تعريف أسماء الله الحسنى

كتابة - آخر تحديث: ١١:٤٧ ، ٢٢ يونيو ٢٠٢٠
تعريف أسماء الله الحسنى

تعريف أسماء الله الحُسنى

أسماء الله الحُسنى: هي الأسماء التي اختصّ بها الله -تعالى-، وأثبتها لنفسه، وأثبتها له النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، التي آمن بها المؤمنين جميعهم،[١] وحُسنى على وزن: فُعْلى، مؤنث أحسن، وقال ابن منظور: "وتأنيث الأحسن، الحُسنى، كالكُبرى والصُّغرى، تأنيث الأكبر والأصغر"، وقال ابن الوزير إنّ الحسنى في اللغة جمع الأحسن، وليس الحسن، أمّا المعنى الخاصّ لحُسنى فهي ضدّ القُبح، ويُراد بها المبالغة في الشيء الحَسَن، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية إنّ الحُسنى يُراد بها المفضّلة على الحسنة، والمعنى العام أنّ أسماء الله هي أحسن الأسماء وأفضلها؛ لِما تحملها من معانٍ ساميةٍ وجليليةٍ، وذكر ابن الوزير فيما يتعلّق بأسماء الله الحُسنى أنّ الكمال كلّه في ذاته، وما له من أسماءٍ وصفاتٍ، فلذلك توجّب أن تكون أسماء الله الحُسنى من أحسن الأسماء، وليس فقط أن تكون حسنةً.[٢]


وسُميّت بالحُسنى؛ لدلالتها على أعظم و أجلّ مسمّىً، وهو الله، ولتضمّنها لصفاتٍ تدلّ على الكمال الذي لا يشوبه نقصٌ، سواءً تقديراً أم احتمالاً، ولأنّها تدلّ على اسم الله؛ الأجلّ، والأعظم، والأقدس، وقال ابن القيّم: "أسماؤه- سبحانه وتعالى- كلُّها أسماء مدحٌ، وثناءٌ، وتمجيدٌ؛ ولذلك كانت حُسنى"، وتدلّ أسماء الله على توحيده، وكرمه، وجوده، وفيها التعظيم لله -تعالى-، والإكبار له، وذكر السعديّ أنّ كلّ اسمٍ من أسماء الله -تعالى- هو حَسنٍ على انفراده، وفيه صفة الكمال؛ ولذلك سميّت الحُسنى، وكلّ اسمٍ يدلّ على الصفة كاملة التي اشتُقّ منها، واستغراق لجميع معانيها.[٢] فالله -تعالى- لا يُوصف إلّا بأحسن الصفات، ويُثنى عليه بأحسن أشكال الثناء، فكلّ اسمٍ يقوم مقامه وليس مقام اسمٍ آخرٍ، أو يدلّ على معناه؛ فاسم الرحمن يدلّ على صفة الرّحمة، واسم العزيز يدلّ على صفة العزّة، فجميع الأسماء والصفات متفقةٌ في دلالتها على الله -عزّ وجلّ-، فدلالة الأسماء مترادفةٌ على الذات، ومختلفةٌ في دلالتها على الصفات.[٣]


إحصاء أسماء الله الحسنى

أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ)،[٤] ويُقصد بإحصاء أسماء الله الحُسنى: حِفْظُها، ومعرفة ما فيها من معانٍ، والعمل بما ورد فيها؛ فعلى سبيل المثال: العلم بأنّ الله هو الأحد يقتضي عدم الإشراك به، وعبادته وحده، والعلم بأنّه الرزّاق يقتضي اليقين بأنّ الرّزق بيد الله وحده، كما يكون إحصاء الأسماء الحُسنى بدعاء الله بها، وقال ابن عثيمين إنّ القصد من إحصاء أسماء الله الحُسنى ليس كتابتها؛ بل التعبّد بها، والإحاطة بها جميعها، وفَهْمها،[٥] ومن الجدير بالذِّكر أنّ إحصاء أسماء الله الحُسنى يكون على مراتب، أوّلها: إحصاء عددها، وألفاظها، وثانيها: فَهْم معانيها، ودلالتها، وثالثها: الدّعاء بها، سواءً كان دعاء مسألةٍ، أو دعاء عبادةٍ وثناءٍ لله -تعالى-،[٦] وتترتّب على إحصاء أسماء الله الحُسنى العديد من الثمرات كما بيّنها العلّامة ابن القيّم، فيما يأتي بيانها:[٧]

