تعبير عن العادات والتقاليد

تعبير عن العادات والتقاليد

المقدمة: العادات والتقاليد وتباين المجتمعات

تتميز كل المجتمعات حول العالم بعادات وتقاليد خاصة تتباين وتختلف من مجتمع إلى آخر، وهي عبارة عن موروثات يعود أصلها إلى نشأت الإنسان وبيئته التي يعيش فيها، إذ يعود الأمر إلى التنوع الديني والجغرافي للأفراد، فتجد أن العادات والتقاليد الخاصة بالمناسبات كافّة تختلف من مكان إلى آخر، فعلى سبيل المثال تختلف تقاليد الزواج عند شعب البيرو عنها عند أولئك الذين يعيشون في بلجيكا أو الصين أو إحدى الدول العربية، وكما أنّ بعض الدول تجد أنّ الرقص بالشوارع هو أمر عادي بينما يُعدّ هذا التصرف في مناطق أخرى عيبًا.

العرض: العادات والتقاليد وتمييز الغثّ من السّمين

ليست كل العادات والتقاليد صالحة لكل الأزمنة، إذ إنّ هناك عادات إيجابية وعادات سلبية، تزخر المجتمعات العربية بالكثير من العادات والتقاليد الموروثة التي تكونت نتيجةً للقيام بأفعال معينة باستمرار حتى أصبحت عادة، ويمكن اعتبار العادة أنها كل ما يقوم به الإنسان ويُكرّره أكثر من ثلاث مرات ويصبح عادة روتينًا يوميًّا، من المعلوم أنّ الإنسان اجتماعيّ بطبيعته التي فطره الله عليها، إذ يُحبّ العيش وسط مجتمعٍ ذي موروث اجتماعيّ مُحدّد وعادات وتقاليد معروفة، ولا يمكن لشخص واحد تشييد حضارة كاملة بمفرده، وإنّما يحتاج إلى مجموعات كبيرة من الناس للقيام بذلك، وبالتالي ينتج عن هذه المجموعات عادات وتقاليد عديدة منها ما هو إيجابي وجيد.

ومن تلك العادات ما يكون سلبي ورديء لا يتوافق مع شيء من عُرف الناس الآخرين، وفي المجتمع الشرقيّ يُحاول العديد من الآباء تعويد أبنائهم منذ الصغر وتشجيعهم على الالتزام بعادات وتقاليد الأجداد القديمة، حتى إنّهم لا يرغبون بالتّجديد ويخافون منه بشكل كبير، ويرون أنّ كلّ مَن يُحاول عمل تغيير ما أنّه خارج عن الفطرة السليمة وعن عُرف المجتمع، وإن هناك من العادات والتقاليد ما هو جيّد ويتوافق مع الدين والحياة والمنطق، مثل التّزاور بين الجيران والأقارب في الأعياد، وزيارة المرضى والوقوف إلى جانب المُحتاجين من الناس وفي المناسبات والأفراح.

هناك من العادات والتقاليد ما هو سيّئ ويُخالف الشريعة الإسلامية، ومن الأمثلة على ذلك اعتبار أنّ الزواج من امرأة تكبر الزوج بأعوام أمر غير مقبول، أو منع وتحريم زواج المرأة من رجل خارج العائلة أو لا يحمل لقبًا معروفًا بين الناس، إلى جانب غلوّ المهور وجعل تكاليف الزّواج كافّة على الرجل وحده دون التّساهل أو تقديم المساعدة له، وتلك من الأمور الخاطئة التي ينبغي التخلّي عنها وتركها واتباع ما نزلت به الشريعة الإسلامية وهدي النبي محمّد -صلى الله عليه وسلم-.

