حقوق الأبناء على الوالدين

حقوق الأبناء على الوالدين

حقوق الأبناء على الوالدين

حقوق الأبناء قبل وجودهم

يترتَّب على الوالدين العديد من الحقوق الّتي ستكون لأبنائهم في المستقبل، نذكر بعضها فيما يأتي:

  • الاختيار الصّحيح للزّوج والزّوجة؛ فيقوم كلٍّ منهما باختيار الشخص الصّالح، ليقوم كلٌّ منهما بواجباته اتّجاه أبنائه على الوجه الذي يُرضي الله -تعالى-، وقد جعل الشّرع للرّجل مجموعةً من المعايير التي تُساعده في اختيار زوجته، وجعل على التركيز على اختيار صاحبة الدّين، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها ولِحَسَبِها وجَمالِها ولِدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ)،[١] فيختار الزّوجة التي تقوم بتربية أبنائها تربيةً صالحة.[٢]
وكذلك الزوجة تختار زوجاً ترضاه أباً لأبنائها وترضى دينه وخُلُقه، لقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (إذا جاءكُم من ترضونَ دينَهُ وخلُقهُ فأنْكحوهُ)،[٣] وقد قال بعض العلماء إنّ الرّجل الذي يتزوّج بامرأة وهو يعلم أنّها لن تُحسن تربية أبنائه فإنّ الله سيحاسبه على ذلك، وينطبق ذلك على المرأة أيضاً.[٢]
  • إذا تمّ الاتّفاق على اسم المولود قبل ولادته فيختار الوالدان الأسماء الجميلة ذات المعاني الحسنة لابنهم.[٤]
  • حقّ الحياة؛ فقد كان النّاس قبل الإسلام يَسندون حقّ منح حياة الطفل إلى الأب أو الأخ الأكبر، ولمّا جاء الإسلام نهى عن ذلك، فلم يعطِ حقّ سلب الحياة من إنسان لأيّ أحد، وجعل القتل من المهلكات ومن كبائر الذنوب، قال -تعالى-: (وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا).[٥][٦]


حقوق الأولاد بعد وجودهم

توجد العديد من الحقوق للأبناء على آبائهم، ومنها ما يأتي:

