خصائص الرسول

كتابة - آخر تحديث: ٠٤:٢٦ ، ١٣ ديسمبر ٢٠١٨
خصائص الرسول

الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشميّ القرشيّ، وأمّه آمنة بنت وهب، وُلد في مكّة المكرمة في عام الفيل، توفّيت أمّه وهو في السادسة من العمر، فانتقل إلى كفالة جده عبد المطلب، ولمّا بلغ الثامنة من العمر توفّي جده، فانتقل إلى كفالة عمّه أبي طالب، عاش في مكّة ونشأ فيها، ولمّا بلغ الخامسة والعشرين من عمره تزوج من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ولم يتزوج غيرها طيلة حياتها، ولمّا بلغ الأربعين من العمر بعثه الله تعالى؛ ليدعو الناس إلى توحيد الله عزّ وجلّ، وترك عبادة الأصنام، فدعا إلى الله في مكّة ثلاثة عشر عاماً، ثمّ هاجر إلى المدينة المنوّرة، وأقام فيها دولة الإسلام، وأنشأ أعظم مجتمعٍ عرفته البشريّة جمعاء، ثمّ جاهد بالله حقّ جهاده، ونشر الإسلام، وترك الأمّة بعد أن بين له السبيل إلى النجاة والخير والفلاح، وحذّرها من سُبل الهلاك.[١]


خصائص الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-

اصطفى الله تعالى من بني آدم أنبياء ورسل، واصطفى من الأنبياء والرسل -عليهم السّلام- محمد -صلّى الله عليه وسلّم- وفضله بعددٍ من الخصائص، ومنها:[٢]

  • عموم رسالته: فقد بعث الله تعالى كلّ نبيٍّ من أنبيائه -عليهم الصّلاة والسّلام- إلى قومه خاصّة، كما جاء في قول الله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)،[٣] ونال كلّ واحدٍ منهم الثواب على تبليغه لقومه، ولكنّ الله تعالى اختصّ محمد -صلّى الله عليه وسلّم- بعموم الرسالة، حيث بعثه إلى العالمين كافّةً؛ إنسهم وجنهم، عربهم وعجم، مصداقاً لما روي عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه قال في حقّ نفسه أنّ الله ميّزه بخمسٍ عن سائر الأنبياء، ومنها: (وكان النبيُّ يُبعَثُ إلى قومِه خاصةً، وبُعِثتُ إلى الناسِ عامةً).[٤]
  • خاتم الأنبياء والمرسلين: اختصّ الله تعالى رسوله محمد -صلّى الله عليه وسلّم- بأن ختم به الأنبياء والرسل، فقد أخبر الله تعالى في القرآن الكريم، وبيّن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- في السنّة النبويّة بأنّه لا نبيّ بعده؛ حتّى يعلم الناس أنّ كلّ من ادّعى النبوّة بعده إنّما هو كذّابٌ أشرٌ، حيث قال تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)،[٥] بالإضافة إلى ما رُوي عن أبي هريرة عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (فُضِّلتُ على الأنبياءِ بسِتٍّ: أُعطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائمُ، وجُعِلَت لي الأرضُ طَهورًا ومَسجِدًا، وأُرسِلْتُ إلى الخلْقِ كافَّةً، وخُتم بي النَّبيُّون)،[٦] والحقيقة أنّ هذه المسألة من أسس الدين، وبناءً على ما سبق ذكره من النصوص، فقد أجمع العلماء على كفر من ادعى النبوّة بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأجمعوا على وجوب قتله إن أصرّ على ادعائه.
  • تخليد معجزته إلى يوم القيامة: فعلى الرغم من تأييد كلّ نبيّ من أنبياء الله -عليهم السّلام- بمعجزةٍ خاصّةٍ تنتهي بعد وفاته، إلّا أنّ الله تعالى خصّ محمداً -صلّى الله عليه وسلّم- بمعجزةٍ خالدةٍ إلى يوم القيامة، ألّا وهي؛ القرآن الكريم، فقد كان القرآن الكريم حجّةً على الكفّار في زمن النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، واستمرّت الحجّة بعد وفاته، وستبقى المعجزة قائمةً إلى قيام الساعة؛ إذ إنّ الله تعالى تعهّد بحفظ القرآن الكريم، حيث قال: (إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ).[٧]
  • أقسم الله تعالى بحياة نبيّه: فعلى الرغم من أنّ الله تعالى أقسم بالكثير من مخلوقاته التي تدلّ على عظمته، كالسماء، والشمس، والقمر، وغيرها، إلّا أنّه -سبحانه وتعالى- لم يُقسم بأحدٍ من البشر إلّا بمحمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال تعالى: (لَعَمرُكَ إِنَّهُم لَفي سَكرَتِهِم يَعمَهونَ)؛[٨] بمعنى أقسم بحياتك يا محمد، وهذ القسم يدلّ على عزّة حياة النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- وشرفها عند الله عزّ وجلّ، ويرجع السبب في ذلك إلى البركة العامّة والخاصّة التي تحقّقت في حياته.
  • النصر بالرعب: فقد خصّ الله تعالى نبيه محمد -صلّى الله عليه وسلّم- بأن نصره بالرعب، حيث يقذف الرعب والفزع في قلوب أعدائه؛ فيفروا منه وهو بعيدٌ عنهم بمسيرة شهر، مصداقاً لما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (أُعطيتُ خمسًا، لم يُعطَهنَّ أحدٌ قَبلي: نُصِرتُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شهرٍ).[٤]


وصف الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-

اجتهد الصحابة رضي الله عنهم في وصف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقد وصفه أنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، وعائشة أم المؤمنين، وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين، ومن أوصافه عليه الصّلاة والسّلام، أنّه كان أحسن الناس وجهاً، وأجملهم رائحةً، وأوضأهم وجهاً، وأقواهم حواساً، وكان أبيض اللون مشربّاً بالحمرة، مربوع القامة، ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بسمين ولا بالنحيل، وإنّما كان طوله وعرضه متناسباً على أتمّ صفةٍ، كان غزير الشعر، يصل شعره إلى شحمة أذنه عندما يُقصّره، وأمّا حين يطلقه يصل إلى منكبه، ولم يكن شعره بالمتكسر الجعد ولا بالمسترسل، وكان -عليه الصّلاة والسّلام يفرّقه في وسط رأسه أحياً، وأحياناً آخرى يرسله على جبهته، وأمّا عيونه -عليه الصّلاة والسّلام- فكانت واسعةً ولونها أسود شديد السواد، طويل شعر الأجفان، تبدو عيونه كأنها مكحّلةٌ من غير كحل، وأمّا فمه فكان واسعاً، رقيق الشفاه، أبيض الأسنان، متباعد ما بين الثنايا والرباعيات، وكان إذا ضحكه تبسماً، وكأن النور يخرج من فمه.[٩]


المراجع

  1. "ملخص مفيد عن حياة الرسول الأعظم محمد -صلى الله عليه وسلم-"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-12-2018.
  2. "ما اختص به النبي -صلى الله عليه وسلم- عن غيره من الأنبياء في الدنيا"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-12-2018. بتصرّف.
  3. سورة نوح، آية: 1.
  4. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 335، صحيح.
  5. سورة الأحزاب، آية: 40.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 523، صحيح.
  7. سورة الحجر، آية: 9.
  8. سورة الحجر، آية: 72.
  9. "أوصاف النبي -صلى الله عليه وسلم-"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-12-2018. بتصرّف.