دعاء الرسول في الطائف

دعاء الرسول في الطائف

نصّ دعاء الرسول في الطائف

ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديثٍ ضعيف أنَّه دعا بدعاءٍ عند رجوعه من الطّائف بعد طردهم له وضربهم إيَّاه بالحجارة، فقال: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهّمني أو إلى عدوٍ ملكته أمري، إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل عليّ سخطك لك العقبى حتى ترضى لا حول ولا قوة إلا بك).[١][٢]


صحّة دعاء النبي في الطائف

أورد الإمام الطّبراني حديث دعاء النّبي على ثقيف عند عودته من الطّائف، ولكن هذا الحديث ضعّفه الإمام الألباني في كتابيه: السّلسلة الضّعيفة، وضعيف الجامع.[٣]


كما أخرج هذا الحديث ابن اسحاق في سيرته، وسند هذا الحديث عنده صحيح، لكنَّه مرسل، والمرسل من الأحاديث التي لا يحتج بها دون وجود قرينٍ يقويه، ويكون بذلك هذا الدُّعاء من الأحاديث التي لم تثبت بطريقةٍ صحيحةٍ.[٤]


شرح دعاء النبي في الطائف

بالنَّظر إلى ما قاله رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عند عودته من الطّائف يتبيَّن معنى لنا الدُّعاء على الوجه الآتي:[٥]

  • قوله "اللهم أشكو إليك": دلالةً على أنَّ الشَّكوى لا تكون لغير الله -تعالى-، والشَّكوى لله -تعالى- لا تتنافى مع الصَّبر على الشَّدائد.
  • قوله "ضعف قوّتي وقلّة حيلتي": اعترافٌ من النَّبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم- بعجزه أمام إرادة الله -تعالى-.
  • قوله "هواني على النّاس": دلالةً على استحقار أهل الطَّائف وامتهانهم لرسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-.
  • قوله "يا أرحم الرّاحمين": اعترافٌ من الرسول -صلى الله عليه وسلم- برحمة الله -تعالى- المطلقة لعباده.
  • قوله "رب المستضعفين": فيه زيادةٌ للاستعطاف.
  • "قوله "إلى من تكلني": أي لمن تفوِّض أمري؟
  • قوله "إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري": أي لا تتركني لبعيدٍ أو قريبٍ ولا تسلِّطهم عليَّ بما لا أستطيع دفعه عني.
  • قوله "إن لم يكن بك علي غضب": أي سخطٌ علي.
  • قوله "فلا أبالي": أي لا أكترث بما يكيل لي أعداء الله ورسوله، ولا همَّ لي سوى مرضاتك.
  • قوله "غير أن عافيتك هي أوسع لي": أي أنَّ جُلَّ ما أتمناه أن تسلِّمني وتعافيني من الابتلاءات والأسقام.
  • قوله "أعوذ بنور وجهك": استجارة من النَّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بذات الله، وأراد الوجه هناك للتقرُّب من الله -تعالى-.
  • قوله "أشرقت له الظّلمات": أراد بذلك الظُّلمات التي كانت تملأ القلوب فأزالها الله -تعالى- بالاسلام.
  • قوله "لك العتبى حتى ترضى": أي أطلب رضاك وأسترضيك حتى ترضى.
  • قوله "ولا حول ولا قوة إلا بك": إقرار النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على أنّ ابتعاده عن المعاصي وقربه من الطَّاعات ما هو إلا بتوفيق من الله -تعالى-.


دعا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بدعاءٍ طويلٍ عند عودته من الطَّائف بعد طردهم إيّاه وتسفيههم له، ولكنَّ هذا الدّعاء لم تثبت صحَّتة بالطّرق التي ورد فيها، إلَّا أنَّ الدُّعاء فيه معانٍ جليلة وجميلة، ويستعين به المسلم عند شعوره بالضّعف وقلّة الحيلة، ويتوجه به إلى الله -تعالى- وحده.


المراجع

  1. رواه الالباني، في ضعيف الجامع، عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب.، الصفحة أو الرقم:1182، ضعيف.
  2. شمس الدين السخاوي، الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية، صفحة 158.
  3. مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الاسلامية، صفحة 1946. بتصرّف.
  4. أكرم العمري، السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، صفحة 186. بتصرّف.
  5. محمد الزرقاني، شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، صفحة 63-65. بتصرّف.
4303 مشاهدة
Top Down