تعريف الحديث الضعيف

تعريف الحديث الضعيف

تعريف الحديث الضعيف

كثرت تعاريف الحديث الضعيف وتنوعت وكلها متقاربة بالمعنى مع الاختلاف في اللفظ، ومن هذه التعاريف ما يأتي:[١]

  • تعريف الإمام ابن الصلاح

"كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن".


  • تعريف الإمام ابن دقيق العيد

"هو ما نقص عن درجة الحسن".


  • وله تعريفات أخرى منها

"هو ما لم تتوفر فيه صفات القبول".


والحديث الضعيف أنواعه كثيرة بسبب تعدد أسباب الضعف، فقد يكون ضعيفا بسبب انقطاع السند، أو بضعف الرواة، أو لعلّة قادحة، أو بسبب مخالفته في المعنى لما هو أصحّ منه إما عددا أو توثيقا.[٢]


حجية الحديث الضعيف

للعلماء في رواية الحديث الضعيف والعمل به آراء، فيما يأتي ذكرها:[٣]

  • ما عليه جماهير العلماء هو جواز رواية الحديث الضعيف والعمل به، ولكنهم اشترطوا لذلك شروطاً عدّة، وهي:
    • أن لا يكون ضعفه شديداً، ولا يكون مرويا عن الكذابين والمجروحين جرحاً كبيراً.
    • أن يكون هذا الحديث موافقا لحديث صحيح في المعنى، وأن لا يكون مخالفا لأصلٍ صحيح، ومعارضاً لما هو أقوى منه.
    • أن لا يعتقد راوي الحديث أن هذا الحديث صحيح.
    • أن يكون الحديث في المواعظ، وفضائل الأعمال، والقصص، ولا يكون في العقيدة والحلال والحرام.
  • تجوز رواية الحديث الضعيف والعمل به مطلقا ما لم يكن موضوعاً ومروياً عن كذاب، وأن لا يكون شديد الضعف، حتى ولو كان في صفات الله -تعالى-، وفي الحلال والحرام، أو كان في المواعظ، أو القصص، مالم يوجد غيره، وهذا رأي الإمام أحمد وأبو داود.
  • لا يجوز العمل بالحديث الضعيف مطلقا، لا في الفضائل ولا في غيرها، وهذا الرأي هو قول جماعة من العلماء، منهم؛ ابن العربي المالكي.


أقسام الحديث الضعيف

الحديث الضعيف يقسم إلى أقسام عدة، وهذه الأقسام تختلف فيما بينها في درجة الضعف، وهي:[٤]

  • الحديث المرسل

هو ما رواه التابعي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون أن يذكر اسم واحد من الصحابة، أي يكون مسقطا للصحابي، وصورته أن يقول التابعي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.


  • الحديث المنقطع

هو ما سقط منه راو واحد في السند، إلا أن يكون الصحابي فيكون مرسلا، أما غير الصحابي فإنه يسمى منقطعا، وعلى ذلك يكون السند في الحديث المنقطع غير متصل.


  • الحديث المعضل

هو الحديث الذي يسقط من سنده راويان اثنان أو أكثر، ومن أنواعه: مرسل تابع التابعي، فلو قال تابع التابعي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهذا سند معضل، والمعضل من الأسانيد المنقطعة، والتي لم تحقق شرط الاتصال.


  • الحديث المدلس

يراد به الإيهام بالاتصال؛ وذلك أن يروي الراوي حديثا لم يسمعه من راو آخر، ولكنه يوهم أنه سمعه منه، ويستخدم الرواة للتدليس العنعنة؛ وهي قولهم: عن فلان، ولا يقول حدثني فلان، والتدليس نوعان؛ إيهام بأنه لقي الراوي، وهو لم يلقه، أو إيهام بأنه سمع ممن لقيه، ولكنه لم يسمع.


  • الحديث المعلل

وهذا النوع من الحديث يكون فيه الضعف خفياً، لا يستطيع الوقوف عليه ولا معرفته إلا الحذّاق والجهابذة، وتكون العلة فيه غير ظاهرة، ويحتاج إلى علماء من أهل الخبرة لتمييزه.


  • الحديث المضطرب

الاضطراب يكون باختلاف الرواة في الرواية عن محدث ما، فتختلف رواية فلان عن فلان، فيروي أحد التلاميذ عن هذا الشيخ ما لم يروه عنه تلميذ آخر، وقد يكون الاضطراب في المتن أو في السند.


  • الحديث المقلوب

هو أن يقلب أحد الرواة الإسناد؛ بحيث يتصرف في السند، ويعكسه، فيجعل التلميذ شيخا، والشيخ تلميذا، فمثلا: في الرواية الصحيحة لحديث ما: مالك عن نافع، فالتلميذ هو مالك، والشيخ هو نافع، فيقلب الراوي السند فيقول: نافع عن مالك، وهنا جعل مالك شيخا لنافع، والحقيقة هي أنّ مالك تلميذ نافع.


  • الحديث الشاذ

وهو مخالفة الراوي الثقة لرواية غيره، ويكون غيره أفضل منه في الرواية، وقد يكون من خالفه الراوي أوثق منه وأعلم، وأكثر معرفة في الرواية عن الشيخ الذي نقل منه، أو قد لا يكون مخالفاً لمن هو أوثق منه، ولكنه خالف من هم أكثر منه عدداً، فلو خالف الواحد ما رواه الثلاثة، يؤخذ حديث الثلاثة، ويسمى حديث المخالف شاذّا.


  • الحديث المنكر

مخالفة الراوي غير الثقة للثقة، وذلك لو خالف أحد الرواة المحكوم عليهم بالضعف راويا ثقة فيكون حديثه منكرا.


  • الحديث المتروك

هو الحديث الذي يرويه راوٍ متّهم بالكذب، أو أن هذا الراوي مجروح في ديانته، وفسقه ظاهر، أو كان في غفلة، وكثير الوهم والخلط.

المراجع

  1. عبد العزيز العثيم (1405)، تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف، صفحة 21. بتصرّف.
  2. محمد حسن عبد الغفار، شرح البيقونية، صفحة 5، جزء 5. بتصرّف.
  3. الدكتور نور الدين عتر (1401)، منهج النقد في علوم الحديث (الطبعة 3)، دمشق - سورية:دار الفكر، صفحة 291-292. بتصرّف.
  4. صبحي الصالح (1984)، علوم الحديث ومصطلحه (الطبعة 5)، بيروت - لبنان:دار العلم للملايين، صفحة 166-207، جزء 1. بتصرّف.
929 مشاهدة
للأعلى للأسفل