حوار قصير جدا بين شخصين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٦ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩
حوار قصير جدا بين شخصين

حوار بين غلام والشاعر أبي العلاء

يُقال أنّ غلاماً لقي أبا العلاء المعري فقال: من أنت أيها الشيخ؟

قال: أبو العلاء المعري.

قال: أنت القائل في شعرك:

وإني وإن كنتُ الأخير زمانه

لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل

قال: نعم.

قال: يا عمّاه؛ إنّ الأوائل قد رتبوا ثمانيةً وعشرين حرفاً للهجاء، فهل لك أن تزيد عليه حرفاً؟ فدُهش المعرّي من ذلك، وقال: إنّ هذا الغلام لا يعيش لشدّة حذقه وتوقد فؤاده.


حوار بين الوالي ورجل

وقف أحد الرجال مرةً أمام قاضي مكة، وقد أفطر في شهر رمضان، فقال له القاضي: "يا عدو الله، أتفطر في رمضان؟"

قال الرجل: "أنت أمرتنا بذلك".

استغرب القاضي وقال: "ويلك! أنا أمرتك بذلك؟!"

قال: "حَدَّثْتَنا عن ابن عباس أنّه قال أنّ من صام يوم عرفة عَدَل صيامه سنة كاملة، وقد صمتُه".

فضحك القاضي وخلّى سبيله.


حوار مع أحد الفقهاء

سأل رجلٌ أحد الفقهاء عن الحصاة من حصى المسجد يجدها الإنسان في ثوبه، أو خفه.

قال الفقيه: ارمها.

فقال الرجل: لقد زعموا أنّها تصيح حتى تُردّ إلى المسجد.

قال الفقيه: دعها تصح حتى ينشقّ حلقها.

فاستغرب الرجل وقال: وهل للحصاة حلق؟!

قال الفقيه: فمن أين تصيح إذاً؟!


حوار مع الحجاج

قيل أنّ الحجاج خرج يوماً للتنزه، فصَرَفَ عنه حاشيته، وبقي وحيداً، وإذ به يقابل شيخاً، فقال له: من أين أنت أيها الشيخ؟

قال: من هذه القرية.

قال الحجاج: كيف ترون عمالكم؟

فردّ الشيخ: عمال سيئون؛ يظلمون الناس ويستحلّون أموالهم.

قال: فما تقول في الحجاج؟!

قال الشيخ: لم يُولَّ على العراق شرٌّ من ذلك الرجل، قبّحه الله.

قال الحجاج: أتعرف من أنا؟ قال الشيخ: لا.

قال: أنا الحجاج.

قال الشيخ: أو تعرف من أنا؟

قال: لا.

قال: أنا فلان بن فلان، مجنون؛ أُصرع في كلّ يومٍ مرتين.

فضحك الحجاج وخلى سبيله.


حوار امرأة مع هارون الرشيد

دخلت امرأة على هارون الرشيد وعنده جماعةٌ من أصحابه، فقالت له: يا أمير المؤمنين؛ أقرّ الله عينك، وفرّحك بما آتاك، وأتمّ سعدك، لقد حكمت فقسطت.

فقال لها: من تكونين أيتها المرأة؟

فقالت: أنا من آل برمك، ممّن قتلت رجالهم، وأخذت أموالهم، وسلبت نوالهم.

فقال: أمّا الرجال فقد مضى فيهم أمر الله، ونفذ فيهم قدره، وأما المال فسأردّه إليك.


ثمّ التفت إلى الحاضرين وقال: أتدرون ما قالت لي هذه المرأة؟!

قالوا: ما رأيناها قالت إلّا الخير!!

قال: ما أظنكم فهمتم ذلك؛ فقولها: "أقر الله عينك" يعني أسكنها عن الحركة، وإذا سكنت العين عن الحركة عميت. أمّا قولها: "فرحك بما آتاك" فمن قوله تعالى: (حَتّى إِذا فَرِحوا بِما أوتوا أَخَذناهُم بَغتَةً فَإِذا هُم مُبلِسونَ).

وأمّا قولها: "أتمّ الله سعدك" فأخذته من قول الشاعر:

إذا تمّ أمرٌ بدا نقصه

ترقب زوالاً إذا قيل تمّ

وأما قولها: "لقد حكمت فقسطت" فأخذته من قوله تعالى: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا).

فتعجبوا من ذلك.


حوار شعري بين شخصين

تردد أحد الرجال الثقلاء على دار رجل، وأطال ترداده عليه حتى سئم منه، فقل له الثقيل: من تراه أفضل الشعراء؟

فأجاب صاحب الدار: هو ابن الوردي الذي يقول:

غِبْ وزُر غِبّاً تَزِد حُبّاً فمن

أكثر الترداد أضناه المللْ


قال الثقيل: ما أصبت الرأي، فإنّ النجاريّ أشعر منه بقوله:

إذا حققت من خلٍّ وداداً

فزره ولا تخف منه ملالا

وكن كالشمس تطلع كلّ يومٍ

ولا تك في زيارته هلالا


فأجابه صاحب الدار: إنّ الحريري أشعر منه بقوله:

ولا تزر من تحب كلّ شهرٍ

غير يومٍ ولا تزده عليه


وإن لم تصدقني فقد وهبتك الدار وما فيها؛ وخرج وهو يقول:

إذا حلّ الثقيل بأرض قومٍ

فما للساكنين سوى الرحيل

فخجل الثقيل، وذهب ولم يعد!