ينبغي على المجتمعات بحداثتها عدم اتباع العادات والتقاليد كما هي، وإنما اختيار ما يتوافق مع الشريعة الإسلامية والطبيعة البشرية السليمة، ولكننا هنا لا نلغي اتباع التقاليد الجميلة في مجتمعاتنا والتي توارثناها عن أسلافنا؛ وذلك لأهميتها في استذكار واستعادة الذكريات الجميلة التي يتناولها الصغار والكبار في اجتماعات العائلة، ويحكون منها أجمل القصص والحكايات، ومن شأن تلك العادات تعزيز الرابطة العائلية، فعندما تجتمع العائلة وفقًا للعادات والتقاليد القديمة فإنه يكون اجتماعًا يملؤه المسرة والسعادة والراحة، كما تمنح العادات والتقاليد العديد من الروابط المشتركة بين الأجيال وتسدّ الفجوات التي قد تحصل فيما بينهم، وذلك من خلال الحديث عن القصص المختلفة وتذكرهم لها، إضافة إلى الانتماء للعائلة والإحساس بالهويّة، فلا يشعر الفرد بالضياع ويكون عارفًا لأصله وأساس حياته.

قد يختلف مصطلح العادات عن التقاليد بالرغم من كونهما يذكران معًا في كلّ حين، إلّا أنّ هناك فرقًا واضحًا ين المصطلحين، وهو أنّ العادات هي السلوكيات التي أقرها أشخاص مُحدّدون، وقام آخرون بالالتزام بها وعملها يوميًا حتى أصبحت سلوكيّات يومية اعتاد الناس على عملها باستمرار والالتزام بها، أمّا التقاليد فهي السلوكيات المتوارثة بين الأجيال منذ زمن بعيد حتى وصلت إلينا، مثل تقاليد الزواج والعزاء المختلفة بين الدول وتقاليد الأعياد والعديد من المناسبات وفي طرق طبخ الطعام وتناوله، فبعض الدول يكون من الطبيعي عندها تناول الشخص للطعام بيديه وفي دولٍ أخرى يكون عيبًا ولا يجوز.

إنّ من أهمية العادات والتقاليد إعطاء المجتمع صبغة خاصّة به وتحديد هويته؛ لذا من المهم المحافظة على هذه العادات والتقاليد وعدم تغييرها والتخلّص منها ببساطة، خاصة تلك الصالحة منها والتي تتوافق مع الدين والأخلاق، إذ ينبغي المحافظة عليها جيدًا وحمايتها من أيّة تغييرات يُمكن أن تطرأ عليها، ويُمكن المحافظة عليها عن طريق الأسرة التي تُعدّ الأساس الأول والأكثر أهمية في المحافظة على تلك العادات، وذلك من خلال ترسيخها ونقلها من الآباء إلى الأبناء، ممّا يُسهم في انتشارها وعدم اندثارها.

ينبغي التلقيل والحدّ من تأثير العولمة على الأبناء من خلال التقليل من الآثار السلبية للعولمة والتحفيز نحو الفوائد الإيجابية لها، ويُمكن أيضًا المحافظة على العادات والتقاليد من خلال المدرسة وهو البيت الثاني للطالب، وذلك عن طريق نقل العادات والتقاليد الجيدة وتحفيز الطلاب لعملها والالتزام بها، كما أنّ هناك دورًا خاصًا بالدولة، إذ تقوم بنشر العادات والتقاليد الجيّدة عن طريق الإعلام، وذلك من خلال توجيه البرامج الهادفة والتي تُوضّح تلك المفاهيم وتخليص المجتمع من البرامج الهدّامة التي تعود سلبًا على المجتمع وعاداته وتقاليده.


الخاتمة: العادات والتقاليد: احترام لا تقديس

في الختام ينبغي التنويه إلى أنّ العادات والتقاليد احترامٌ والتزامٌ لا تقديس، فليسَ من المعقول التعصّب والتزمُّت نحوَ عادات مُعيّنة وتقديسها بطريقة تجعلكَ تشعر أنّها كتاب مقدّس أو وثيقة ثمينة لا يُمكن تجاوزها؛ فمنها ما هو غثّ ومنها ما هو سّمين، لذا ينبغي احترامها وتعليمها للأبناء وتعويدهم على الالتزام بها وفقًا لما هو صالح وما هو غير صالح وما يتوافق مع الشرائع السماوية والعرف.

15 مشاهدة
للأعلى للأسفل