فالأم التي تمنح عمرها لأبنائها تستحق أن يُقدم لها العمر هدية، لكنّ كرم الأمهات مع أبنائهنّ يجعلهنّ راغبات في سعادتهم الأبدية دون أن يأخذن منهم شيئًا، فالأم رمزٌ للعطاء الذي لا ينفد، وهي الأيقونة التي تستحق أن تعلق على الصدور وأن توضع تاجًا على الرأس؛ لهذا لا يوجد أي إنسان في العالم يستحق التضحية لأجله مثل الأم.


الأم تأتي أولًا لأنها الأقرب دومًا، ومن ثمّ يأتي من هم دونها، فهي الأولى في الرحمة والعطاء والحب، كما أنّ رضاها مقرونٌ برضا الله تعالى، الأم تستحق أن تكون الأولى في الاحترام والتقدير في حياة أبنائها، فلا يجوز أن يتعدى أي أحدٍ على مكانتها العظيمة في القلب والروح، ولا يجوز بأي حالٍ أن يتم تجاوزها أو تجاهلها أو تهميشها مهما بلغ بها العمر، فالأم هي الأولى وهي الأساس، وهي الحب والحياة.


فيديو عن واجبنا تجاه الأم

للتعرف أكثر حول الموضوع تابع الفيديو:


المراجع

  1. "كم ذا يكابد عاشق ويلاقي"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 18/10/2021.
  2. سورة لقمان، آية:14
715 مشاهدة
Top Down