تعبير عن السرقة

تعبير عن السرقة


برأيك، ما هي دوافع السرقة؟

إنّ السرقة واحدة من الآفات الاجتماعية الخطيرة على الفرد والمجتمع، فإن أخذ مال الآخرين وتعبهم وجهدهم بغير وجه حق لأمر جلل يؤدي إلى تبعات كثيرة وعواقب وخيمة في المجتمعات، ولا تقتصر السرقة على تلك الصورة المرسومة في ذهن الكثيرين عن التسلل إلى المنازل والشركات ليلًا وأخذ ما فيها من أموال ومقتنيات ثمينة، إنما هذا شكل من أشكالها، ويوجد غيرها من السرقات مثل: سرقة الوقت وسرقة الجهد والتعب، منها سرقة الأبحاث العلمية، والسرقة الأدبية.


كل أشكال السرقة وأنواعها على اختلافها لا بد أنها تعود إلى أسباب ترتبط بالإنسان نفسه أولًا، وبالمجتمع المحيط ثانيًا، وأول سبب ترتبط به السرقة هو التربية والبيئة المحيطة، فالإنسان لا بد أن يُنشّأ تنشئة أخلاقية قويمة تميز له الصحيح من الخاطئ وتعرّفه الممنوع والمقبول، وترسم له خطوطًا عريضة وواضحة للحلال والحرام، عندها سيكون الإنسان في المستقبل شابًا معتدلًا ومتوازنًا في أخلاقه، يرفض الخطأ والرذيلة والأفعال القبيحة، ولا يمكن أن ينجرف إلى واديها مهما ضاقت به الظروف والأوضاع المعيشية والاقتصادية، فالتربية هي الأساس.


قد تنتج السرقة عن اتباع بعض رفقاء السوء الذين يغسلون دماغ الصديق ويتلاعبون بعواطفه ويغرونه بملذات الحياة وأطايبها التي يحصلون عليها بسبب السرقة، وعندها قد ينجرف بعض ضعاف النفوس للتجربة مرة واحدة، ومن ثم تُغرز صنارة المكر في قلبه وعقله وينجرف في تيار السرقة ومزالقها ولا يستطيع الخروج منها بأي شكل، فاختيار الأصدقاء أمر مهم جدًا ولا بد أن يكون بإشراف الأهل، وذلك لأن الأصدقاء لهم أثر كبير على الإنسان، وهذا الأثر إما أن يكون إيجابيًا يدله على الخير والتقوى والصلاح، أو أن يكون سلبيًا فيه الضلال والضياع والانحراف.


كثيرة هي أسباب السرقة والدوافع الكامنة وراءها مثل: الفقر والحاجة والنفس الأمارة بالسوء، لكن كل هذه الأسباب لا يمكن عدّها حجة ومبررًا ومسوغًا للسرقة أو التساهل مع هذه الآفة الاجتماعية، بل لا بد من اتخاذ هذه الأسباب وسيلة لعلاج مشكلة السرقة والقضاء عليها تمامًا.


كيف تؤثر السرقة سلبًا على الفرد والمجتمع؟

للسرقة آثار سلبية كثيرة على الفرد والمجتمع، وإن كانت هذه الآثار لا تظهر مباشرة، إلا أنها آثار في غاية الخطورة، ولذلك من المهم التوعية والتحذير من هذه المشكلة الاجتماعية لأنها وبالٌ حقيقي على المجتمعات والشعوب.


تعود السرقة على المجتمع بالانهيار والتدهور على الصعيد الاجتماعي أولًا، فيفقد الأفراد الشعور بالأمن والأمان والاستقرار، وينتشر القلق والخوف والاضطراب، مما يؤدي إلى أنوع من التوتر وفقدان السيطرة على النفس والغضب المستمر وما يتبعه من أمراض نفسية وعصبية تؤثرعلى حياة الكثير من الناس، وقد يصل الأمر لدى البعض إلى الموت بسبب أمراض القلب الناتجة عن هذا التوتر المستمر.


