تعريف الحي العتيق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٠ ، ١٦ فبراير ٢٠١٦
تعريف الحي العتيق

تعريف الحيّ العتيق

" سلام على الحيّ العتيق "، هذه العبارة أول ما يطرق جدران الذاكرة عندما نشتاق لطفولتنا.


الحيّ العتيق علميّاً وموضوعيّاً

مجموعة من البيوت المتقاربة، يقطنها أناس من ثقافات متشابهة، أو ديانات متسامحة، أو تجمعهم علاقة الدم والانحدار من نفس الأصول، ويتواجد في هذا الحيّ مؤسسات خدماتية توفر الخدمات المختلفة مثل: المدارس، والأسواق التجاريّة، وبيوت العبادة، والمراكز الصحيّة، والحدائق المختلفة، ومجموع الحارات يشكل أحياءً، والأحياء في مجموعها تشكّل المدن والدول.


الحيّ العتيق اصطلاحاً

هو المكان القديم الذي مضى فترة طويلة على بنائه وإنشائه، مع المحافظة على هيئته البدائية الأولية، والمحافظة على لمسات بُناتِه، ومن جانب آخر: هو المكان الذي كنت تقطنه في فترة سابقة من الآن، وقمت بالانتقال منه إلى حيّ جديد لأسباب مباشرة أو غير مباشرة.


الحيّ العتيق من وجهةٍ إنسانية

فهو مجموعة الذكريات الخالدة في ذاكرتك وتأبى مفارقتك، وتلح عليك كل ليلة أن تلقي عليها السلام، لتتجلّى الابتسامات والضحكات أو العبرات على محياّك، هو العالم الذي جمعك بأشخاصٍ فاقت طيبتهم كلّ متخيل، وجمع بينكم الحب والوئام والوفاء، هو الابتسامة الطويلة النابعة من القلب والعقل على مواقف طريفة تلقائية، هو الحزن الذي سكن القلب على فراق من شاركك الفرح والحزن، هو الحنان والدفء المستمدّ من لمسات الأهل، هو الجدران الملوّنة، والبيوت المبتسمة، والجيرة الطيبة، والباعة الصادقون، هو الشوارع التي مشينا عليها كثيراً وكانت كلّ مرّة تقودنا إلى بداية جديدة. 


أهميّة الحيّ العتيق

للحيّ دورٌ في بناء شخصية الأفراد، وشخصية الأطفال على حد الخصوص، وذلك لما يبثه جو الحيّ في النفوس من الألفة والمحبّة والتآخي والجوار السائد بين الجيران الذي يدعم العاطفة لدى الأشخاص ويضفي نوع من الراحة والاستقرار في النفس، بالإضافة إلى الطمأنينة الداخلية والأمان التي تتشكل لدى الإنسان الاجتماعي بالفطرة مقارنة مع عيش الإنسان بمفرده.


ومن الجدير ذكره أن العيش ضمن مجموعات متآلفة في حيّ له مميزات عديدة، فالنسيج الاجتماعي يتيح للأفراد تبادل الزيارات والحفاظ على التواصل الاجتماعي، ويوجب عليهم المساعدة، وبعطيهم حق طلب العون، وهذا لا يتيحه إلّا جو الحيّ الذي هو عبارة عن مجتمع مصغر، ومن مميزات الأحياء العتيقة أنها تحافظ على العادات والتقاليد السليمة المتوارثة، فهذه الأحياء في وقت متقدم قد تشكل مزار سياحيّ يمثل حضارة أو ديانة معينة، نشأت وترعرعت على منطقة جغرافية. فسلامٌ على الحيّ العتيق، الذي فاق جماله كل دقيق، والذي بناؤه كان من فكرٍ رشيق، والذي نَحِنّ إليه بكل قلب رقيق.