  • العدل بين الأولاد؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا في أَوْلَادِكُمْ)،[٧] فلا يُفضّل الأبَوين أحد الجنسين على الآخر كما كان أهل الجاهليّة يفعلون؛ فكانوا يُفضّلون الذّكور على الإناث، ويغضب أحدهم إذا بُشِّر بالأنثى، قال -تعالى-: (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ)،[٨] فجاء الإسلام وعدل بينهم، وقام السَّلف بتطبيق ذلك على أكمل وجه، حتى أنّهم كانوا يعدلون بين أولادهم في القُبْلة، لأنّ التّمييز بين الأبناء يولِّد الحقد والكراهية بينهم.[٩]
  • التّربية الحسنة القائمة على التّوحيد والإيمان؛ وقد وعد الله من ربّى بناته تربية حسنة أن يكونوا له ستراً وحجاباً من النار، لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (منِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ)،[١٠] فقد خصّص الشّرع البنات في هذا الحديث كونهنّ مسؤولات عن تربية أبنائهنّ، وإلّا فالتّربية تجب للولد والبنت على حدّ سواء.[١١]
ولا ينقطع أجر الوالدين على تربية الأبناء بموتهما، بل يستمرّ ذلك الأجر بعد الوفاة، لقول النبيّ- عليه الصّلاة والسّلام-: (إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له)،[١٢][١١] وتقع هذه المسؤولية ضمن قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أهْلِ بَيْتِهِ).[١٣][١٤]
  • اختيار الاسم الحسن، والحرص على التّسمية بأسماء الأنبياء والصّالحين، ممَّا يدفع صاحب الاسم على الاقتداء بهم، وذلك مثل ما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ باسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ)،[١٥] كما يَحرُم تسميّة المولود بالأسماء التي تدلّ على الشِّرك بالله -تعالى-، والأفضل تجنّب الأسماء ذات المعاني القبيحة، والتي تقدح برجولة الذَّكر.[١٦]
  • نسبة الأبناء إلى آبائهم،[١٧] من خلال الزواج أو الإقرار أو البيّنة،[١٨] كما تجب النَّفقة على الذّكور إلى وصولهم سنِّ البلوغ، وعلى الإناث إلى الزّواج،[١٧] وإعطائهم حقّهم من الميراث بعد وفاة والديهم، واحترامهم وتقديرهم، حتى يتعلّموا احترام أنفسهم.[١٩]
  • الحنوّ عليهم،[١٧] ومداعبتهم وملاطفتهم، لِما جاءعن أبي قتادة الحارث بن ربعي -رضي الله عنه- قال: (رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَؤُمُّ النَّاسَ وأُمَامَةُ بنْتُ أبِي العَاصِ وهي ابْنَةُ زَيْنَبَ بنْتُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وضَعَهَا، وإذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أعَادَهَا).[٢٠][١٩][٢١]
  • تعليمهم العلوم الدينيّة والدنيويّة.[١٧]
  • الرّضاعة الطبيعيّة من الأمّ؛ فمن امتنعت عن إرضاع طفلها مع قدرتها على ذلك أثِمت بحُكم الشّرع، وإن كانت مطلّقة وجب على الأب أن يدفع لها مقابل إرضاعها لطفلها.[٢٢]
  • حضانة الطّفل؛ والمقصود بها تأمين ما يحتاج له الطّفل؛ لِيتمكّن من العيش حياة طبيعية برفقة والديه،[٢٣] وتغذيته حتّى يَقوى جسده، وتقديم الرِّعاية الصحيّة المناسبة له، وتنمية قدراته العقليّة بما يتناسب مع عمره.[٢٤]
  • غرس العقيدة الصحيحة في الطّفل، والحثّ على الصّلاة وقراءة القرآن وفعل الخير، وتعليم البنات المبادئ التي تُساعدهنّ عندما يَكبرن؛ كأمور تدبير البيت، والتّربية، وحقوق الزّوج، ومبادئ السِّتر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[٢٥]
  • اختيار الصحبة الصّالحة لهم، والمدارس المناسبة.[٢٥]


وهناك العديد من السُّنن التي حثّ عليها النبيّ بعد ولادة المولود، ومنها يأتي:[٢٦]

  • تحنيك المولود، ويكون من قِبل أحد الصّالحين، فيمضغ تمرة ثم يضعها في فم الطفل، سنّة عن النبيّ -عليه الصلاة والسّلام-.
  • الأذان في أُذن الطّفل، وتكون الإقامة في الأُذن الأخرى؛ ويكون ذلك بمجرد خروجه من بطن أمّه، وبصوتٍ لا يضرّ بأُذن الطّفل، فيكون أوّل ما يسمعه الطّفل في حياته هو الأذان.
  • حلق شعر الطفل، وأن يوزن شعره ويُتصدّق بوزنه فضة، ودليل ذلك أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال لفاطمة أن تفعل ذلك للحسن بقوله: (احلِقي رأسَهُ وتصدَّقي بزنةِ شعرِهِ فضَّةً).[٢٧]
  • ذبح العقيقة عن المولود؛ كما جاء عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام-: (كلُّ غلامٍ رَهينةٌ بعقيقتِهِ تُذبَحُ عنهُ يومَ سابعِهِ ويُحلَقُ ويُسَمَّى)،[٢٨] ويكون الذّبح في اليوم السابع، أو الرابع عشر، أو الواحد والعشرين، وتُذبح العقيقة عن المولود سواء كان ذكراً أم أنثى.


