تعلم الصلاة والوضوء

كتابة - آخر تحديث: ٢٠:١١ ، ٥ يناير ٢٠١٩

حكم الصلاة

فرض الله تعالى الصلاة على رسوله -صلى الله عليه وسلم- في أشرف الليالي مباشرة من غير واسطة، وكانت خمسين صلاة أول ما فُرضت، ولكن الله تعالى خفف على عباده حتى أصبحت خمس صلوات في اليوم والليلة بأجر خمسين صلاة، ومن الجدير بالذكر أن الصلاة عمود الدين وثاني ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد دل على وجوبها القرآن والسنة وإجماع الأمة، حيث قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)،[١] وروي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- عندما بعثه إلى اليمن: (أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة).[٢][٣]


تعلّم الوضوء

يُعتبر الوضوء شرطاً لصحة الصلاة، فقد قال الله تعالى في كتابه الحكيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن)،[٤] فلا تصح الصلاة من غير وضوء مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبلُ صلاةُ أحدِكم إذا أحدث حتى يتوضأَ)،[٥] وفيما يأتي بيان خطوات الوضوء:[٦]

  • البسملة: حيث قال بعض العلماء بوجوب البسملة عند بدء الوضوء، فيجب قول بسم الله عند الشروع في الوضوء.
  • غسل الكفين: ويكون بغسل الكفين مرة واحدة، ويُفضل الغسل ثلاث مرات.
  • المضمضة والاستنشاق: إذ يجب المضمة والاستنشاق مرة واحدة، ويستحب التكرار ثلاث مرات لموافقة السنة.
  • غسل الوجه: والواجب غسل الوجه من منابت الشعر إلى أسفل الذقن طولاً، ومن الأذن اليمنى إلى اليسرى عرضاً، ويجزىء الغسل مرة واحدة، ويُستحب الغسل ثلاثاً لموافقة السنة.
  • غسل اليدين: ويكون الغسل من أطراف الأصابع إلى مفصل الذراع مع العضد، ويشمل الغسل المرفق، حيث يبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى.
  • مسح الرأس والأذنين: حيث يُمسح الرأس مرة واحدة والأذنان كذلك.
  • غسل الرجلين: ويبدأ الغسل من الرجل اليمنى، ثم الرجل اليسرى، ويشمل الغسل الكعبين، والواجب في غسلها مرة واحدة، ولكن يُستحب الغسل ثلاث مرات.
  • الدعاء بعد الانتهاء من الوضوء: ومن الأدعية المأثورة بعد الانتهاء من الوضوء ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من توضأ فأحسن الوضوءَ ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهِّرين، فُتحت له ثمانيةُ أبوابِ الجنةِ، يدخل من أيّها شاءَ).[٧]


تعلّم الصلاة

لتعلم كيفية الصلاة يجب على المسلم الاقتداء بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (صلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي)،[٨] وفيما يأتي بيان صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام:[٩]

