تعريف بطبقة الأوزون

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٤٠ ، ١٢ يناير ٢٠٢٠
تعريف بطبقة الأوزون

نظرة عامة عن طبقة الأوزون

يُعد الأوزون (بالإنجليزية: Ozone) واحداً من أهم الغازات الطبيعيّة في الغلاف الجوي، إذ يتكون من ثلاث ذرات من الأكسجين وصيغته الكيميائية (O3)، ويمتاز هذا الغاز برائحته القوية والنفاذة حتى بوجود كميّات قليلة منه، ومن هنا جاءت تسمية الأوزون بهذا الاسم، حيث أن هذه الكلمة مُشتقة من كلمة يونانية (ozein) تعني الرائحة، وقد تم اكتشاف وجود غاز الأوزون الطبيعي في الغلاف الجوي بوسائل وطرق قياس كيميائية وضوئية بعدما استطاع العلماء تصنيعه مخبرياً في الخمسينيات من القرن الثامن عشر، ويتم استخدام الأوزون الصناعي للعديد من العميات الصناعية المُختلفة كتبييض المنسوجات، وتنقية الهواء والماء وغيرها من الصناعات الأخرى التي يدخل غاز الأوزون فيها، كما وجدوا أنّ كميّات غاز الأوزون تتغير في الغلاف الجوي تبعاً للعديد من العوامل المختلفة كتعاقُب الفصول الأربعة، وتغير الرياح ومسارها، بالإضافة للدورة الشمسيّة أي تغيّرات الأنشطة الشمسية طويلة المدى وغيرها من العوامل.[١][٢]


يتوزع الأوزون في طبقتين من طبقات الغلاف الجوي، حيث تحتوي طبقة التروبوسفير (بالإنجليزية: Troposphere) أقرب طبقات الغلاف الجوي إلى سطح الأرض على ما يُقارب 10 بالمئة من إجمالي كمية الأوزون الموجودة في الغلاف الجوي، بينما تُشكل نسبة التسعون بالمئة الباقية ما يُعرف بطبقة الأوزون الموجودة في طبقة الستراتوسفير (بالإنجليزية: Stratosphere) التي ترتفع عن سطح الأرض بحوالي 10 إلى 16 كيلومتراً وتمتد في الغلاف الجوي لما يُقارب الخمسون كيلومتراً.[١]


تَكَوُّن الأوزون

تَكوّنَ غاز الأوزون (O3) نتيجة تراكُم جزيئات الأُكسجين (O2) في طبقات الغلاف الجوي الخاص بالأرض بفعل عمليات البناء الضوئيّ، إذ يُعتقد أن طبقة الأوزون تَكونت وتشكلت وامتلكت خصائص قادرة على حماية الأرض منذ ما يُقارب 600 مليون عام، ويرجع بداية تكوُن الأوزون في الغلاف الجوي إلى ما يزيد عن ميلياري عام وذلك عندما بدأت إحدى الكائنات الحية الأولية التي تعيش بالماء والتي عُرفت باسم بالطحالب الخضراء المُزرقة (Blue-green algae) باستخدام عملية البناء الضوئي لإنتاج غاز الأكسجين الجزيئي (O2) بالإضافة إلى بعض المركبات العضوية، حيث استفادت هذه الطحالب من الطاقة الشمسية لتحويل جزيئات الماء (H2O) وثاني أكسيد الكربون (CO2) إلى أكسجين ومواد عضوية، ونتيجةً لذلك تتفكك (O2) في طبقات الجو العليا بواسطة الأشعة فوق البنفسجية لتشكل ذرات أحادية ومُنفصلة من ذرات الأكسجين (O)، وفي المرحلة اللاحقة تتفاعل بعض من هذه الذرات مع بعض جزيئات الأكسجين (O2) لينتج غاز الأوزون (O3)،وما تجدر الإشارة إليه امتصاص الأوزون للأشعة فوق البنفسجية وتفككه مكوناً غاز الأكسجين يفسر سبب التوازن بين غازي الأكسجين والأوزون في طبقة الستراتوسفير، وفي حال كانت معدلات إنتاج الأوزون مُساوية لمُعدل استنفاذه من الغلاف الجوي فإن مقداره سيبقى كما هو في الغلاف الجوي الخاص بالأرض.[٣][٣][٢]


أهمية طبقة الأوزون

يُعتبر الأوزون وخاصة ذلك الموجود في طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي غازاً ذو فائدة عظيمة لكوكب الأرض، فهو يعمل كالدرع الواقي للأرض، حيث يمتص ويشتت هذا الغاز الأشعة فوق البنفسجية التي تأتي من الشمس، وخاصة تلك الأشعة التي تُعرف بالاختصارات UV-B و UV-C والتي تُعد أخطر أنواع الأشعة فوق البنفسجية، وعملت تلك الطبقة من خلال حمايتها للأرض على تطور الحياة النباتية والحيوانية وغيرها على سطح الكوكب، فعلى الرغم من أن هذه الطبقة رقيقة إلا أنها فعالة جداً في التخلُص من تلك الأشعة الضارة.[٣][٤][٣]


آليات قياس الأوزون

يوجد العديد من الآليات التي يُمكن من خلالها قياس نسبة وجود غاز الأوزون في الغلاف الجوي، فبالإضافة إلى تلك الأجهزة التي تشمل الطائرات والصواريخ والبالونات التي يُمكنها قياس نسبة تركيز الأوزون في الغلاف الجوي فقد تم تطوير آليات أخرى من شأنها تحديد ذلك، وهي كما يأتي:[٥]