من ناحية أخرى ستنعدم الثقة بين الناس، ويكون الشك هو أساس أي علاقة بين شخصين، وهذا يؤدي إلى ابتعاد روح الألفة والتعاون والصداقة بين أفراد المجتمع، وتنتفي معه كل أشكال الوحدة المجتمعية والروح الواحدة واليد الواحدة، وسينكفئ كل فرد على نفسه خوفًا من أذى الآخرين وضررهم، وهذا له تأثير سلبي على الأفراد والمجتمعات معًا، فالأفراد سعيشون في عزلة ووحدة، ويشعرون بالغربة وهم في أرض وطنهم، والمجتمع سينحدر ويتراجع على كافة الأصعدة بسبب غياب الوحدة والتآلف بين طبقاته وأفراده.


بناء على ذلك، يمكن القول إنّ السرقة بآثارها السلبية على الفرد والمجتمع قادرة على تدمير بنيان المجتمع والعصف بكل قوته ومتانته، إضافة إلى أنها ستؤدي إلى انتشار الكثير من الأخلاق المذمومة بين أفراده، ويتحول المجتمع إلى غابة لا قانون فيها ولا أخلاق ولا عدالة، بل جرائم وعنف وتوتر واضطراب، فلا يمكن لأحد أن يستهين بعواقب السرقة ونتائجها، بل لا بد من أن يكون الإنسان أولًا، والمجتمع بمؤسساته ومنظماته ثانيًا على قدر من الوعي بهذه النتائج ومدى خطورتها على المدى البعيد على المجتمع وبنيانه.


أسباب عديدة تكمن وراء السرقة، ونتائج كارثية ستؤدي إليها السرقة، وتبقى السرقة هي محور الكلام، فلو عُولجت الأسباب علاجًا سليمًا وقويمًا وممنهجًا فإن السرقة ستتلاشى، وبالتالي تتحول النتائج الكارثية إلى عكسها تمامًا، وتعمر المجتمعات بالأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة، ويسود الاستقرار ويعم الأمن والأمان.


كيف نكافح جريمة السرقة؟

إن مكافحة جريمة السرقة ومحاولة منعها والحد منها ليس أمرًا سهلًا، لكنه في الوقت نفسه ليس مستحيلًا، فلا بد من وجود طرق ووسائل متعددة ومختلفة للحد من جرائم السرقة ومنع انتشارها في المجتمعات وبين الناس.


أولى الوسائل التي تُتبع هي تكثيف العناصر الأمنية المختصة بحماية الشعب في كل مكان، وتشديد موضوع الحراسة والأمان، إذ إنّ هذه المؤسسات هي مسؤولة عن أمن المواطن وسلامته، ولذلك من الضروري أن تقوم بدورها على أتم وجه وبأفضل صورة، كي تنعم المجتمعات بدرجة من الأمان، ويحسب اللصوص ألف حساب قبل الإقدام على هذه الجريمة البشعة والشنيعة، إضافة إلى اهتمام كل إنسان بمنزله وعمله وشركته وممتلكاته بتوفير وسائل الحماية الضرورية التي تحافظ على أمواله ومستحقاته من أجهزة إنذار أو حراس دائمين أو غيرها من الوسائل المتاحة لحماية الممتلكات الخاصة.


أما الواجب الاجتماعي في مكافحة السرقة فيتجلى في نشر الوعي والتربية القويمة للأبناء منذ نعومة أظفارهم، وتبيان خواطر هذه الجريمة على حياتهم وحياة عائلاتهم، ممّا ينمّي لديهم الوازع الأخلاقي بالابتعاد عنها وعدم التفكير حتى بتجربتها أو الانجراف في تيارها، ومن المهم أيضًا تنمية روح التكافل والتعاون الاجتماعي، والذي يضمن بالضرورة تحقيق نوع من العدالة الاجتماعية بين طبقات المجتمعات، والمقصود بذلك هو أن يساعد الغني الفقير، ويبعده عن العوز والحاجة وذل السؤال وما يضطره إلى السرقة، وأن يكون الفقير من جهة أخرى إنسانًا إيجابيًا يبحث عن الرزق الحلال فيعمل ويكد ويجتهد ليضمن لنفسه ولعائلته وأطفاله رزقًا حلالًا لا تشوبه شائبة من حرام.


