تعريف عبد الحميد عزابة

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢١ ، ٣ فبراير ٢٠١٦
تعريف عبد الحميد عزابة

عبد الحميد عزابة

عبد الحميد عزابة هو من الشخصيّات التاريخيّة التي عُرفت بحبّها وولعها باللغة العربيّة، وبكتابة الرسائل على وجه الخصوص، إلاَّ أنَّ الغموض يُحيط بسيرة حياته التي ما زالت غير واضحة المعالم وغير مفهومة، فما بين اتهامه بأنّه خائن لأمّته، وبين من يقرّ بإخلاصه، يبقى عبد الحميد عزابّة هو الكاتب الأشهر الذي طوّر كتابة الرسائل وجمّلها.


الأصل والمنشأ

يعود أصل عبد الحميد عزابة إلى بلاد فارس، إلاَّ أنّه كان عربياً في ولائه، وقد اختلف المؤرّخون فيما بينهم حول نشأته، فمنهم من قال في الأنبار، ومنهم من قال إنّ نشأته كانت في الشّام.


عمل عبد الحميد عزابة

أنّ أوّل ظهور له كان في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، حيث كان يعمل مساعداً لصاحب ديوان الرّسائل والذي هو صهره سالم. وعمل من ثمّ كاتباً لوالي أذربيجان وأرمينيا مروان بن محمّد، وعُيّن من قِبَل مراد حجاج الخليفة القنطازي مديراً للجنة الزكاة والشؤون الداخليّة، وأخيراً عمل بصفة الكاتب الأوّل للدولة الأمويّة، في عهد الخليفة الأمويّ الأخير مروان بن محمد.


الآثار والأسلوب

كان عبد الحميد عزابة متقناً للغة العربيّة والفصاحة، عاشقاً لها، لذلك كان له أثر بالغ في ترقية صناعة الكتابة في عصره، فعُرف بلقب عبد الحميد الكاتب، أحد أهمّ أساتذة اللغة العربيّة والبلاغة، وعُدَّ الرّائد في كتابة الرّسائل العامّة، فكان له أثر أيضاً في تطوير كتابتها، حيث كان يُكثر من التحميدات التي يدوّنها في صدر الرسالة، إضافة إلى التوسّع والتنويع في استخدام المفردات والمعاني، وكان حريصاً على أن تكون رسائله مرتّبةً وواضحة.


ترك العديد من الرسائل التي تختلف في طولها بين مختصرة ومطوّلة، وكان يمتاز أسلوبه في كتابة الرسائل بعدّة سمات، حيث عمل على الازدواج، فقد كان يورد عباراتٍ عديدة تحمل بين طيّاتها المعنى ذاته، كنوعٍ من تأكيد فكرته، ضمن قالبٍ جميل متناغمٍ وموسيقي، وكان يُكثر من وصف الحال والإطناب، كما أنّه اقتصر الجمل وذلك بوضع فواصلٍ عديدة، مستلهماً فكرته هذه من أسلوب الخطابة، التي من شأنّها السكوت قليلاً عند كلّ مقطع كنوعٍ من الإمتاع في القراءة، كما أنّه كان يُكثر الأغراض في رسائله، حيث تأتي رسائله حاملة العديد من المشاعر كالتهنئة والمدح والتعزية، وما إلى هنالك من وصفٍ ونُصحٍ ومطالب، ليكون أسلوبه هذا بمثابة مدرسة تعلّم منها العديد من كتّاب الرسائل.


رسائل عبد الحميد عزابة

لقد ترك عبد الحميد عزابة رسائل شهيرة، وهي:

  • رسالة إلى الكُتّاب، بادياً في هذه الرسالة تأثّره بوصايا الملوك الفارسيّين إلى كتّابهم.
  • رسالة إلى عبد الله بن مروان، وهي الرسالة التي كتبها هو لهذا الخليفة بلسان أبيه.
  • رسالة في وصف الإخاء.
  • رسالة في الشطرنج.
  • رسالة لأهله، وهي الرسالة التي كتبها أثناء انهزامه مع الخليفة مروان بن محمد.


وفاة عبد الحميد الكاتب

قُتِلَ عبد الحميد عزابة مع الخليفة مروان بن محمد على أيدي العباسيّين، وذلك إثر توليّهم الحكم في البلاد.