تنظيم الاسرة في الاسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٥٠ ، ٢ ديسمبر ٢٠١٨
تنظيم الاسرة في الاسلام

تعريف الأسرة

الأسرة هي المجموعة التي على ركنين ارتبطا بالزواج الشرعيّ، وفيما بينهما حقوقٌ وواجباتٌ، وينتج عنهما الذريّة، وتحتوي الأقارب، حيث كانت الأسرة فيما مضى أسرةً ممتدّةً فكانت تحتوي الأجداد، والأولاد، والأحفاد، وكانوا يعيشون سويّةً في مكانٍ واحدٍ، أمّا في الوقت الحاضر فقد أصبحت الأسرة تسمّى بالأسرة البسيطة أو الضّيّقة؛ لأنّها أصبحت تضمّ الزوج والزوجة والأولاد فقط، وقد اعتنى الإسلام بالأسرة فجعل لها العديد من الحقوق والواجبات، فعلى الفرد المسلم أن يعتني بها ويطبّقها.[١]

ومن القواعد التي وضعتها الشريعة الإسلامية ليعتني بالأسرة جعْل الدين أساس اختيار الزوج والزوجة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه روى عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فيما رواه البخاري في صحيحه: (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ)،[٢] وبالنسبة للمرأة فقد أوصى الروسل أهلها بأن يزوّجوها لصاحب الدين والخُلق، فالدين هو الأساس، كما جعل الإسلام العلاقة بين الزوج والزوجة علاقة تكاملٍ، ورحمةٍ، وموّدةٍ، وسكينةٍ، ولم يجعلها علاقة تنافس، فبالسكينة والمودّة تحدث الطمأنينة، ويكون الاستقرار بين الزوجين، كما حدّد الإسلام واجباتٍ وحقوقٍ لكلا الزّوجين، فعلى الزوج أن يُنفق على زوجته، ويُحسن معاملتها، وهناك واجباتٌ عديدةٌ على الزوجة القيام بها، ومن أهمّها العمل على إسعاد زوجها، والابتعاد عن الأمور التي تسبّب الضّيق له، وأن تُحسن رعايته ورعاية أبناءه، فالأسرة السعيدة الطيبة هي القادرة على إنتاج أبناءٍ صالحين، أصحاب أخلاقٍ وسلوكات حسنةٍ، مؤهّلين للدخول في المجتمع.[٣]


تنظيم الأسرة في الإسلام

بيّن العلماء العديد من الأحكام المتعلّقة في عدّة مجالاتٍ تتعلّق بموضوع تنظيم الأسرة في الإسلام، ومنها موضوع الإجهاض، أو الإسقاط، وهو تخلّص المرأة من حملها وهو ناقص بالمدّة الزّمنيّة، أي أنّ مدّة الحمل لم تكتمل، أو ناقصاً في الخلق، حيث هناك عدّة أسبابٍ للإسقاط، فقد يكون بسبب وجود أمراضٍ في رحم المرأة، أو وجود تشوّهاتٍ في الجنين فيسقط الحمل لوحده بطريقةٍ خارجةٍ عن إرادة المرأة، وأحياناً أخرى يكون الإجهاض للجنين في سبيل المحافظة على صحّة الأمّ، أو لأنّ الجنين يكون مشوّهاً، وقد يكون الإجهاض للتستّر من فاحشة الزنا، أو للرغبة في تحديد النسل،[٤] وفيما يأتي بيان بعض فتاوى العلماء فيما يخصّ موضوع الإجهاض:[٥]

  • لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله، إلّا بوجود مبرّرٍ شرعيٍّ لذلك.
  • إذا كان الحمل لا يزال في مدّة الأربعين يوماً، وكان هدف إسقاطه دفع ضررٍ، أو تحقيق مصلحةٍ شرعيّةٍ يجوز إسقاطه، أم إن كان إسقاطه بسبب الخوف من تربية الأولاد، أو الخشية من التكاليف الماديّة التي تلحق بإنجاب الأطفال، أو عدم الرغبة بزيادة عدد الأولاد فلا يجوز الإسقاط.
  • إذا كان الحمل علقةً أو مضغةً فلا يجوز الإسقاط، ولكن في حال قرّرت لجنةٌ طبيّةٌ موثوقةٌ أنّ استمرار الحمل به تأثيرٌ على صحة المرأة، ويمكن أن يؤدّي بها إلى الهلاك فيجوز إسقاطه.
  • بعد إكمال أربعة أشهرٍ من الحمل لا يحلّ الإسقاط، إلّا إذا أقرّ الأطبّاء المختصّون أنّ استمرار الحمل يُمكن أن يؤدّي بالمرأة إلى الهلاك فيجوز إسقاطه، ولكن بعد استنفاذ الأطباء كافّة الوسائل لإنقاذ حياة الجنين.