  • القيام للصلاة: حيث يجب القيام في صلاة الفريضة على القادر، ولا تصح صلاته من غير قيام، إلا في حالات المرض والعجز فإنه معذور، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صَلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِعْ فعلى جَنبٍ)،[١٠] وأما في صلاة النافلة فيجوز الصلاة من غير قيام ولكن تكون الصلاة بنصف الأجر.
  • نية الصلاة: وتُعرف النية على أنها القصد والعزم، ومحل النية القلب، فلا يُتلفظ بها، بل إن التلفظ بها من البدع، وقد اعتبر بعض العلماء النية شرطاً لصحة الصلاة، واعتبرها البعض الآخر ركناً من أركانها، وفي الحالتين لا تصح الصلاة إلا بها مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمالُ بالنياتِ)،[١١] وثمة اختلاف بين العلماء في وجوب تحديد عين الصلاة خلال النية، فمنهم من قال بوجوب تعيينها كصلاة العصر، أو الظهر، أو غيرها، ومنهم من قال أن نية الصلاة تكفي من غير تعيين، فإذا توضأ المسلم لصلاة الظهر مثلاً، ثم نوى وصلى، وغاب عن ذهنه أنها صلاة الظهر فصلاته صحيحة.
  • تكبيرة الإحرام: حيث يرى جمهور العلماء أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا بها، كما قال النووي رحمه الله: (فإن أتى بِحَرف منها في غير حال القيام لم تَنْعقد صلاته فرضًا بلا خلاف)، حيث يدخل المصلي في الصلاة بقول: الله أكبر، ويُستحب رفع اليدين بمحاذاة الأذنين، أو المنكبين من غير لمس عند التكبير.
  • وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى: حيث يُستحب وضع كف اليد اليمنى على كف اليد اليسرى والرسغ والساعد، ثم وضعهما على الصدر أثناء القيام.
  • قراءة دعاء الاستفتاح: ويُستحب بدء الصلاة بأحد أدعية الاستفتاح، قبل الشروع في قراءة الفاتحة، ولأدعية الاستفتاح عدة صيغ ومنها: (سبحانك اللهم وبحمدِك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك).
  • قراءة الفاتحة: ويُستحب قبل قراءة الفاتحة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم سرّاً، ومن الجدير بالذكر أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، إذ يجب قرأتها في كل ركعة من ركعات الصلاة سواءً كانت الصلاة جهرية أم سرية، أو فريضة، أو نافلة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ).[١٢]
  • قراءة ما تيسّر من القرآن: إذ يستحب بعد الفاتحة قراءة ما تيسر من القرآن الكريم في أول ركعتين من كل صلاة.
  • الركوع: ويُنتقل إلى الركوع بقول الله أكبر، فتُوضع اليدان على الركبتين حتى يستوي الظهر والرأس، ثم يُقال: سبحان ربي العظيم مرة واحدة وهو الواجب، والمستحب تكرار التسبيح ثلاث أو خمس مرات، أو أكثر من ذلك.[٦]
  • الرفع من الركوع: ويُنتقل من الركوع إلى الرفع من الركوع بقول: سمع الله لمن حمده مع رفع اليدين بمحاذاة المنكبين، أو الأذنين، وعند الاعتدال يُقال: (اللهمَّ ربَّنا لك الحمدُ ملءَ السماواتِ وملءَ الأرضِ وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ).[١٣][٦]
  • السجود الأول: ويُنتقل إلى السجود بقول: الله أكبر، ويجب السجود على سبعة أعضاء، وهي: أصابع القدمين، والركبتان، والكفان، والجبهة مع الأنف، والواجب في السجود قول سبحان ربي الأعلى مرة واحدة، ويُستحب الزيادة على ذلك.[٦]
  • الجلوس بين السجدتين: ويُنتقل إلى الجلوس بالتكبير، ومن المستحب قول: ربي اغفر لي ثلاث مرات أثناء الجلوس بين السجدتين.[٦]
  • السجود الثاني: ويُنتقل إلى السجود الثاني بالتكبير، ويُقال فيه كما في السجود الأول.[٦]
  • القيام والقراءة في الركعة الثانية: ويُستحب للمصلي الجلوس جلسة خفيفة بعد التكبير للقيام من السجود، وعند القيام للركعة الثانية يكرر المصلي ما قام به في الركعة الأولى، ولكن بعد السجود الثاني يجلس المصلي للتشهد الأول، ويردد خلاله دعاء التشهد، وهو: التَّحيَّاتُ للَّهِ والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليْكَ أيُّها النَّبيُّ، ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحينَ، أشْهدُ أن لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وأشْهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ. ثم يكبر ويقوم للركعة الثالثة.[٦]
  • القيام للركعة الثالثة والرابعة: ويكرر المصلي خلالهما ما قام به في الركعة الأولى والثانية، إلا أن القراءة فيهما تكون سرية، ولا يقرأ من القرآن بعد الفاتحة، وفي آخر ركعة من الصلاة، وبعد الرفع من السجود الثاني يجلس المصلي للتشهد الأخير، ويقرأ خلاله التحيات، ثم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ويُستحب الدعاء بعد الانتهاء من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.[٦]
  • التسليم: حيث تُختتم الصلاة بالسلام، وهو قول السلام عليكم ورحمة الله عن اليمين، والسلام عليكم ورحمة الله عن اليسار.[٦]


المراجع

  1. سورة النساء، آية: 103.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 19 ، صحيح.
  3. "ما حكم الصلاة؟ وعلى من تجب"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2018. بتصرّف.
  4. سورة المائدة، آية: 6.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 225 ، صحيح.
  6. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ "كيفية الوضوء والصلاة حتى التسليم"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2018. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 55 ، صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن مالك بن الحويرث، الصفحة أو الرقم: 893، صحيح.
  9. "ملخص صفة الصلاة (1) من تمام المنة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2018. بتصرّف.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمران بن حصين، الصفحة أو الرقم: 1117 ، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم: 756 ، صحيح.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 771، صحيح.