  • أسماء الله الحُسنى هي أوصافٌ تدلّ على الكمال، فكلّ صفةٍ لها فعلٌ ومقتضى، إمّا أن يكون لازماً أو متعديّاً، فتعلّق الفعل بالمفعول من لوازمه، وليس من الممكن تعطيل ذلك، فعلى سبيل المثال: اسم السّميع البصير؛ يُوجب ما كان مسموعاً ومرئيّاً، والخالق يقتضي وجود مخلوقٍ، وتكمُن الغاية من الأسماء الحَمْد، والتمجيد، والربوبيّة، والألوهيّة، وأكمل الناس عبوديّةً؛ مَن تعبّد بجميع أسماء الله وصفاته التي يعلمها البَشَر.
  • معرفة أسماء الله الحُسنى، واستقراء ما فيها من آثارٍ في الخَلْق والأمر، يحقّق اليقين بالانتظام بين الخَلْق والأمر، فالله -تعالى- له أعظم الحَمْد وأكمله، وقد أمر الله المسلمين بمقتضى أسمائه بالإحسان، والعَدْل، والصَّبْر، والرَّحمة، والمغفرة، والعفو، والصدق، والشُّكر، والعدل، وأبغض الله جميع الصفات التي فيها كِبْرٌ، أو ظلمٌ، أو عظمةٌ.
  • تحقيق محبّة الله -سبحانه-، فأكثر العباد معرفةً بأسماء الله الحَسنة أكثرهم حبّاً له -عزّ وجلّ-، إذ إنّ الله محمودٌ على كلّ فعلٍ وأمرٍ، فكلّ أفعاله تصدر عن حكمةٍ وعلمٍ.
  • العلم بأسماء الله وإحصائها أصلٌ للعلم بكلّ ما هو معلومٌ، مع الإشارة إلى أنّ أفعال الله وأومره ليس فيها أيّ خللٍ أو تفاوتٍ، وإن وقع خللٌ ما؛ فيكون من جهل العبد، أو لعدم حكمته.


الإيمان بأسماء الله الحُسنى

الإيمان بأسماء الله الحُسنى هو: إثبات ما أثبته الله لنفسه من صفاتٍ وأسماءٍ، فيؤمن المسلم بأنّ الله هو السلام، المؤمن، المُهيمن، العزيز، الجبّار، ويؤمن بأنّ لله وجهاً ويديَن، وأنّ الله -تعالى- فوق السماوات مستوٍ على العرش، ويؤمنّ بأنّ لا أحداً يُشبه لله -تعالى- في أسمائه وصفاته، فالله الغنيّ الذي لا يُشبهه أحدٌ، والعليم الحكيم وليس لأحدٍ من العلم والحكمة مثله، وله وَجْهٌ لا يُشبه وَجْه المخلوقات الأخرى.[٨]


أركان الإيمان بأسماء الله الحُسنى

الإيمان بأسماء الله الحُسنى يقوم على عدّة أركانٍ؛ وهي: الإيمان بالاسم، والإيمان بدلالة ما في الأسماء من معانٍ، وما فيها من آثارٍ.[٩]


آثار الإيمان بأسماء الله وصفاته

تترتّب العديد من الآثار على معرفة العبد بأسماء الله وصفاته؛ إذ إنّها تحقّق حبّ الله -تعالى-، وتعدّ سبباً من أسباب الفوز بمغفرة الله ورضوانه، فمعرفة العبد بأنّ الله جبّارٌ؛ تحقّق شعور العبد بتعظيم الله -تعالى-، والخوف منه كذلك، فيحرص على تنفيذ ما أمر به، والابتعاد عمّا نهى عنه، ومثال ذلك أيضاً: وَصْف الله نفسه بأنّه لا ينام، ولا ينعس، يدلّ على عدم النقص أو الغفلة، فبذلك يتأثّر قلب العبد ويعلم بأنّ الله مطّلعٌ بشكلٍّ دائمٍ على كلّ ما بَدَرَ منه، ولا يغيب شيءٌ عنه، وبذلك تُورث الهيبة من الله -تعالى- في قلب المؤمن.[١٠]


عدم الإيمان بأسماء الله الحُسنى

العُدول والميل عمّا أثبته الله لنفسه من أسماءٍ وصفاتٍ؛ لا يحقّق الإيمان بها، ولا يُقصد من ذلك عدم الإيمان بالله؛ بل الانحراف عمّا أراده الله من معانٍ في أسمائه الحُسنى، والابتداع فيها، وتجدر الإشارة إلى تحريم ذلك الفعل، وذمّه؛ لأنّ فيه مَيْل وانحرافٌ بالمعنى الذي أراده الله -تعالى-، وقد ثبت التحريم في العديد من الآيات القرآنيّة؛ منها: قَوْله -تعالى-: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).[١١][١٢]


