ثلاثية أحلام مستغانمي

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢٦ ، ٢٣ مايو ٢٠١٧
ثلاثية أحلام مستغانمي

أحلام مستغانمي

أحلام مستغانمي هي كاتبة جزائرية عُرِفَ والدها محمد الشريف على أنّه ناشط سياسيّ، وهو أحد المشاركين في الثورة الجزائرية، ولا بد من الإشارة إلى أنّ مستغانمي من مواليد مدينة تونس، وترجع أصولها إلى مدينة القسنطينة وهي عاصمة الشرق الجزائري، وهي عُرفت على أنّها شاعرة نتيجة مشاركتها في الإذاعة الوطنية، ثمّ سافرت إلى فرنسا خلال سبعينيات القرن الماضي، وتزوجت هناك من صحفي لبناني، ثمّ حصلت في الثمانينيات على شهادة الدكتوراة، علماً أنّها تسكن الآن في بيروت، وقد نشرت عدداً كبيراً من أعمالها الفنية والأدبية أشهرها الثلاثية التي عرفت باسمها، وهي عبارة عن ثلاثة أجزاء جاءت مكملةً لبعضها وإن نشرتها في فتراتٍ زمنية متباعدة، وهذه الروايات هي ذاكرة الجسد، وفوضى الحواس، وعابر سبيل، حيث سنعرفكم في هذا المقال عليها.


ثلاثية أحلام مستغانمي

رواية ذاكرة الجسد

تعتبر هذه الرواية الجزء الأول من الثلاثية، إذ نشرته مستغانمي عام 1993م، وقد نالت الرواية عدة جوائز منها: جائزة نجيب محفوظ عام 1998م، وهذه الجائزة عبارة عن جائزة تمنحها الجامعة الأمريكية في القاهرة لأهم وأفضل عمل روائي مكتوب باللغة العربية، وقد بيع منها حوالي ثلاث ملايين نسخة، إذ اعتبرها النقاد العمل الأهم الذي صدر في العالم العربي في العشر سنوات الأخيرة، فأصبحت بذلك الرواية الأكثر جدلاً وشهرةً، كما اعتبرت من الروايات التجديدية إذ مزجت فيها الكاتبة بين الصورة الشاعرية والتاريخ السردي، علماً أنّها جمعت فيها بين الخيال الأدبي والواقع، وقد مُثِّلَت أحداث الرواية في مسلسل سمّي بالاسم ذاته، ولا بد من الإشارة إلى وجود العديد من الأطروحات الجامعية، والدراسات التي صدرت عن هذه الرواية في مختلف دول الوطن العربي، كالبحرين، والجزائر، والأردن، وتونس، وسوريا، والمغرب.


تدور أحداث الرواية حول شخصية مثّلت دور الرسام المدعو (خالد بن طوبال)، والذي خسر ذراعه أثناء حرب التحرير الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي، لتغرم به حياة دون أن تعترف له بذلك، ويظهر في الوقت ذاته صديقها المدعو زياد وهو مناضل في الثورة الفلسطينية، مما يؤدي إلى تداخل الأحداث بين حياة وخالد، وفي نهاية المطاف تتزوج حياة من شخص آخر صاحب نفوذ، وسلطة في الحكومة الجزائرية، خاضعةً بذلك للتقاليد والأعراف التي حكتها بذلك، مما يؤدي إلى انهيار خالد الذي كان مغرماً بها.


رواية فوضى الحواس

تعتبر هذه الرواية الجزء الثاني من الثلاثية حيث نُشرت عام 1997م، وتبدأ أحداثها مع شخصية ذات فلسفة فوضوية وغريبة، حيث تلتقي هذه الشخصية بامرأة ضعيفة، وتستمر الأحداث بينهما في تنامٍ، إلى أن تصل الكاتبة إلى مرحلة التداخل بين نصها المكتوب، وبين الواقع الذي تعيشه، وترى أنّ بطل الرواية هو نفسه بطل الجزء الأول، وهو نفسه الشخص الذي تنتظره هي، علماً أنّ الكاتبة تعرض في ثنايا روايتها إلى الحديث عن النضال الجزائري، وتراث قسنطينة، والمرأة الجزائرية.


رواية عابر سرير

تعتبر هذه الرواية الجزء الأخير من الثلاثية ونشرت عام 2003م، حيث تألقت فيه الكاتبة وتمكّنت من تخريب وتشويش النظام الظاهري، علماً أنّها ترى الحياة والرواية وجهان لعملةٍ واحدة، ولا بد من الإشارة إلى أنّها لم تحدد النوع الأدبي لروايتها، فكان فيها تداخل واضح بين الواقع والوهم، والحياة والحلم، والحقيقة والكذب، والبشر الحقيقيين والشخصيات الروائية، كما مزجت بين الحدث التاريخي والسيرة الذاتية، مع وجود تقاطع بين النوع السردي الروائي والنوع البحثي، إلا أنّه يجب الأخذ بالاعتبار أنّ الرواية تعبّر عن صفات الكاتبة الباحثة والداعمة للفكر.