حكم من أخذ أرضاً ليست له

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٥٢ ، ٥ فبراير ٢٠١٩
حكم من أخذ أرضاً ليست له

حكم من أخذ أرضاً ليست له

أفتى علماء الأمّة الإسلاميّة بتحريم الغصب وهو الاستيلاء على حقوق الغير بالقوة بدون وجه حق، كما ذهبوا إلى اعتبار الغصب من كبائر الذنوب والخطايا لما جاء من الوعيد الشديد لمن تعدى أو استولى على حق أخيه بغير حق،[١] وقد استدل من قال بتحريم ذلك بقوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ)،[٢] وفي الحديث الشريف قوله عليه الصلاة والسلام: (مَن أَخَذَ شِبْرًا مِن الأرضِ ظلمًا، فإنه يُطَوَّقُه يومَ القيامةِ مِن سبعِ أَرَضين).[٣]


حكم امتلاك الأرض التي ليس لها مالك

اختلف العلماء في حكم امتلاك الأرض التي ليس لها مالك، فإن كانت أرضاً مواتاً؛ أي أرض خربة دارسة، فيُباح للمسلم امتلاكها إذا أحياها ولم يكن لها مالك، وهذا ما اتفق عليه عامة فقهاء الأمصار استدلالاً بحديث النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الذي جاء فيه: (مَن أحْيا أرْضًا مَيْتةً فهي له)،[٤] أمّا إذا لم تكن الأرض مواتاً فلا يجوز أخذها أو الاستيلاء عليها، وأمّا الأرض الموات التي لها مالك معين فقد ذهب جمهور علماء الأمّة إلى القول بعدم جواز امتلاكها إذا كان مالكها قد حازها بشراء أو عطية، وينطبق نفس الحكم على الأرض التي تمّ امتلاكها بإحيائها بعد موتها، ثم عودتها مواتاً بعد ذلك،بينما خالف المالكية في ذلك فذهبوا إلى القول بجواز امتلاك الأرض الموات التي أحييت ثم عادت مواتاً بعد ذلك.[٥]


وأمّا الأرض التي يكون فيها آثار قديمة كآثار الرومان؛ فيجوز تملكها بالإحياء، وأمّا الأرض الموات التي يكون لها مالك غير معين، مسلم كان أو ذمي، فقد اختلف العلماء في حكم تملكها، فذهب الخرقي في رواية عن الإمام أحمد أنه لا يجوز تملكها بالإحياء؛ لأن لها مالك ولو كان غير معين، بينما ذهب الحنفية والمالكية إلى القول بجواز تملك الأرض الموات، وإن كان لها مالك لعموم الأخبار التي تجيز امتلاك الأرض الموات التي يتم إحياءها، ولأنّ الأرض الموات ليس فيها حق لأناس بأعيانهم، فأشبهت الأرض التي ليس لها مالك، أو كلقطة دار الإسلام إن كانت في دار الإسلام.[٥]


كيفية التوبة لمن أخذ مال الغير بغير حق

من أخذ مال غيره بغير وجه حق؛ فينبغي عليه أن يتوب إلى الله -تعالى- من هذا الفعل، فأكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء على أراضيهم ظلم عظيم، فعلى الناس أن ينصحوه ويعظوه حتى يقوم بإرجاع الحقوق إلى أهلها فتتحقق التوبة الكاملة من ذلك الفعل.[٦]


المراجع

  1. أ. د. الحسين بن محمد شواط و د. عبدالحق حميش (2-7-2014)، "تعريف الغصب وحكمه وأحكامه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2019. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية: 188.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سعيد بن زيد، الصفحة أو الرقم: 3198، صحيح.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 15081، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  5. ^ أ ب "حكم امتلاك أرض ليس لها مالك"، www.fatwa.islamweb.net، 11-5-2006، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2019. بتصرّف.
  6. "إثم الاعتداء على ملك الغير وحكم الصلاة في الأرض المغصوبة"، www.islamqa.info، 9-12-2007، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2019. بتصرّف.