سبب نزول سورة المرسلات

سبب نزول سورة المرسلات

ما سبب نزول سورة المرسلات؟

تجدر الإشارة إلى أنّه لم يرد في كتب التفسير وعلوم القرآن المَعنية بأسباب النزول ذكر سبب خاص ومباشر لنزول سورة المرسلات، والذي ورد في كتب التفسير في نزولها الإشارة إلى أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان قد اجتمع مع أصحابه -رضي الله عنهم- في غار بمنى، فأنزل الله -تعالى- عليه حينئذ سورة المرسلات، وقد ثبت ذلك عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- حيث قال: (بيْنَما نَحْنُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَارٍ بمِنًى، إذْ نَزَلَ عليه: (والمُرْسَلَاتِ) وإنَّه لَيَتْلُوهَا، وإنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِن فِيهِ، وإنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بهَا).[١][٢]


مكان وزمان نزول سورة المرسلات

تعدّ سورة المرسلات إحدى السور المكية، ويبلغ عدد آياتها خمسين، أمّا ترتيبها وفق الرسم القرآني فهي السورة السابعة والسبعين،[٣] وتسمّى بسورة العرف،[٤] وقد كان نزولها بعد سورة الهمزة وقبل سورة ق،[٥] كما أنّها تعدّ إحدى السور التي كانت سببا في مشيب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وقد ثبت ذلك عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- حيث قال: (قالَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: يا رسولَ اللَّهِ قد شِبتَ، قالَ: شيَّبتني هودٌ، والواقعةُ، والمرسلاتُ، وعمَّ يتَسَاءَلُونَ، وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)،[٦][٧] أمّا سبب تسمية سورة المرسلات بهذا الاسم فذلك لأنّ الله -تعالى- قد افتتحها بالقَسَم بالمرسلات، والتي تعني رياح العذاب المتتابعة كتتابع شعر الفرس أو عرفه.[٨]


وتجدر الإشارة إلى أنّ سورة المرسلات ترتبط بالسورة التي قبلها وفق الرسم القرآني وهي سورة الإنسان ارتباطا وثيقا يظهر من خلال أمرين:[٨]

  • أوّلهما: ذكر الله -تعالى- في أواخر سورة الإنسان وعده للمؤمنين بالرحمة والمغفرة، ووعيده للكافرين الظالمين بالعذاب الأليم، ثمّ افتتح سورة المرسلات بالقسم على تحقيق ما وعد به المؤمنين وتوعّد به الكافرين.
  • ثانيهما: وصف الله -تعالى- في سورة الإنسان أحوال الكافرين في الآخرة بإيجاز، بينما وصف أحوال المؤمنين بإطناب وإسهاب، أمّا في سورة المرسلات فقد وصف أحوال الكافرين بإطناب وإسهاب بينما وصف أحوال المؤمنين بإيجاز، ممّا حقق ذلك الاعتدال بين السورتين.


مقاصد سورة المرسلات 

احتوت سورة المرسلات على العديد من المقاصد، ومن أبرزها ما يأتي:[٩]

  • بيان عظمة الله -تعالى- وقدرته، وأنّه سبحانه مالك لجميع خلقه يدبّر أمرهم كيفما يشاء، ويختار من يشاء من خلقه للنزول بالرحمة والآيات على من اصطفاهم من عباده لتبليغ رسالته.
  • إنذار الكافرين وتهديدهم بما حلّ بالأمم السابقة من إبادة وهلاك لكفرهم بالله -تعالى-.
  • الحديث عن بعض نعم الله -تعالى- على عباده.
  • إمهال الكافرين المكذبين المجرمين حتى يتمتّعوا بالحياة الدنيا ثمّ ينتظرهم الويل والبوار في الآخرة.


فضل سورة المرسلات

تجدر الإشارة إلى أنّه لم ترد أحاديث صحيحة عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في فضل سورة المرسلات، وما قد ذُكر في فضلها من أحاديث ضعيفة تجدر الإشارة إليها للتأكيد على ضعفها، وهي كما يأتي:[١٠]

  • "من قرأها كُتب له أنّه ليس من المشركين".
  • "يا علي، من قرأها أظله الله في ظل العرش مع الصديقين والشهداء، وكتب الله له بكل آية قرأها ألف حسنة".


ورغم أنّه لم يرد أحاديث صحيحة في فضل سورة المرسلات، إلّا أنّ هناك العديد من الأحاديث الصحيحة التي ثبتت في فضل قراءة القرآن الكريم بشكل عام، ومن هذه الأحاديث ما يأتي:[١١]

  • قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ).[١٢]
  • قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (منْ قرأَ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها لا أقولُ آلم حرفٌ، ولَكِن ألِفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ).[١٣]


ملخّص المقال: لم يرد في سبب نزول سورة المرسلات سببا خاصا وإنما ذُكر في كتب التفسير بأنّها نزلت على رسول الله وهو في غار بمنى مع أصحابه، وهي من السور المكية، وعدد آياتها خمسين، وتسمى بسورة العرف، وقد كان نزولها بعد سورة الهمزة وقبل سورة ق، وقد سميت بهذا الاسم لقسم الله ببدايتها بالمرسلات والتي تعني رياح العذاب.


ومن أهم مقاصدها الحديث عن عظمة الله وقدرته وتصرفه في الكون كيفما يشاء، وتهديد الكفار وإنذارهم، ولم ترد أحاديث صحيحة في فضل سورة المرسلات وإنّما يترتب على قراءتها من الأجر والفضل كما يترتب على قراءة القرآن الكريم بشكل عام.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:4934 ، صحيح.
  2. ابن عاشور (1984)، التحرير والتنوير، تونس:الدار التونسية، صفحة 417، جزء 29. بتصرّف.
  3. سعيد حوى (1424)، الأساس في التفسير (الطبعة 6)، القاهرة:دار السلام، صفحة 6311، جزء 11. بتصرّف.
  4. ابراهيم البقاعي (1408)، مَصَاعِدُ النَّظَرِ للإشْرَافِ عَلَى مَقَاصِدِ السِّوَرِ (الطبعة 1)، الرياض:مكتبة المعارف، صفحة 146، جزء 3. بتصرّف.
  5. محمد سعيد (1422)، تاريخ نزول القرآن (الطبعة 1)، المنصورة:دار الوفاء، صفحة 240. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:3297 ، صحيح.
  7. مجموعة من المؤلفين (1393)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم (الطبعة 1)، مصر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية ، صفحة 1721، جزء 10. بتصرّف.
  8. ^ أ ب وهبة الزحيلي (1418)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة 2)، دمشق:دار الفكر، صفحة 310، جزء 29. بتصرّف.
  9. مجموعة من المؤلفين (1393)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم (الطبعة 1)، مصر:الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، صفحة 1722، جزء 10. بتصرّف.
  10. الفيروزآبادي (1416)، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، القاهرة:لجنة إحياء التراث الإسلامي، صفحة 496، جزء 1. بتصرّف.
  11. سعيد صخر (1418)، فقه قراءة القرآن الكريم (الطبعة 1)، القاهرة:مكتبة القدسى، صفحة 67-68. بتصرّف.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:804 ، صحيح.
  13. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2910 ، صحيح.
4 مشاهدة
للأعلى للأسفل