حوار بين ميكانيكي وجراح

كان جرّاحُ القلب المشهور يصلح سيارته عند الميكانيكي، كان الميكانيكي يفتح محرك سيارة الجراح، ويخرج منها بعض الأشياء ويصلح البعض الآخر، فمال الميكانيكي على الطبيب وقال له: "أتسمح لي أن أسألك سؤالاً؟" فاستغرب الطبيب للطلب وقال: "تفضل اسأل ما شئت".


فقال الميكانيكيّ: "إنّك تجري العمليات على القلوب، وأنا أيضاً أجري الصيانة والتصليحات والعمليات على قلوب السيارات مثلك تماماً، فلماذا تكسب أنت الكثير من الأموال بينما نحن مكسبنا أقلّ منكم بكثير؟" فمال الجراح على أذن الميكانيكي وهمس بهدوء: "حاول أن تقوم بذلك دون أن توقف المحرّك".


حوار بين الحجاج وثلاثة رجال

يُقال أنّ الحجاج طاف ليلةً فظفر بثلاثة رجال ثملين، فقال: من أنتم؟

فأجاب أحدهم:

أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره

إن نزلت يوماً فسوف تعودُ

ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره

فمنهم قيامٌ حولها وقعودُ

وأجاب الثاني:

أنا ابن من دانت الرقاب له

ما بين مخزومها وهاشمها

تأتيه بالرغم وهي صاغرةٌ

يأخذ من مالها ومن دمها

وأجاب الثالث:

أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه

وقوّمها بالسيف حتى استقامت

رجلاه لا تنفكّ ركباه عنهم عنهما

إذا الخيل في يوم الكريهة ولت

فأطلقهم، ثمّ استقصى عن آبائهم؛ فإذا أبو الأول طباخ، أبو الثاني حجام، وأبو الثالث حائك.. فقال: لله درّهم، أطلقوهم لفصاحتهم.


حوار مسرحي عن الرشوة

وحيد: عم تبحث يا فريد، هل ضاعت منك نقود أم ماذا؟

فريد: بل ضاع مني ما هو أكبر وأعظم من المال!

وحيد: وأيّ شيء أكبر من المال في هذا الزمان؟

فريد: أشياء كثيرة طبعاً!

وحيد: مثل ماذا يا صديقي؟

فريد: الحقيقة، الحبّ، والسلام، والنزاهة، والصدق، والتعاطف، والتكافل...

وحيد: وهل ستجد هذه الأشياء على الأرض؟

فريد: هذه القيم توجد في كلّ مكان، يجب فقط أن نبحث عنها.

وحيد: هل أساعدك في البحث؟

فريد: إذا أردت!

وحيد: يبدو أننا لن نجد هنا شيئاً.

فريد: لماذا أنت متشائم؟

وحيد: هذا بهو إدارة يشتغل فيها موظف شرير، لابدّ أنّه كنس كلّ هذه القيم ودسّها في صندوق حديديّ، وخبّأها في مكان سريّ.

فريد: تقصد الموظف "المنشفة" الذي لا يسلمك وثيقة إلا إذا...

وحيد: حتى تعطيه القهوة!

فريد: القهوة، الرشوة، التدويرة، الحلاوة، البقشيش، أسماء متعدّدة لجرم واحد، ويجب أن نتعاون جميعاً؛ لنستأصل هذا الداء العضال من جسد أمتنا.


حوار بين صديقين قديمين

تقابل زميلان قديمان، وكان أحدهما قد قد تخرّج طبيباً، وأما الآخر فقد اشتغل صياداً. وفي يومٍ ما أراد الطبيب أن يعبر النهر، وأخذه الصياد في قاربه، وفي الطريق سأل الطبيب صديقه الصياد: "هل تعرف شيئاً عن التشريح والطب؟" فأجاب الصياد: "أبداً". فقال له الطبيب: "لقد ضاع عليك نصف عمرك". وبعدها هبّت عاصفةٌ شديدة، فدار بينهما الحديث الآتي: "الصياد: هل تعرف شيئاً عن السباحة؟" ردّ الطبيب: "أبداً". فقال له الصياد: "إذن لقد ضاع عليك عمرك كله".


حوار رمزي بين ذكر وأنثى

قال الذكر للأنثى: ألا تلاحظين أنّ الكون ذكر؟

فقالت: بلى، ولاحظت أنّ الكينونة أنثى.

قال لها: ألم تدركي أنّ النّور ذكرٌ؟

قالت: بلى، وأدركت أنّ الشمس أنثى.