من الوسائل المهمة لمكافحة السرقة أن تنزل المؤسسات الحكومية المختصة بإلقاء القبض على اللصوص أقسى العقوبات وأشدها بحق كل لص، وتجعله عبرة وعِظة لكل من تسول له نفسه أن يمد يده إلى مال غيره ورزقه وتعبه، بهذه الوسائل ستنتفي نسبة كبيرة من مظاهر السرقة، ويعود الأمن والاستقرار للمجتمع، وعندها تكون المجتمعات بخير كبير، وتنعم بالأخلاق والقوة والمتانة وذلك بسبب قوة أفرادها وووحدتهم وثقتهم ببعضهم وتعاونهم في كثير من نواحي الحياة التي تعود بالخير عليهم وعلى مجتمعاتهم.


كيف يحد الوازع الأخلاقي والديني من جريمة السرقة؟

السرقة هي سلوك مذموم وآفة خطيرة، ولها أثر سلبي على الفرد والمجتمع، ولذلك من المهم أن يكون ثمة ضوابط ومعايير تُغرس في العقول كي تنفّر الناس منها وتبعدهم عنها، وللوازع الديني والأخلاقي دور كبير ومهم في الحد من هذه الظاهرة وإيقافها والقضاء عليها، ولكن ذلك لا يأتي هكذا من تلقاء نفسه، بل لا بد من وعي واهتمام على أصعدة عدة، مثل صعيد التربية والتعليم والثقافة الإسلامية والاجتماعية.


على صعيد التربية مثلًا، من المهم تنشئة الطفل منذ صغره على ضوابط أخلاقية تمنعه أن يأخذ أي شيء من غيره دون استئذان، مهما صغر شأن هذا الشيء الذي أُخذ، بل لا بد من توعيته إلى احترام ملكية الآخرين والحفاظ عليها، وحماية نفسه من الوقوع في أمر مثل هذا، وذلك يكون من خلال احترام الأهل لملكية الطفل أولًا، فالطفل يتعلم بالقدوة، وهذه التربية لها أثر كبير على شخصية الطفل في المستقبل.


أمّا على صعيد التعليم، فالمدرسة هي المنزل الثاني للطفل، وفيها يقضي وقتًا طويلًا، ومن خلالها تُغرس الكثير من القيم والمبادئ، وهنا يأتي دور المنظومة التعليمية في توضيح مخاطر السرقة ونتائجها وكيف تُنهي مستقبل صاحبها وتقضي عليه، ويصبح شخصًا منبوذًا لا يثق به أحد، وغيرها من الوسائل التي تنفّر النفوس من السرقة ومن السارق، وذلك يكون بوسائل متعددة منها سرد القصص وتبيان نتائج السرقة، ومنها عرض بعض المشاهد المصورة، وذلك كله في إطار تربوي تعليمي هادف.


فيما يخص الثقافة الإسلامية والاجتماعية، فهي تنبيهات بسيطة بعبارات موجزة يتلقاها أفراد المجتمع بين الفينة والأخرى، فقد يسمعها الأولاد من أهلهم دونما توجيه مباشر وكأنّهم مقصودون بها، بل هي تلميحات تُغرس بذورها برفق وعناية، وكذلك الأمر في المجتمع من خلال المعلم أو الأصدقاء أو المعارف الآخرين، أو حتى من خلال بعض الإعلانات أو المشاهد التمثيلية في الأعمال الدرامية التي يشاهدها الكثير من أفراد المجتمع، وهذا يتطلب رقابة عالية وتوجيهًا كبيرًا لكل ما يُعرض ويُنشر.


إنّ الحفاظ على الأخلاق والقيم يتطلب العمل الدؤوب المستمر، لا سيما في العصور الراهنة، وما فيها من انفتاح على كل العالم واطلاع على كل جديد سواء أكان متوافقًا مع ديننا الإسلامي أم لا، فلا بد من وعي كبير لمواجهة هذه التحديات الصعبة، ومنها السرقة.

6000 مشاهدة
للأعلى للأسفل