حكم مقاطعة أهل الزوج

حكم مقاطعة أهل الزوج

حكم مقاطعة أهل الزوج

يستحب في حق المرأة أن تصل أقارب زوجها، فتزورهم وتحسن إليهم، خاصة إذا طلب منها زوجها ذلك، شريطة أن لا يترتب عليها ضرر من تلك الصلات والزيارات.[١]


أمّا حكم مقاطعة أهل الزوج وترك صلتهم وترتب إثم على ذلك، فقد ذهب علماء الأمّة الإسلاميّة إلى القول بأنّ الإثم لا يقع على المرأة بترك صلتها لأقارب زوجها؛ لأنهم ليسوا من أرحامها، فالرحم وفق تعريف العلماء هم كل من حرمت مناكحتهم إن كانوا ذكراً أو أنثى من جهة الأب أو الأم.[١]


وقيل الرحم يشمل كل من يكون لهم حق في الميراث سواء كان محرّماً أم غير محرّم، ووفق تلك التعاريف فإن أقارب الزوج لا يعتبروا رحماً للزوجة؛ لأنه ليس بينهم وبينها نسب حقيقي، فلا يلحقها إثم قطيعة الرحم إذا ارتأت عدم زيارتهم، كما لا يكون للزوج الحق في أن يجبرها على ذلك.[١]


متى يجوز للمرأة عدم زيارة أهل زوجها؟

يجوز للزوجة مقاطعة أهل زوجها في حال تضررها ووقوع الأذى عليها جراء زيارتهم كونهم ليسوا من الأرحام، خاصة إذا ساءت العلاقة بينها وبين زوجها بسبب تلك الزيارات، فإن تحملت المرأة ذلك وصبرت على تلك الإساءات فيكون طيباً منها، وإن لم تستطع ذلك عليها ترك زيارتهم ولا شيء عليها.[٢]


حكم إجبار الزوج الزوجة على التعامل مع أهله

لا يجوز للزوج أن يُجبر زوجته على التعامل مع أهله، فإن كان يترتب على هذه العلاقة مشاكل للزوجة، أو كانت تُلحق بها الأذى، فليس للزوج أن يُلزمها بذلك، إذ لا يجب على الزوجة معاملة أهله أو زيارتهم، إلا أنّه يجدر بالزوج أن يسعى بالتقريب بين زوجته وأهله بقدر استطاعته، وذلك عن طريق الحكمة في التعامل مع الطرفين؛ فيسعى للجمع بينهم، والإحسان للزوجة والأهل، ووضع قواعد للتعامل بينهم بحيث يرضي جميع الأطراف، وأن يعمل على إزالة المشاحنات بين الطرفين من غير أن يُلزم الزوجة بذلك.[٢]


وعلى الزوجة أن تعلم أنّ تعاملها وصلتها لأهل زوجها هي إحسان وطاعة لزوجها، وهي إعانة منها للزوج على صلة رحمه، ولا تنسى أن مقابلة الإساءة بالإحسان هي ما قد يُغير نهجهم معها، ويجعل في قلوبهم محبةً لها جزاء إحسانها.[٣]


هل يجوز أن يقاطع الزوج أهله؟

لا يجوز للزوج أن يقاطع أهله؛ فالإحسان إلى الوالدين واجبٌ شرعيٌّ على الزوج لا يجوز له تركه في حال، فحتى وإن كان هناك قطيعة بين زوجة الرجل وأهله، يجب على الزوج الإحسان إلى أهله وبرّهم، فتعامل الزوج مع أهله صلة رحم وبرّ للوالدين، والقطيعة حتى وإن كانت موجودة بين الزوجة والأهل فهي أمرٌ مذموم، والأصل وجود تواصل، ومحبة، وألفة بين المسلمين.[٤]


وينبغي على الزوج أن لا يفاقم أمر مقاطعة زوجته لأهله فيقاطع أهله معها، فمثل ذلك يخلق مزيدًا من البغضاء والعداوة، بل عليه أن يسعى لإيجاد حلّ ليصلح بينهما، حتى وإن كان مضطرًا إلى الكذب على الطرفين، في سبيل تقريبهما من بعضهما؛ فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ليس الكَذَّابُ الَّذي يُصْلِحُ بيْن النَّاسِ فيَقولُ خَيْرًا، أو يَنْمِي خيرًا)،[٥] والكذب في هذه الحالات من الخير الذي دعا إليه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-.[٤]


يجوز للزوجة مقاطعة أهل زوجها في حال تضررها من هذه العلاقة، ولا يحق للزوج عندها إرغام زوجته على زيارة أهله، كما لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يقاطع الزوج أهله ولو تضرر منهم، والأصل أن يعمل الزوج على إصلاح العلاقة بين زوجته وأهله بالحكمة والموعظة الحسنة دون إرغام أو إجبار.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "هل يجب على الزوجة أن تصل والدي زوجها"، www.islamqa.info، 2010-11-15، اطّلع عليه بتاريخ 2019-2-16. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد صالح المنجد، موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 1365. بتصرّف.
  3. محموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 2393. بتصرّف.
  4. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 186. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح الأدب المفرد، عن أم كلثوم بنت عقبة، الصفحة أو الرقم:297، حديث صحيح.
34 مشاهدة
للأعلى للأسفل