سبب تسمية سورة الأعراف

كتابة - آخر تحديث: ١١:٠٣ ، ١٢ مايو ٢٠١٦
سبب تسمية سورة الأعراف

سورة الأعراف

تعتبر سورة الأعراف من أطولِ سور القرآنِ الكريم، ويبلغ عدد آياتها مئتين وستّ، وهي سورةٌ مكيّة ركّزت كسائر السّور المكّيّة على جوانب العقيدة والصّراع بين الحقّ والباطل، كما ذكرت السّورة الكريمة قصصَ الأنبياء منذ آدم -عليه السّلام-، كما بيّنت السّورة الكريمة عداوة الشّيطان الأزليّة للإنسان منذ أن خلق الله آدم بيده وأمر الملائكة بالسّجود له، وكيف رفض إبليس السّجود لآدم، وظلّ منذ ذلك الوقت يكيد ضدّ الإنسان ويوسوس له حتّى يحرّفه عن منهج الله تعالى وطريقه المستقيم.


ورد في سورةِ الأعراف ذكر صنفٍ من أصناف المؤمنين سمّوا بأهل الأعراف، وقد سمّيت السّورة باسمهم، فمَن هؤلاء الصّنف من النّاس، وما سبب تسميتهم بهذا الاسم، وما هو مآلهم ومصيرهم في النّهاية.


حال أهل الأعراف

بعد أن يقضي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة بين العباد فيدخل أهل الجنّة الجنّة، ويدخل أهل النّار النّار، يضربُ الله سبحانه بينهم بسورٍ باطنه فيه الرّحمة، حيث يوجد المؤمنون أهل الجنّة، وظاهره من قبله العذاب حيث يوجد أهل النّار يعذّبون فيها، وعلى هذا السّور الذي يسمّى بالأعراف يوجد صنفٌ من النّاس ينتظرون حكمَ الله سبحانه فيهم، فإذا صرفت أبصار هؤلاء الصّنف اتجاه أهل الجنّة ورؤوا نعيمهم فيها وحبورهم وسعادتهم قالوا لأهلها سلامٌ عليكم، وتشوقّت نفوسهم لدخولها وطمِعوا في ذلك، وإذا صرفت أبصارهم إلى أهل النّار ورأوْا حال أهلها وما يصيبهم من العذاب والنّكال فيها دعوا الله قائلين ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظّالمين، ولا شكّ أنّ هذا الموقف فيه ابتلاءٌ كبيرٌ ومحنةٌ شديدة أراد الله سبحانه لهؤلاء الصّنف أن يمرّوا بها لحكمةٍ منه وتقدير.


سبب حال أهل الأعراف

تعدّدت الأقوال في حال أهل الأعراف وسبب وقوفهم هذا الموقف، فقيل إنّهم أناسٌ استوت حسناتهم مع سيّئاتهم فمنعتهم حسناتهم من دخول النّار، وأخّرتهمْ سيّئاتهم عن دخول الجنّة، وقيل إنّهم أناسٌ خرجوا للجهادِ في سبيل الله تعالى من غير إذن أهليهم، وقيل كذلك إنّهم أطفال المشركين وأهل الفترة الذين لم يأتِهم نبيّ أو رسول، وقيل إنّهم صنفٌ من الملائكة، والرّأي الرّاجح الصّحيح هو الرّأي الأول لورود الأثر في ذلك.


مآل أهل الأعراف

أمّا مآل أهل الأعراف ومصيرهم في نهاية الأمر فعلى الرّاجح أنّ الله سبحانه وتعالى يمنّ عليهم بكرمه وفضله فيدخلهم جنّته، فلم يجعل الله الطّمع في نفوسهم لدخول الجنّة إلاّ ليحقّق رجاءهم، كما قال تعالى في سياق الآيات الكريمة: "ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ"، وعلى الرّاجح من أقوال المفسرين أنّها تعود على أهل الأعراف.