ثقافة وعلوم

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:١٨ ، ٩ فبراير ٢٠١٦
ثقافة وعلوم

مفهوم الثقافة

الثقافة تعني صقلٌ للنفس والفطانةٍ والمنطق، وهي كلمةٌ عربيّةٌ عريقة، ووردت الثقافة في المعجم بمعنى (الحذق والخفةِ والفطنة)، والمثقف لغةً: القلم المبري، ومن هنا تم اشتقاق المصطلح مثقّف؛ لأنّ المثقف يقوّم ذاته من خلال السعي المتواصل والدؤوب لتعلم أمورٍ جديدة.

وقد استُخدمت كلمة ثقافة للدلالة على كم التطوّر والرقي الفكري والأدبي والاجتماعيّ للفرد والجماعة على حدٍ سواء، فالثقافة هي عبارة عن نظريّة في السلوك، ولا يقتصر إطلاقها على مجموعةٍ من الأفكار، وهذا الأمر يساعد كثيراً على رسم طريقٍ وهدفٍ للحياة بشكلٍ عام، وذلك ضمن نطاق الطابع العام في المجتمع.


وتعتبر الثقافة واحداً من الوجوه التي تميّز كل مجتمعٍ عن غيره من المجتمعات بكل ما يحويه هذا المجتمع من عقائد وقيم ومبادئ ولغة وسلوكيّات وقوانين، بالإضافة لمقدّساته وتجاربه، وبشكلٍ عام فإنّ الثقافة: هي مركّب يتضمن جميع العقائد والمعارف والأخلاق والفنون إضافةً للعادات.


استخدامات الثقافة

يتم استخدام مصطلح الثقافة للتعبير عن عددٍ من المعاني الأساسيّة وهي:

  • الشعو والتذوّق المتفرّد والمتميّز بشتّى أنواع الفنون الجميلة، هذا بالإضافة إلى اشتمالها على العلوم الإنسانيّة، وهنا تكون الثقافة عالية المستوى.
  • الثقافة هي عبارة عن نمطٍ كامل من المعرفة الإنسانيّة، كجميع السلوكيّات والاعتقادات التي تعتمد على التعليم الاجتماعيّ والتفكير الرمزيّ.
  • وتُطلق الثقافة أيضاً على عددٍ من الاتجاهات والأهداف المشتركة كالأهداف والقيم وعددٍ من الممارسات التي تميّز جماعةً معيّنة أو مؤسّسة أو منظمة.


ظهر مفهوم الثقافةِ للمرة الأولى في أوروبا ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد، وكان المراد به تحسين المستوى والاستصلاح بشكلٍ عام، وتمّ إطلاق هذا المفهوم على البستنة والزراعة، وتحوّل تدريجيّاً ليشير بشكلٍ مباشر إلى تعديل وتحسين وتطوّر المهارات الفرديّة للأفراد، ويتحقق هذا الأمر عن طريق التربية بالإضافة للتعليم، ومن ثم السعي لتحقيق قدر من التنمية الروحيّة والعقليّة للفرد في سبيل الوصول إلى قيمٍ عليا ورخاءٍ على المستوى القومي، وفي أواسط القرن التاسع عشر للميلاد أصبح مفهوم الثقافة يشير إلى قدرات الفرد على مستوى العالم.


مفهوم العلوم

تدلّ كلمة العلوم على معرفة الإنسان التي تمّ تشكلها بفعل دقة الملاحظة ورصد الظواهر الإنسانيّة والطبيعيّة، ووضع وتدوين الملاحظات والفرضيّات وإجراء العديد من التجارب، هذا بالإضافة إلى المحاكمات المنطقيّة والتي يهدف الفرد من خلال إجرائها إلى التنبؤ بحدوث حوادث مستقبلاً أو ليشرح عدداً من الحوادث.


تحاول النظريّات العلميّة غالباً صياغة عددٍ من الظواهر الطبيعيّة بشكلٍ كمّي رياضي، أي عن طريق وضع عددٍ من القوانين رياضيّة، وتتشكل أسس وأركان المعرفةِ العلميّة عن طريق تطبيق عددٍ من الإجراءات، ومنها التجريب والرصد والمحاكمة النقديّة، ولا يُعتبر أي توجهٍ أو تخصصٍ علميّاً ما لم يتم تطبيق المنهج العلمي من خلاله، وكما أورده معتنقو فلسفة التكذيب، فإن هذا الأمر يتضمن تكوين فرضيّةٍ قابلةٍ للفحص، يتبعها العديد من المحاولات لفحص هذه النظريّة من خلال إجراء محاكمةٍ نقديّة، وأيضاً عن طريق التجريب والملاحظة.

ما يتم فحصه من فرضيّات والتي تخضع لعددٍ من الفروض والشروط وتحافظ على منطقيّتها وتكون قابلةً للتطبيق فهي تكتسب الميثاقيّة أكثر فأكثر كنوعٍ من التبرير القريب للواقع وأقرب للحقيقة، أي أنّ هذه الفرضيّة تُعتبر الأفضل في المقاربة في عمليّة وصف الواقع الفيزيائيّ، ومن هنا يتكوّن شكل النظريّة، على الرغم من احتماليّة ظهور عددٍ من الملاحظات حول هذه النظريّة مستقبلاً، والتي تثبت أنّ بها خللاً ما في هذه اللحظة يتمّ دحضها.