حقوق المساجد في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٤٩ ، ٣ أكتوبر ٢٠١٩
حقوق المساجد في الإسلام

دور المسجد

تعدّ المساجد من أهم وسائل نشر الدين الإسلامي، ويكمُن دورها في العديد من الأمور، يُذكر منها:[١]

  • الدعوة: المسجد مركز دعوة، ومنبر توجيه، فنوّر القلوب وعمّر الأفئدة، وأزال عنها أوضار الجاهلية، وغبش الذنوب والمعاصي، وانتزع منها جذور زيغٍ وضلالٍ، وخرج منها بحول الله وقوته أجيالاً مؤمنةً نقيةً تقيةً، مجاهدةً وصامدةً، قانتةً ومطيعةً، عمرت الأرض بالطاعة والخير، فنشرت الإسلام في آفاقٍ واسعةٍ، فكانت رسل هدايةٍ تغزو قلوب العباد بالإيمان، وتغرس فيها بذور التقوى والإصلاح.
  • تعليم القرآن: المساجد حلقات تعليم القرآن وتحفيظه وفهم مكنوناته، والغوص وراء خفاياه، واستنباط أحكامه ومعانيه وبيانه، والانتفاع بعبره ومواعظه، فحفظه الصحابة وطبقوا ما ورد فيه من أوامر.


حقوق المساجد

نال المسجد في الإسلام مكانةً خاصةً، إذ اعتُبر بيت الله ومكان عبادة المسلمين، ولذلك بيّن الرسول -عليه الصلاة والسلام- العديد من السنن المتعلقة بالمساجد، ومن أهم الأمور الواجب الالتزام بها؛ المحافظة على نظافة المسجد والعناية والاهتمام به، وقد رتّبت الشريعة الأجر العظيم لمن حافظ على المسجد واعتنى بنظافته وطهارته، وفي ذلك روى الصحابي أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: (عُرِضتْ عليَّ أجورُ أمَّتي حتَّى القَذاةُ يخرجُها الرَّجلُ منَ المسجدِ)،[٢] كما كانت لمن يقوم بشؤون وأمور المسجد المتعلقة بالنظافة مكانةٌ عظيمةٌ جليلةٌ، إذ روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّه قال: (أنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ، أَوْ شَابًّا، فَفَقَدَهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَنْهَا، أَوْ عنْه، فَقالوا: مَاتَ، قالَ: أَفلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي قالَ: فَكَأنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، أَوْ أَمْرَهُ، فَقالَ: دُلُّونِي علَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قالَ: إنَّ هذِه القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً علَى أَهْلِهَا، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لهمْ بصَلَاتي عليهم)،[٣] ومن صور المحافظة على نظافة المسجد الذهاب إليه وحضور الصلاة بأجمل وأحسن وأطيب الثياب، وعدم دخوله بالحذاء، ومن الآداب والسنن المتعلقة بالمسجد أيضاً عدم تخطّي رقاب المصلّين، والحرص على الرائحة الطيبة.[٤]


من المحرمات في المساجد

هناك بعض الأمور التي يحرم فعلها في المساجد، يُذكر منها:[٥]

  • الشراء والبيع وما في حكمهما في المسجد: المساجد بيوت الله، أُنشئت للعبادة والتعليم والذكر ولا يجوز تعاطي أمور الدنيا فيها من بيعٍ وشراءٍ وتساومٍ وتكسّبٍ بالصنائع، قال الله سُبحانه وتعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ*رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ).[٦]
  • نشدان الضالة ونحوها: من ما هو ممنوع شرعاً في المساجد السؤال عن الضالة فيها، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لا رَدَّها اللَّهُ عَلَيْكَ فإنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذا).[٧].
  • رفع الصوت بالجدال ونعي الميت: ومن الممنوع شرعاً رفع الصوت داخل المسجد، والجدال فيه، كما يمنع نعي الميت بالمسجد، ويُتأكّد المنع إذا كان في ذلك إشغالاً للمصلين.
  • منع المرأة من دخول المسجد: والدليل على ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه: (كانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاةَ الصُّبْحِ والعِشاءِ في الجَماعَةِ في المَسْجِدِ، فقِيلَ لَها: لِمَ تَخْرُجِينَ وقدْ تَعْلَمِينَ أنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذلكَ ويَغارُ؟ قالَتْ: وما يَمْنَعُهُ أنْ يَنْهانِي؟ قالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَمْنَعُوا إماءَ اللَّهِ مَساجِدَ اللَّهِ)،[٨] فلا يجوز منع النساء من دخول المسجد، وإن كان الأفضل لها أن تؤدي صلاتها في بيتها.


