حديث كما تدين تدان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٢ ، ٣١ مايو ٢٠١٧
حديث كما تدين تدان

حديث كما تدين تدان

روى عن أبي الدرداء رضي الله عنه حديثاً يختلف العلماء في درجة صحته، وذلك بسبب عدم اكتمال سنده وانقطاعه، ألا وهو: (البِرُّ لا يَبْلَى، والإثمُ لا يُنْسَى، والدَّيَّانُ لا ينامُ، فكن كما شِئْتَ، كما تَدِينُ تُدَانُ) [الألباني: السلسلة الضعيفة]، ولكن بالرغم من ضعف هذا الحديث إلا أنّ العلماء يشجعون الناس على تذكّره، ونشره فيما بينهم، وذلك بسبب معناه الصحيح، وفي هذا المقال سنقدم لكم شرحاً مفصلاً عن المعاني الواردة فيه.


شرح حديث كما تدين تدان

البر لا يبلى

البر يعني كافة الخصال الحميدة الموجودة في الإنسان، والتي تدفعه إلى القيام بالأعمال الخيرة والشريفة، ومن أهمّها التحلي بالأخلاق الحسنة، إذ ورد عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام أنّه قال: (البِرُّ: حُسْنُ الْخُلُق) [رواه مسلم]، فمن يعمل الخير فإن أجره يبقى محفوظاً عند الله ولا يضيع، إذ إنّ أهل المعروف في هذه الدنيا همّ أهل المعروف في الآخرة.


من صلاح الأعمال هي أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، فلا يصحّ عمل الخير للحصول على مصلحةٍ معيّنة؛ لأنّ في ذلك إشراكٌ بالله تعالى.


الإثم لا ينسى

الإثم هو عكس البر، فهو يدلّ على كافة الخصال الشريرة وغير الحميدة عند الإنسان، والتي تدفعه إلى القيام بالمعاصي، وهو كالبرّ لا ينسى، إذ إنّ الله سبحانه سيجازي الآثم، إمّا في الدنيا أو الآخرة.


الديان لا ينام

هنا كلمة الديّان لها أكثر من معنى، فقد ذكر بعض المفسرين أنّ المعنى هو مجازي، بمعنى أنّ من يقوم بالأعمال سواء كانت خيراً أو شراً فكأنما يقرض الله قرضاً، وسيسترده فيما بعد، أي سيلقى جزائه إمّا بالنعيم أو العذاب، أمّا المعنى الثاني فهو صاحب الدين، أي الشخص الذي أعطى ماله لشخصٍ آخر، فالله سبحانه وتعالى لا يغفل عن أي دينٍ لعباده، فهو الحق، العادل، الكريم، المعطاء، والجبار.


هناك بعض الروايات التي استبدلت لا ينام بلا يموت، والتي تعتبر أشد وأصعب من النوم، إذ يشار إلى أنّ غالبية الأشخاص يخافون من إقراض الآخرين خوفاً من أن تذهب حقوقهم، ولكن الله تعالى حي لا يموت، ولن يضيع عنده حق، إذ قال: (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [غافر: 17].


فكن كما شئت

هي جملةٌ موجهٌ لكافة الناس على هذه الأرض، كونوا كما شئتم، اختاروا بأنفسكم الطريق، سواء كانت خيراً أو شراً، فالله تعالى أعطى الإنسان العقل ووهبه الحرية، ولم يجبره على فعل أي شيء.


كما تدين تدان

هي النتيجة النهائية، كما تدين تدان، فأعمالك سترد عليك، إذ إن الجزاء هو من جنس العمل، وهذا دليلٌ على عدل الله سبحانه وتعالى ورحمته على هذه الأرض، فمن عمل خيراً سيلاقي الخير، ومن عمل شراً، فسيلاقي الشر.