ثقافة الصورة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣١ ، ٢٠ يونيو ٢٠١٦
ثقافة الصورة

الصورة

ظهرت العديد من المصطلحات التي تخصّ الصورة كعبارة الصّورة أبلغ من الكلام، والصّورة سلاح ذو حدين، وعصر الصّورة، والصّورة مركز وأساس مواقع الإنترنت والتّواصل الاجتماعي، وثقافة الصّورة، لكن إلى أيّ مدى نعيش نحن ضمن هذه الثّقافة؟ وإلى أيّ مدى نسهم في إنتاجها؟ وما هي الرّكائز الاساسية التّي نحتاجها لنحيا ثقافة الصّورة؟


أخذت الصّورة مكاناً لا يقبل المقارنة في عصرنا الحالي، وفي مختلف نواحي الحياة العلمية والإعلام والنّشر ومختلف نواحي الحياة المختلفة، وأصبح من المهم لنا التّفكير في كيفية وإمكانية استغلال هذه الصّورة وفقاً للإمكانيات التّي توفرها، والمعلومة التّي تستخدم لأجلها.


لا بدّ أن ننتبه إلى المغزى وراء كل صورةٍ نشاهدها، ونقف وقفةً جادّةً لنتأكّد من مدى الثّقة في الصّور التّي نشاهدها يومياً، وأن نحاول تحليلها وتحليل محتواها ومضمونها؛ إذ إنّ ثقافة الصّورة تتعدى مجرّد الاستخدامات النّظرية للصورة وحسب، وإنما هناك رسالةٌ إعلامية وإخبارية مهمةٌ وراء كل صورةٍ وكل حدثٍ تمثله هذه الصّور.


التّحول في عالم الصّور

علينا أن ندرك أنّ ثمةَ تحوّل جذريّ في النّظر للصورة وثقافتها، فقديمًا كان هناك قلةٌ ملحوظة في الصّور، وكان إنتاجها مكلف، وكانت الكلمة هي الأساس في ذلك الوقت، وكان التّصور السّائد بأن الصّورة لا تكذب، وأن الصّورة تمثل عملاً فريدًا لا يمكن تزييفه أو تغييره، وأن التّصوير الفوتوغرافي من أصدق الوسائل للتعبير عن الواقع والأحداث التّي تحصل، ولكن الآن ومع التّكنولوجيا الرقمية تغير الوضع؛ حيث أدى انتشار أجهزة الهواتف الذّكية المحمولة ووسائل التّصوير الحديثة إلى أن تصبح الصّور في كل مكان، وأصبحت لغةً ووسيلة اتصالٍ قائمة بحد ذاتها؛ حيث تفوقت الصّورة علي الكلمة في الكثير من الأحيان، وزاد عددها وتحسّنت جودتها، ولم تعد حكرًا على فئة معينة وأصبحنا نرى الأحداث في لحظة تكونها وبشكل فوري، وتقلّصت الفترة الزّمنية بين وقوع الحدث وبين رؤيته، وأصبحت الصّورة لغةً شعبية، وبدأنا نعيش عالماً تُهيمن عليه الصّور الإلكترونيّة لتنقل الصّورة حسب رؤية من يلتقطها.


عليه فإن الصّورة أصبحت اللّغة الأكثر أهميةً في هذا العصر، اللّغة الأكثرُ شهرةً وجماهيريةً بين الشّعوب، وأصبحت المجتمعات تُعبّر عن نفسها بشكلٍ مرئي مصور، وتحتاج هذه الصّور إلى رؤيةٍ جادةٍ وثاقبةٍ حتى نساهم بقوةٍ وفعاليةٍ في عالم الصّور، وحضارة التّكنولوجيا المرئية في عصرنا. نحتاج لإعادة نظرتنا للصّورة ومكانتها، ونحتاج لإنتاجٍ مصورٍ يعكس ثقافتنا وأصالتنا في كل مجالات حياتنا، ونحتاج نمطَ تربيةٍ وتعليمٍ يعتمد لغة الصّورة ويشرح مقوماتها وأهميتها، وأهميةَ الشّفافية في نقل الرّسائل المختلفة من خلال الصّور التّي نأخذها، نحتاج لتثقيف مجتمعنا ورفع قدرتهم على قراءةِ الصّورة وما وراء الصّورة.