أهمية أداء حقوق الوالدين والأبناء

نظّم الإسلام العلاقة بين الآباء والأبناء من خلال وضع الحقوق من الآباء اتّجاه أبنائهم منذ ولادتهم،[٢٩] وقد وردت هذه الحقوق في نصوص القرآن الكريم والسّنة النبويّة الشريفة،[٣٠][٣١] فإن حَرِص الآباء على تربية أبنائهم كانت النتيجة صلاح الأبناء، ممّا يؤدي إلى صلاح المجتمع،[٣٠]وجلب المنافع لهم ودفع الضرر عنهم،[٢٤][٣٢] الذي ينعكس بدوره على المجتمع الذي يعيشون فيه،[٣٢] مع التنبّه على ضرورة فهم احتياجات الطّفل بما يتوافق مع عُمره، وبما يحقّق صحّته النفسيّة والجسديّة والأخلاقيّة والتربويّة.[٣٣]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5090، صحيح.
  2. ^ أ ب محمد الشنقيطي، فقه الأسرة، صفحة 5، جزء 4. بتصرّف.
  3. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي حاتم المزني، الصفحة أو الرقم: 1085، حسن غريب.
  4. عمر عبد الكافي، مقتطفات من السيرة، صفحة 9، جزء 4. بتصرّف.
  5. سورة الإسراء، آية: 31.
  6. محمد المقدم، محو الأمية التربوية، صفحة 25، جزء 11. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 1623، صحيح.
  8. سورة النحل، آية: 58.
  9. محمد الشنقيطي، فقه الأسرة، صفحة 7-8، جزء 4. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2629، صحيح.
  11. ^ أ ب محمد الشنقيطي، فقه الأسرة، صفحة 9، جزء 4. بتصرّف.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1631، صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 5200، صحيح.
  14. محمود شوق (2001)، الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية، دمشق: دار الفكر العربي، صفحة 292. بتصرّف.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2315، صحيح.
  16. محمد الشنقيطي، فقه الأسرة، صفحة 10، جزء 4. بتصرّف.
  17. ^ أ ب ت ث محمد الجوابي (2000)، المجتمع والأسرة في الإسلام (الطبعة الثالثة)، عمّان: دار عالم الكتب، صفحة 141. بتصرّف.
  18. نبيل السمالوطي (1998)، بناء المجتمع الإسلامي (الطبعة الثالثة)، عمّان: دار الشروق، صفحة 91-92. بتصرّف.
  19. ^ أ ب محمود شوق (2001)، الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية، دمشق: دار الفكر العربي، صفحة 293. بتصرّف.
  20. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم: 543، صحيح.
  21. أحمد الحمدان، دليل مكتبة المرأة المسلمة، صفحة 168، جزء 4. بتصرّف.
  22. نبيل السمالوطي (1998)، بناء المجتمع الإسلامي (الطبعة الثالثة)، عمّان: دار الشروق، صفحة 92. بتصرّف.
  23. نبيل السمالوطي (1998)، بناء المجتمع الإسلامي (الطبعة الثالثة)، عمّان: دار الشروق، صفحة 93. بتصرّف.
  24. ^ أ ب طارق حجار (1424)، واقع الترويح المعاصر لدى الطفل المسلم من وجهة نظر الآباء والأمهات (الطبعة السنة السادسة والثلاثون)، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 452. بتصرّف.
  25. ^ أ ب طارق حجار (1424)، واقع الترويح المعاصر لدى الطفل المسلم من وجهة نظر الآباء والأمهات (الطبعة السنة السادسة والثلاثون)، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 453-454. بتصرّف.
  26. عمر عبد الكافي، مقتطفات من السيرة، صفحة 10-11، جزء 4. بتصرّف.
  27. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 1519، حسن.
  28. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن سمرة بن جندب، الصفحة أو الرقم: 2838، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  29. نبيل السمالوطي (1998)، بناء المجتمع الإسلامي (الطبعة الثالثة)، عمّان: دار الشروق، صفحة 91. بتصرّف.
  30. ^ أ ب محمد الشنقيطي، فقه الأسرة، صفحة 1، جزء 4. بتصرّف.
  31. مجموعة من المؤلفين، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، صفحة 1801، جزء 12. بتصرّف.
  32. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، صفحة 262، جزء 6. بتصرّف.
  33. أمة الله بنت عبد الطلب، رفقاً بالقوارير - نصائح للأزواج، صفحة 407-408. بتصرّف.
1394 مشاهدة
للأعلى للأسفل