قال لها: أوليس الكرم ذكراً؟

قالت له: نعم والكرامة أنثى.

قال لها: ألا يعجبك أنّ الشعر ذكرٌ؟

فقالت له: وأعجبني أكثر أنّ المشاعر أنثى.

قال لها: هل تعلمين أنّ العلم ذكر؟

قالت له: إنّني أعلم أنّ المعرفة أنثى.

فأخذ نفسا عميقا وهو مغمضٌ عينيه، ثمّ عاد ونظر إليها بصمت للحظات... وبعد ذلك قال: لها سمعت أحدهم يقول أنّ الخيانة أنثى.

فقالت له: ورأيت أحدهم يكتب أنّ الغدر ذكرٌ.

قال لها: ولكنهم يقولون أنّ الخديعة أنثى.

فقالت له: بل هنّ يقلن أنّ الكذب ذكرٌ.

قال: هناك من أكدّ لي أن الحماقة أنثى.

فقالت له: وهناك من أثبت لي أنّ الغباء ذكرٌ.

قال لها: أنا أظنّ أن الجريمة أنثى.

فقالت له: وأنا أجزم أنّ الإثم ذكرٌ.

قال لها: أنا تعلّمت أنّ البشاعة أنثى.

فقالت له: وأنا أدركت أنّ القبح ذكرٌ

تنحنح ثمّ أخذ كأس الماء فشربه كلّه دفعة واحدة أما هي فخافت عند إمساكه بالكأس، ثمّ ابتسمت ما إن رأته يشرب، وعندما رآها تبتسم له قال: لها: يبدو أنّك محقّة فالطبيعة أنثى.

فقالت له: وأنت قد أصبت فالجمال ذكر.

قال لها: أنا أعترف أنّ التضحية أنثى.

فقالت له: وأنا أقرّ بأنّ الصفح ذكرٌ.

قال لها: ولكنّني على ثقة بأنّ الدنيا أنثى.

فقالت له: وأنا على يقين بأنّ القلبَ ذكرٌ.


حوارات حكيمة

قال: كيف تنبت أشجار الغرور فى أعماق الإنسان؟

قلت: لدى أشخاص صنعتهم صدفة، أو فرصة عابرة، فالصدفة والفرصة هما أقلّ الدرجات فى سلم النجاح.

قال: أيهما أعلى درجة العفو أم التسامح؟

قلت: العفو أعلى درجة لأنّ العفو يقترن بالمقدرة، ولكن التسامح قد يقترن بالضعف، وقد يتسامح الإنسان مكرهاً، ولكنه لا يعفو إلا إذا كان راضياً.

قال: ما الفرق بين الإصرار والعزيمة؟

قلت: الإصرار ضيف عابر، والعزيمة صديق مقيم، والإصرار يسانده الطموح والعزيمة تساندها الإرادة، والطموح يتغيّر باختلاف الأيّام والأشخاص والظروف، ولكن الإرادة أقوى من كلّ الظروف.


حوار بين مريض وطبيب

دار هذا الحوار في واقعةٍ حقيقيّة:

المريض: إنّني أشعر بالتعب كثيراً في معدتي يا دكتور.

الطبيب: لا تأكل كثيراً.

المريض: وهل الأكل متعبٌ للمعدة؟ إنّ أجدادنا كانوا يأكلون كثيراً، وكانت معدتهم مثل الحديد.

الطبيب: أجدادنا كلهم قد ماتوا..!


حوار بين طبيب وسيدة

قالت السيدة للطبيب: إنّ مشكلة ابني عويصة جداً يا دكتور، فهو يتخيّل دائماً أنّه دجاجة!

قال الطبيب: وكم من الوقت مضى عليه منذ أن انتابته هذه الحالة؟

قالت: منذ سنة يا دكتور.

قال متعجباً: ولم تفكروا في علاجه حتى الآن؟

ردت السيدة بخجل: أنت تعرف يا دكتور أنّنا فقراء، وكنا نظنّ أنّ الانتظار قد يأتي بنتيجة، خاصةً وأنّ أسعار البيض مرتفعة!!


حوار بين أشعب وجارية

قال أشعب: جائتني جاريةٌ بدينار، وقالت: هذا وديعةٌ عندك، فجعلتُه بين ثني الفراش، فجاءت بعد أيام وقالت:

بأبي أنت! الدينار.

فقلتُ: ارفعي فراشي وخذي ولده، فقد ولد.


وكنتُ قد تركتُ إلى جنبه درهماً، فأَخَذتِ الدرهمَ وتركت الدينار، وعادت بعد أيام، فوجدت معه درهماً آخر، فأخذته، وفي الثالثة كذلك، وجاءت الرابعة، فلمّا رأيتُها بكيت: فقالت ما يبكيك؟

قلت: مات دينارك في النفاس!!

فقالت: وكيف يكون للدينار نفاس؟!

قلت: سبحان الله! تصدقين بالولادة ولا تصدقين بالنفاس!