أفضل المساجد في الإسلام

فُضّلت بعض المساجد على غيرها، والمساجد التي فُضّلت هي:

  • المسجد الحرام: قَال تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)،[٩] وَفِي تفسير الآية ثلاثة وجوه، الأول: العتيق أي القديم، حيث مضى على بناء هذا المسجد أو الكعبة التي فيه زمن طويل، الثاني: من عتق الطائر؛أي قَوِي على الطيران، حيث بلغ المسجد الحرام من القوة أنّ الله يُهلك من أراد به سوءاً، الثالث: أنّ الله أعتقه من كونه ملكاً لأحدٍ من الخلق، وللمسجد الحرام قدسية خاصة لوجود قبلة المسلمين فيه، التي رفع قواعدها إبراهيم -عليه السلام-، قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).[١٠][١١]
  • المسجد النبوي: هو المسجد الذي دُفن فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وله فضلٌ كبيرٌ عند المسلمين، وقيمةٌ دينيةٌ كبيرةٌ، فالصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة تصلّى فيما سواه إلّا المسجد الحرام قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (صَلاةٌ في مَسجِدي أَفْضَلُ منْ ألفِ صَلاةٍ فيما سِواهُ منَ المساجِدِ إلَّا المسْجِدَ الحرَامَ وصَلاةٌ في المسجِدِ الحرامِ أَفضلُ من صَلاةٍ في مَسجِدِي هذا بِمِائَةِ صَلاةٍ)،[١٢] فالحديث يبيّن أهمية المسجد النبوي وفضل الصلاة فيه.[١٣]
  • المسجد الأقصى: قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في فضل بيت المقدس: (أرضُ المحشرِ والمنشرِ ائْتُوه فصلُّوا فيه فإنَّ الصَّلاةَ فيه كألفِ صلاةٍ)،[١٤] وقال سبحانه وتعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).[١٥]


المراجع

  1. صالح بن ناصر بن صالح الخزيم (1419هـ/1999م)، وظيفة المسجد في المجتمع (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 36، جزء 1. بتصرّف.
  2. رواه ابن حجر العسقلاني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1/337، حسن كما قال في المقدمة.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 956، صحيح.
  4. م. عبد اللطيف البريجاوي، "ذوقيّات المسجد"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.
  5. فالح بن محمد بن فالح الصغير (1419هـ/1999م)، المشروع والممنوع في المسجد (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 45 - 47، جزء 1. بتصرّف.
  6. سورة النور، آية: 36 - 37.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 568، صحيح.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 900، صحيح.
  9. سورة الحج، آية: 29.
  10. سورة البقرة، آية: 127.
  11. أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني ( 1419 هـ -1998م)، اللباب في علوم الكتاب (الطبعة الأولى)، بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 404، جزء 5.
  12. رواه ابن حزم، في المحلى، عن عبد الله بن الزبير، الصفحة أو الرقم: 7/290، صحيح .
  13. محمد بشير بن محمد بدر الدين السهسواني الهندي، صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان (الطبعة الثالثة)، مصر: المطبعة السلفية، صفحة 22، جزء 1. بتصرّف.
  14. رواه المزي، في تهذيب الكمال، عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم: 6/387، الصحيح عن أخيه عثمان [بن أبي سودة] عنها.
  15. سورة الإسراء، آية: 1.