حد الحرابة في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:١١ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
حد الحرابة في الإسلام

الحرابة

الحرابة هي قطع الطريق، والتعرّض للأشخاص الآمنين، وتخويفهم، والاعتداء عليهم وعلى عرضهم ومالهم، سواء كانوا موجودين في الصحراء، أو في المدينة، أو القرية، أو حتى في البحر، بشكلٍ جهري وعلى العلن، وهي تعتبر من أعظم المعاصي والذنوب، وبالتالي فقد توعّد الله سبحانه وتعالى المحاربين بالعذاب الشديد، وفي هذا المقال سنعرفكم بشكلٍ مفصّل على الحرابة، وعلى حدودها في الإسلام.


الحرابة في الإسلام

ورد عن الإمام الشافعي بأنه قال: (والمحاربونَ: القومُ يَعرِضُونَ بالسِّلاحِ للقَوْمِ حتّى يَغْصِبوهمْ مُجاهرةً)، ومن هنا يتضح معنى حد الحرابة في الإسلام، ألا وهو أذية الأشخاص والاعتداء عليهم تحت تهديد السلاح، سواء كان حجراً، أو سيفاً، أو عصا، أو غيرها، أمّا الاعتداء عليهم دون أسلحة فلا يدخل في حد الحرابة، فالمقاتل في هذه الحالة يكون دون منعةٍ أو قوة، ومن الأمثلة على الحرابة: القراصنة، وقطاع الطرق، وجماعة السطو المسلح، بالإضافة إلى الخاطفين وغيرهم.


حد الحرابة

يقضي الدين الإسلامي بوجوب استدعاء المعتدين ومحاكمتهم حسب الشرع والقانون، وإن رفضوا فتجب مقاتلتهم، وذلك يعتبر جهاداً في سبيل الله، حيث ذكرت عقوبتهم في القرآن الكريم، إذ قال تعالى: (إنّما جزاءُ الذينَ يُحاربون اللهَ ورَسولَه ويَسعونَ في الأرضِ فَسادًا أن يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبًوا أوْ تُقَطَّعَ أَيديهِم وأَرجُلُهم مِنْ خِلافٍ أوْ يُنْفَوا مِن الأرْضِ)[المائدة: 33]، ومن هذه الآية تتبين أحكام حد الحرابة الأربعة، ألا وهي:

  • قتل المحاربين.
  • صلبهم، وذلك بعد قتلهم حتى يكونوا عبرةً لغيرهم من الناس.
  • قطع أيديهم وأرجلهم، وذلك كالآتي: قطع اليد اليمنى من الكتف، والرجل اليسرى من القدم، والعكس صحيح، وهو ما يعرف باسم "القطع من خلاف".
  • النفي وطردهم من البلاد، أو سجنهم.


تفاصيل حد الحرابة

يشار إلى أن الأحكام السابقة تختلف من محاربٍ لآخر، وذلك حسب الجريمة المرتكبة، وهي كالآتي:

  • القتل والسرقة: جزاؤه القتل، والصلب.
  • القتل: جزاؤه القتل.
  • السرقة وعدم القتل: قطع الأيدي والأرجل.
  • قطع الطريق: النفي والسجن.


هذا بحسب ما بينه جمهورٌ من العلماء، من بينهم ابن تيمية، والذي قال: (وهذا قولُ كثيرِ مِن أهلِ العلم ... فمَن كان مِن المحاربين قد قَتل، فإنه يَقتله الإمامُ حدّاً، لا يجوز العفوُ عنه بحالٍ بإجماعِ العلماءِ، ذكره ابنُ المنذر، ولا يكون أمرُه إلى ورثةِ المقتول)، مع العلم أنّ حد الحرابة يجب تطبيقه على البالغين والعاقلين، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.


ملاحظة: من تاب من المحاربين قبل أن يتم القبض عليه، فتسقط عنه حدود الله، ولكن لا تسقط عنه حدود الأشخاص المتضررين إذ يجب أن يعاقب كل واحدٍ حسب الجريمة التي ارتكبها، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: (إلا الذين تابوا مِن قَبلِ أن تَقدِروا عليهم فاعْلمُوا أنَّ اللهَ غَفورٌ رَحِيمٌ) [المائدة: 34 ].