عدد أسماء الله الحُسنى

بلغ عدد أسماء الله الحُسنى التي ثبتت في القرآن الكريم والسنّة النبويّة؛ أكثر من تسعةٍ وتسعين اسماً، كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال الدكتور بكر بن عبدالله أبو زيد: "باب الأسماء لله -تعالى-، ولرسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، وللقرآن العظيم؛ توقيفيةٌ لا تكون إلّا بنصٍّ، وقد جاء في القرآن نحو مئة اسمٍ لله -تعالى-"، وتكمُن الحكمة في عدم تعيين أسماء الله الحُسنى؛ حتى يسعى كلّ مسلمٍ في الاجتهاد، ويدعو الله بجميع الأسماء التي يعرفها، سواءً التي ذُكرت في الكتاب أو السنّة، فالأسماء التي ذُكرت في القرآن بلغت تسعةً وتسعين، ووردت في السنّة أسماء غير المذكورة في القرآن، ومن العلماء القائلين بذلك: سفيان بن عُيينة، وابن حجر، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل العلم.[١٣]


مصدر معرفة أسماء الله الحُسنى

أسماء الله وصفاته؛ توقيفيةٌ؛ أيّ أنّه لا مجال للاجتهاد فيها، وقال القرافيّ في ذلك: "الأصل في أسماء الله -تعالى- المنع، إلّا ما ورد السمع به، فإنّ مخاطبة أدنى الملوك تفتقر إلى معرفة ما أذنوا فيه من تسميتهم ومعاملتهم، حتى يعلم إذنهم في ذلك، فالله -تعالى- أولى بذلك، ولأنّها قاعدة الأدب، والأدب مع الله -تعالى- متعيّنٌ؛ لا سيما في مُخاطباته"، وكذلك قال ابن القيّم الجوزيّة: "ما يُطلق عليه -سبحانه- في باب الأسماء والصفات توقيفيٌ، وما يٌطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفياً؛ كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه"، وبناءً على ذلك؛ فلا يُمكن إعمال العقل في إدراك أسماء الله، فيقف العبد فيها على ما ثبت في القرآن والسنة، دون زيادةٍ أو نقصانٍ، قال -تعالى-: (وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا).[١٤][١٥]


المراجع

  1. هشام آل عقدة (1418هــ)، مختصر معارج القبول (الطبعة الخامسة)، الرياض: مكتبة الكوثر، صفحة 28. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد التميمي (1999)، معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى (الطبعة الأولى)، الرياض: أضواء السلف، صفحة 311-315. بتصرّف.
  3. عبد الرزاق البدر (2003)، فقه الأعية والأذكار (الطبعة الثانية)، صفحة 133-135، جزء 1. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7392، صحيح.
  5. "معنى إحصاء أسماء الله تعالى الحسنى"، www.islamqa.info، 16-7-2008، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2020. بتصرّف.
  6. محمد العثيمين (1424هــ)، المنتقى من فرائد الفوائد، الرياض: دار الوطن، صفحة 12. بتصرّف.
  7. محمد التميمي (1999)، معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى (الطبعة الأولى)، الرياض: أضواء السلف، صفحة 371-378. بتصرّف.
  8. محمد طه شعبان (4-3-2017)، "معنى الإيمان بالأسماء والصفات"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2020. بتصرّف.
  9. سعد القحطاني، شح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 16. بتصرّف.
  10. "آثار الإيمان بصفات الله تعالى في قلب المؤمن"، www.al-eman.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2020. بتصرّف.
  11. سورة الأعراف، آية: 180.
  12. عبد الرحيم السلمي، شرح القواعد المثلى، صفحة 2-3، جزء 4. بتصرّف.
  13. محمد أبو زيد (2007)، الانتصار للسلف الأخيار (الطبعة الأولى)، مصر: الرواد للإعلام والنشر، صفحة 37-38. بتصرّف.
  14. سورة الإسراء، آية: 36.
  15. محمد حسين الجيزاني (1431هــ)، دراسة وتحقيق قاعدة «الأصل في العبادات المنع» (الطبعة الأولى)، السعودية: دار ابن الجوزي، صفحة 65-66. بتصرّف.