خصائص النمو في مرحلة المراهقة

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٤٠ ، ١٥ مايو ٢٠١٦
خصائص النمو في مرحلة المراهقة

المراهقة

تعريف المراهقة لغوياً: يُشتق لفظ المراهقة من الفعل العربي راهق، ويعني الاقتراب من الشيء، فنقول راهق الغلام فهو مراهق أي اقترب من الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً أي قربت منه، ويشير هذا المصطلح إلى الاقتراب من النضج.

أما تعريف المراهقة في علم النفس: فتعني مرحلة الابتعاد عن الطفولة والاقتراب من مرحلة الإدراك والنضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، ولكن ليس البلوغ بحد ذاته لأن الشخص لا يصل إلى مرحلة النضج الكاملة إلا بعد عدة سنوات.


مراحل فترة المراهقة

تختلف فترة بدء المراهقة من شخص لآخر، ومن الصعب تحديد نهايتها، وبناءً على دراسات علماء النفس فقد تم وضع حدود لتلك المرحلة وهي:

  • بالنسبة للذكور: قد تتراوح ما بين سن 12 ــــ21 سنة.
  • بالنسبة للإناث: قد تتراوح ما بين سن 13ـــ22 سنة.


وتنقسم المراهقة إلى ثلاث مراحل وهي:
  • المراهقة المبكرة.
  • المراهقة المتوسطة.
  • المراهقة المتأخرة.


خصائص النمو في مرحلة المراهقة

تعتبر مرحلة المراهقة من أهم مراحل النمو؛ نظراً لأهميتها في التكوين الشخصي للفرد، وتتميز خصائص مرحلة المراهقة في انتقال المراهق من مرحلة الاعتمادية إلى مرحلة الاستقلالية في نواحي الحياة المختلفة، ويمكن بيان جوانب النمو في مرحلة المراهقة كالتالي:

  • التقدّم نحو النضج الجسمي: يمتاز النمو الجسمي بالتغيّر السريع، حيث إنّ عدم انتظام النمو في أجزاء الجسم المختلفة يؤدي إلى خلق حالة من التوتر والاضطراب لدى المراهق، وظهور الحبوب على وجه المراهق وعلى أجزاء من جسمه؛ نتيجة اختلال في إفرازات الغدد وبذل طاقة ومجهودات كبيرة، أما النمو السريع وعدم الرعاية الصحية الجيدة، وسوء التغذية فيتسبب في الإصابة بفقر الدم.
  • التقدّم نحو النضج الانفعالي: ومن مظاهر هذا الجانب العنف والمبالغة في ردة الفعل، فعلى سبيل المثال تكثر شجارات المراهق في هذه المرحلة مع زملائه وإخوته، على الرغم من بساطة الموقف المتشاجر عليه، ويقابلها بردود قاسية وعنيفة، والميل لأساليب الصياح والتهديد والشتم؛ محاولةً منه لإظهار نفسه، ولكن مع مرور الوقت واقترابه من النضج الحقيقي يميل إلى الاتزان بشكل ملحوظ.
  • عدم الثبات في السلوك: يتأرجح سلوكه ما بين سلوك الأطفال وبين سلوك الكبار، فمثلاً بعض المواقف تلاحظ صلابة موقفه ومواجهته لبعض المشاكل، بينما في بعضها الآخر يتضح ضعف موقفه فيميل إلى الضعف والبكاء، معتمداً في ذلك على إحساسه بضعفه أو قوته أمام المشكلة، حيث يبدأ فيما بعد بتوضيح موقفه، والميل إلى الاستقرار وتحمل المسؤولية، ليصبح أكثر ثباتاً واتزاناً في موقفه.
  • الخجل والميل إلى العزلة والانطواء: والسبب الرئيسي يكمن في عدم الثقة بالنفس وضعف العلاقات الاجتماعية، فبسب التغيرات التي طرأت على نموه الجسمي، سواءً في مظهره أو تغير في نفسيته، قد يلجأ المراهق في هذه الحالة إلى الانسحاب من نشاطات عامة يفضلها أو تجمعات أصدقائه؛ خوفاً من السخرية وتجنب انتقاده من قبل الآخرين، وهذا يدفعه إلى الابتعاد عن الآخرين والاعتزال، وملاحظة سلوك الخجل من خلال تصرفاته، والضعف في مواجهة الآخرين في ظل التغييرات الحاصلة.
  • أحلام اليقظة والخيال: حيث يتطور مفهوم العاطفة لدى المراهق، وتتشكل لديه ميول خاصة به مستخدماً خيالاته، ولهذا يميل إلى السرحان والشرود الذهني، وهو ما يسمى بأحلام اليقظة؛ على الرغم من وجوده مع الآخرين، إلا أنه غير قادر على الاتصال والتواصل معهم.
  • الحب: وهو من أهم خصائص الجانب الانفعالي، حيث يميل المراهق إلى إظهار حبه للآخرين ويحتاج إلى حبهم له خصوصاً الجنس الآخر، فتصبح لديه ميول للتعرف على اهتمامات الجنس الآخر، وتكوين علاقات قوية مع أصدقائه ومشاركتهم نشاطهم والتواصل معهم، وقضاء أوقات ممتعة معاً، والانسجام بأفكارهم وطموحاتهم وآرائهم، قد يفوق الانسجام مع أفراد أسرته.
  • كثرة الغضب والتمرد على عادات وقوانين الأسرة والمدرسة والمجتمع، خاصةً إذا لم يحظَ بالموافقة على سلوكه وأفكاره، والرغبة منه في الاستقلال.
  • التقدم نحو النضج الاجتماعي: لا يقتصر هذا الجانب على المراهق وحده، وإنما يدخل في دائرته أفراد المجتمع، والمواقف المتخذة منهم، ونمط الحياة المتبع، حيث يشمل هذا الجانب عدة مستويات، من أهمها المستوى الشخصي: وتتضمن كل ما يتعلق بشخصية المراهق ومعالمها وتفاصيلها، فيبدأ خلالها بتكوين ذاته وتحديد موقفه، والاهتمام بمظهره الشخصي، ومحاولة تقليد شخصيات مشهورة، وعدم تقبل الأوامر والنصائح الموجهة له، أما المستوى الاجتماعي: فيتمثل في علاقة المراهق بالمجتمع من حوله، حيث يتكون لديه الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، والبحث عن الاستقلال الاجتماعي مثل المهنة والزواج، ومساعدة الآخرين، وتشكيل زعامة اجتماعية مستخدماً فيها قدراته وتسلط شخصيته للتمرد على سلطة من يفوقه سناً، وتوجيه انتقادات للآخرين، وزيادة الوعي الاجتماعي والرغبة في التغيير والإصلاح.
  • التقدم نحو النمو الجنسي: حيث تبدأ الغدد التناسلية بالظهور، والميول للمثيرات الجنسية، وإظهار الاهتمام بالجنس الآخر، حيث إنّ هذا الجانب له أثره في حياة المراهق.
  • التقدم نحو النضج العقلي: يبدأ الفرد بتكوين أفكار خاصة به، ويتعرف على قدراته وإمكاناته والتأكد من حدودها، والسير على نهجها، وعدم الالتزام بقيود الآخرين.
  • التقدم نحو النضج في توجيه الذات وتحمل المسؤوليات: محاولة الفرد تكوين نفسه وشخصيته، رافضاً سلوكات الآخرين وإنكارها، ليتحمل مسؤوليته بنفسه.
  • اتخاذ فلسفة في الحياة لمواجهة الحاضر والتخطيط للمستقبل: فقد أشارت الكثير من الدراسات إلى أنّ مرحلة المراهقة مرحلة نمو طبيعيّة، فهي مرحلة تكوين الذات، وإنّ ما يتعرض له المراهق من التوتر والاضطراب نتيجته الصراع الأسري أو المدرسي أو المجتمع، فعلى الأهل توعية الأبناء في هذه الفترة، وزيادة الوعي الأخلاقي والديني له دوره الإيجابي في حياة المراهق وتنمية تفكيره، وشعوره بالثقة والرضى عن نفسه، مما يزيد من تعزيز موقفه تجاه نفسه، واتخاذ قرارات مناسبة لكل موقف.