  • مقياس طيف دوبسون: وهو عبارة عن جهاز ضخم يبلغ طوله 2 م تقريباً ووزنه ما يُقارب 40 كغ ويُكن مبدأ عمل هذا الجهاز من خلال دراسة طيف الطول الموجي الخاص بالأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس، فيستخدم دوبسون لقياس النسبة بين نوعين من الأشعة فوق البنفسجية أو أكثر، ونظراً لما تُسببه بعض الشوائب من الغبار والهباء الجوي من أخطاء في قياس نسبة الأوزون، فإن مقياس دوبسون يعمل على دراسة زوج من الأطوال الموجية لتقليل نسبة الخطأ في القياس، ومن الجدير بالذكر أن هذا الجهاز تم اختراعه من قبل العالم غوردن دوبسون (G.Dobson) في أواخر العشرينيات من القرن العشرين.
  • جهاز مطياف بريور: وهو عبارة عن جهاز لقياس نسبة الأوزون في الغلاف الجوي بشكل دقيق حيث أنه يُعتبر أدق من جهاز مقياس طيف دوبسون، فيمتاز جهاز بريور بقدرته على قياس نسبة وجود غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO2) الذي يُمكن أن يتداخل مع غاز الأوزون ويقوم هذا الجهاز بإيجاد نسبة الأوزون في الغلاف الجوي من خلال فصل أطوال الأمواج للأشعة فوق البنفسجية، وقد تحولت بعض الدول ككندا إلى استخدام هذا الجهاز لقياس الأوزون بدلاً من استخدام مقياس دوبسون.
  • المُرشحات الضوئية: يُمكن قياس كمية الأوزون الموجود في الغلاف الجوي من خلال استخدام بعض أدوات المُرشحات الضوئية لقياس الأطوال الموجية للأشعة فوق البنفسجية، وتوفر هذه الطريقة بالإضافة إلى معرفة كمية الاوزون إمكانية معرفة بعض الخصائص عن الأشعة فوق البنفسجة التي تصدر من الشمس، وتُعتبر هذه الآلية أرخص وأسهل للاستخدام من كلا الآليتين السابقتين.
  • الأقمار الصناعية: تُستخدم الأقمار الصناعية من خلال أجهزة الاستشعار الموجودة بها لقياس كمية الأوزون في الغلاف الجوي على ارتفاعات مُختلفة، حيث تحدد ذلك من خلال كمية الأشعة فوق البنفسجية التي تم تشتيتها إلى الفضاء الخارجي بعد اصطدامها بالغلاف الجوي الخاص بالأرض، مما يسمح بمعرفة كمية الأوزون المُتوفرة في الغلاف الجوي.


ثقب الأوزون

يُعرّف ثُقب الأوزون (بالإنجليزية: Ozone hole) بأنه ذلك الاستنزاف الشديد الذي يحدث لطبقة الأوزون فوق منطقة القطب الجنوبي، وذلك بسبب المُمارسات البشرية التي نتج عنها إطلاق العديد من المواد الكيميائية الضارة التي تحتوي على ذرات الكلور والبروم في الغلاف الجوي، إذ اتحدت هذه المواد الكيميائية مع بعض الظروف الجوية لينتُج عنها حدوث تفاعلات أدّت إلى تدمير غاز الأوزون الموجود في طبقة الأوزون، وقد بدأت آثار استنزاف الأوزون تظهر في مناطق أخرى من كوكب الأرض كمنطقة القطب الشمالي، وقد عمل المجتمع الدولي على حل معضلة استنزاف طبقة الأوزون وحمايتها من خلال توقيع ما يزيد عن سبعين دولة في العام 1986م على ما يُعرف ببرتوكول مونتريال (بالإنجليزية: Montreal Protocol) حيث تلتزم جميع الدول الموقعة على هذا البروتوكول بتخفيض إنتاجها للمواد التي تُشكل خطراً على طبقة الاوزون كمركبات الكلوروفلوروكربون وبنسب تدريجية بدأت بنسبة عشرين بالمئة في العام 1993م، ولتنخفض بعد ذلك لتصل لنسبة خمسين بالمئة في العام 1998م، وقد أدّى هذا الاتفاق العالمي إلى تقليل تركيز المواد الضارة في طبقة الأوزون، حيث يُتوقع أن تكون طبقة الأوزون في مناطق دوائر العرض المتوسطة على أفضل ما يرام في العام 2050م، بينما قد تتعافى طبقة الأوزون الموجودة فوق المناطق القطبية في العام 2065م، ويُعتبر اتفاق مونتريال اتفاقاً مهماً والأول من نوعه للتعامُل مع قضية بيئية عالميّة حدد فيها العلماء أسبابها.[٦][٧]


المراجع

  1. ^ أ ب David W. Fahey, Michaela I. Hegglin، Twenty Questions and Answers About the Ozone Layer, Page 4. Edited.
  2. ^ أ ب "Timeline of Stratospheric Ozone Depletion and Observations", www.nasa.gov, Retrieved 18-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Formation of the Ozone Layer", www.albany.edu, Retrieved 18-12-2019. Edited.
  4. Mike Carlowicz, The Ozone Layer, Page 14. Edited.
  5. Forrest M. Mims (1994), Tracking the Ozone Layer, Colorado: Access research network, Page 5. Edited.
  6. Department of the Environment And energy, The Ozone Layer, Australia: Australian government , Page 1. Edited.
  7. "The Ozone Layer", scied.ucar.edu, Retrieved 15-12-2019. Edited.