أمّا بالنسبة لموضوع تحديد النسل فقد رغّب الإسلام بتكثير النسل، واعتبره نعمةً عظيمةً من الله أكرم بها عباده، ولكنّ الدعوات تكثُر في الوقت الحاضر إلى تحديد النسل، أو منع الحمل، وما ذلك إلّا دعواتٌ تنافي الفطرة الإنسانيّة التي أودعها الله في خلقه، وهدفها إضعاف الكيان الإسلامي، والكيد للمسلمين، وقد أفتى العلماء بعدم جواز تحديد النسل مطلقاً، بالإضافة إلى عدم جواز منع الحمل خوفاً من الإملاق أو الفقر؛ لأنّ الله هو الرازق، ولكن إذا كان منع الحمل لأمرٍ ضروريٍّ كالحفاظ على صحّة المرأة، أو إذا كان لترتيب أمورٍ أو مصلحةٍ يراها الزوجين مهمّةً في حياتهما فيجوز منعه لفترةٍ، أو تأخيره باستخدام وسائل مختلفة، كالعزل أو الدواء، ويجوز منعه نهائيّاً إذا كان فيه خطرٍ محقّقٌ على صحّة المرأة أو حياتها، وأصدر مجمع الفقه الإسلامي عدّة قراراتٍ متعلّقةٍ بموضوع تنظيم النسل، ومنها:

  • لا يجوز إصدار قانونٍ عامٍّ يحدّ من حرّية أيّ زوجين في موضوع الإنجاب.
  • يحرّم على الزّوجين استئصال قدرتهما على الإنجاب، إلّا إذا دعت ضرورةٌ ملحّةٌ إلى ذلك.
  • يجوز التباعد بين الأحمال، ووضع فترةٍ زمنيّةٍ بين حملٍ وحملٍ بما يتناسب مع قرارت الزوجين، باستخدام وسائل جائزةٍ شرعاً، ودون تعدٍّ على حملٍ موجودٍ.


تحديد النّسل عند الغرب وآثاره

انتشر في بعض الدول تحديد النسل بإنجاب طفلٍ واحدٍ فقط، أو السّماح بإنجاب طفلٍ ثانٍ إذا كان الطفل الأول أنثى، وفي حال إنجاب طفل ثانٍ فإنّه يُحرم من كافّة حقوقه وامتيازاته، ولتحقيق ذلك فقد تمّ إجبار الأمهات على الإجهاض، أو دفع الضرائب، وكلّ تلك المحاولات لها تأثيرٌ سلبيٌّ على المجتمع، فأصبحت هناك حالات وأدٍ للبنات على أجل إنجاب طفلٍ ذكرٍ، أو القيام بعمليات إجهاضٍ قسريٍّ في حال كان الجنين أنثى، ممّا أدّى إلى خلق حالةٍ من عدم التوازن بين أعداد الذكور بالنسبة إلى أعداد الإناث، وأصبح عدد الإناث قليلاً مقارنةً بأعداد الذكور من أجل الزواج، وأدّى كذلك إلى زيادة أعداد السكان من كبار السّن، فقلّت القوى العاملة التي من المُفترض أن تكون من الشباب، وغيرها العديد من المشاكل.[٦]


المراجع

  1. د.علي بن عبده بن شاكر أبو حميدي (2013-4-14)، "تعريف الأسرة"، www.alukah.nwt، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-12. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5090، صحيح.
  3. أشرف شعبان أبو أحمد (2001-12-31)، "الأسرة في الإسلام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-12. بتصرّف.
  4. دبيان محمد الدبيان، "الإجهاض"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-12. بتصرّف.
  5. "فتاوى الطبيب المسلم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-12. بتصرّف.
  6. "السير ضد الفطرة"، www.islamweb.net، 2016-1-9، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-12. بتصرّف.