سورة البقرة وفوائدها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣٨ ، ١٧ أبريل ٢٠١٨
سورة البقرة وفوائدها

سورة البقرة

تُعدّ سورة البقرة السورة الثانية في ترتيب المصحف الشريف، وهي سورة مدنية بالاتفاق، وهي أول ما نزل في المدينة المنورة، وقد استمر نزولها على النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى سنة خمسة أو ستة للهجرة بدليل ما اشتملت عليه من أحكام الحج والعمرة وغيره ممّا نزل في تلك السنوات، وقيل إنّ نزولها قد استمرّ إلى سنة ثمانية للهجرة، وقيل أيضاً إن فيها آية تُعدّ آخر ما نزل من القرآن، وعلى هذا القول يكون نزولها قد استمر إلى آخر نزول القرآن. سورة البقرة هي السورة السابعة والثمانون في ترتيب النزول على الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد نزلت بعد سورة المطففين وقبل سورة آل عمران، وكان من أهم أغراضها تنقية المجتمع المسلم من مظاهر الفساد وتخليصه من شوائب الدجل وغيره لتكوين مجتمع نظيف نقي بعيدٍ عن المنكرات.[١][٢]


وبما أنّها أول ما نزل في المدينة، فقد عُني الأنصار بها عناية كبيرة، وحرصوا على حفظها بشدّة، حتى إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تراجع موقف المسلمين في غزوة حنين وانكشفوا للكافرين قال للعباس اصرخ بالأنصار يا أهل سورة البقرة، فعاد الأنصار ولبّوا نداء النبيّ صلى الله عليه وسلم بقولهم لبّيك. يبلغ عدد آيات سورة البقرة عند أهل العدد في المدينة والشام ومكة مئتين وخمس وثمانين آية، أمّا عند أهل العدد في الكوفة فقالوا مئتين وست وثمانين آية، وفي البصرة قالوا مئتين وسبع وثمانين آية، وفيها أطول آية في القرآن الكريم والتي تسمّى بآية الدَّيْن.[٢][١]


فضل سورة البقرة وفوائدها

وردت في سورة البقرة العديد من الأحاديث الدالّة على فضلها، نذكر منها ما يلي:[٣]

  • ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ سورة البقرة تطرد الشيطان من البيوت، فقال: (إنَّ الشيطانَ يِنْفِرُ من البيتِ الذي تُقرأُ فيه سورةُ البقرةِ).[٤]
  • أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ في أخذ سورة البقرة بركة وفي تركها حسرة للإنسان، وأنّ السّحَرة لا يستطيعون فعل شيء معها، قال عليه السلام: (اقرؤوا سورةَ البقرةِ؛ فإنَّ أخْذَها بركةٌ، وترْكُها حسرةٌ، ولا تستطيعُها البطَلَةُ).[٥]
  • ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ سورة البقرة وسورة آل عمران تُظِلّان صاحبهما يوم القيامة، وتحاجّان عنه، قال عليه السلام: (اقرؤوا الزهْرَاوينِ: البقرةَ وآلَ عمرانَ، فإنَّهما يأتيانِ يومَ القيامةِ كأنَّهما غمامَتانِ أو غيايتانِ، أو كأنَّهما فِرْقَانِ من طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عن أصحابِهما).[٥]
  • ورد في فضل آية الكرسي الموجودة في سورة البقرة أنّه من قرأها بعد كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا موته، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قرأَ آيةً الكُرسِيِّ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ، لمْ يمنعْهُ من دُخُولِ الجنةَ إلَّا أنْ يمُوتَ).[٦]
  • ورد في فضلها أنّها سنام القرآن وذروته، وأنه قد نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً، قال صلى الله عليه وسلم: (البقرةُ سَنامُ القرآنِ وذروتُهُ نزلَ معَ كلِّ آيةٍ منْها ثمانونَ ملَكًا).[٧]


مقاصد سورة البقرة

تتكوّن سورة البقرة بوحدتها الكاملة من مقدمة ثم أربعة مقاصد رئيسية تعقبها خاتمة، وفيها مقاصد الإسلام الكلية، ودلالات على أنّ القرآن الكريم كتاب هداية، وعلى لزوم الإيمان بالغيب. فأما مقدمتها فقد اعتنت بالتعريف بالقرآن الكريم وبيان ما فيه من هدىً وفلاحٍ للناس، وتأكيد أنّ ذلك بيّن واضح، لا يُنكره إلا من لا قلب له أو أن في قلبه مرض، وأما مقاصدها ففي ما يلي بيانها:[٨]

  • المقصد الأول: دعوة الناس جميعاً لدين الإسلام، وترك ما كانوا عليه من أديان وعقائد أخرى، وإرشادهم إلى أنّ دين الإسلام هو الدين الحق الوحيد المقبول عند الله تعالى.
  • المقصد الثاني: الحديث حول أهل الكتاب ودعوتهم إلى التزام الحق الذي يدعو إليه القرآن الكريم واتّباعه، وترك أهوائهم وباطلهم واتباع دين الإسلام.
  • المقصد الثالث: التفصيل في الكلام والشرح عن شرائع دين الإسلام.
  • المقصد الرابع: الحديث حول الدافع والوازع الديني الذي يدفع الإنسان للالتزام بشرع الله عز وجل، وينهاه عن تركه أو إهماله ومخالفته.


وقد خُتمت سورة البقرة بخاتمة تبيّن حقيقة الذين استجابوا واتبعوا هذه الدعوة الشاملة وهي دعوة الإسلام والتزموا بما فيها من مقاصد وتشريعات، وتوضّح ما يُرجى لهم في الدنيا وفي الآخرة. وقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه ظلّ ثماني سنين يتعلم ويحفظ سورة البقرة، ويسعى جاهداً لتحقيق ما فيها من أحكام وفرائض، وفي هذا دليل على أهمية مقاصد هذه السورة، وعظمة ما اشتملت عليه من أحكام في العبادات والمعاملات والعقيدة كذلك.[٨]


سبب تسمية سورة البقرة

سُمّيت سورة البقرة بهذا الاسم لما ذُكر فيها من قصة البقرة التي أمر الله سبحانه وتعالى قوم موسى عليه السلام أن يذبحوها لتكون لهم آية، لكنّهم أكثروا من السؤال عن أوصافها فشدّد الله عليهم بها أيضاً، ولم تُذكر هذه القصة إلا في سورة البقرة، وقد ورد اسمها في السنّة النبوية وعلى لسان رسول الله عليه وسلم في عدد من الأحاديث منها قوله عليه السلام: (الآيتانِ من آخرِ سورةِ البقرةِ، من قرأهما في ليلةٍ، كفتاهُ).[٩][١] ولها أسماءٌ أخرى مأخوذةٌ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أفضالها، ومن هذه الأسماء؛ السنام، والذروة، والزهراء.[٨]


المراجع

  1. ^ أ ب ت سيد مبارك (2014-7-7)، "سورة البقرة ( بيان وتعريف وفضل )"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-29. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "مقدمة سورة البقرة"، library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-29. بتصرّف.
  3. نايف بن محمد بن سعد الراجحي (2012-9-22)، "في ذكر سورة البقرة وفضائلها العظيمة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-29. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 780، صحيح.
  5. ^ أ ب رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 1165، صحيح.
  6. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 8907، صحيح.
  7. رواه السيوطي، في الدر المنثور، عن معقل بن يسار، الصفحة أو الرقم: 1/108، إسناده صحيح.
  8. ^ أ ب ت "مقاصد سورة البقرة"، articles.islamweb.net، 2012-12-9، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-29. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبي مسعود، الصفحة أو الرقم: 807، صحيح.