خواص سورة الرحمن

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٠١ ، ٨ يونيو ٢٠١٦
خواص سورة الرحمن

القرآن الكريم

تميّز القرآن الكريم عن الكتب السّابقة بكثيرٍ من الخصائص، فهو الكتاب المعجز بيانه الذي تحدّى الله فيه الإنس والجنّ على الإتيان بمثل سورةٍ من سوره في النّسق والإتقان، كما أنّ من خصائص هذا الكتاب الكريم أنّه محفوظ من عند الله تعالى إلى قيام السّاعة بينما طالت أيادي التّحريف والضّلال ما سبقه من الكتب، ولم يملك حتّى أئمة الكفر وهم يستمعون إلى آياته سوى أن يبدو إعجابهم بهذا الكلام الربّاني العظيم حين قال قائلهم إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة وإنّه ليعلو ولا يعلى عليه.


سورة الرّحمن وسبب نزولها

اشتمل القرآن الكريم على مائة وأربع عشرة سورة كان لكل منها خصائصها ونسقها البديع، ومن بين تلك السّور جاءت سورة الرّحمن التي سمّيت بعروس القرآن، وهي سورة مدنيّة بلغ عدد آياتها ثمانية وسبعين آية وهي من أوّل ما نزل من القرآن الكريم .


كان سبب نزول هذه السّورة العظيمة أنّ قريشًا كانت لا تعترف بصفة الرّحمن التي هي من أجلّ صفات الله تعالى وأحبها إليه، والرّحمن صفة معناها الرّحمة القائمة بذات الله سبحانه، بينما الرّحيم تتعلّق برحمة الله لعباده، كما أنّها نزلت في قول المشركين (إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ )، فنزلت السّورة الكريمة لتبيّن أنّ الله تعالى وحده هو من يعلّم نبيّه القرآن الكريم .


خصائص سورة الرّحمن

تميّزت سورة الرّحمن بعددٍ من الخصائص عن غيرها من سورة القرآن ومن بين تلك الخصائص نذكر:

  • تكرار ذكر آية (فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في السّورة واحداً وثلاثين مرّة، ولا شكّ بأنّ هذا التّكرار هو لتذكير الإنسان بنعم الله الكثيرة عليه، وتذكيره بوجوب الإيمان بها وما يقتضيه هذا الإيمان من اعتراف بها وشكر لله عليها، وقد ورد أثرٌ عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام أنّه قرأ هذه السّورة على الجنّ فكانوا يقولون بعد هذه الآية، ولا بشيء من نعمائك يا رب نكذّب، وقد أثنى النّبي الكريم على هذا الردّ الحسن منهم.
  • ابتداء السّورة بذكر صفة الرّحمن، وهي السّورة الوحيدة التي افتتحت بصفةٍ من صفات الله تعالى .
  • اشتمال السّورة الكريمة على أسلوب التّرغيب والتّرهيب، فالتّرهيب في قوله تعالى (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ )، والتّرغيب في قوله تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ )، ولا شكّ بأنّ هذا الأسلوب يحمل المسلم على الجمع بين تلك المشاعر جميعها بما يحقّق رضا الله والجنّة باجتناب المعاصي ولزوم الطّاعات .
  • نسق الآيات البديع المتمثّل في إيقاع الفواصل وجميل العبارات التي تحفّز القارئ على اليقظة والانتباه.