سيرة خالد بن الوليد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٣ ، ١١ أبريل ٢٠١٨
سيرة خالد بن الوليد

سيرة خالد بن الوليد

إنّ الدعوة إلى دين الإسلام من أجلّ الأعمال التي يقوم بها المسلم في الحياة الدنيا، حيث قال الله -تعالى- في القرآن الكريم: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)؛[١] لذلك كانت مهمّة الأنبياء والرّسل -عليهم السّلام- دعوة النّاس إلى الحقّ، وكذلك الصّحابة -رضي الله عنهم- من بعد محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وقد تمثّلت دعوتهم إلى الإسلام بعدّة أشكال؛ منها: الدّعوة بالحِكمة والموعظة الحسنة، والدّعوة بالجهاد والقتال، وكان من بين الصّحابة الذين كان لهم دور بارز في القتال والجهاد خالد بن الوليد رضي الله عنه، وفيما يأتي بيان سيرته وأبرز ما قام به.


نسب خالد بن الوليد

هو خالد بن الوليد بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر القرشيّ المخزوميّ، ويُكنّى بأبي سليمان،[٢] وقد كان والده سيّداً من سادات بني مخزوم ومن سادات قريش، وقد عُرف خالد بن الوليد بعطائه وسخائه؛ فرُوي أنّه لم تُشعل إلّا نار خالد بن الوليد -رضي الله عنه- في موسم الحجّ لإطعام النّاس، وأمّه هي لُبابة بنت الحارث الهلاليّة، وكان مولد خالد بن الوليد -رضي الله عنه- في مكّة المكرّمة سنة 592 للميلاد، وقد نشأ مع إخوته الستة وأُختيه، وتعلّم الفروسيّة منذ صِغره، وكان يُقاتل بسيفين من شدّة إتقانه للقتال وبراعته فيه، وقد لُقب خالد بن الوليد بسيف الله المسلول، ولُقّب أيضاً بريحانة قريش؛ لأنّه كان يكسو الكعبة المشرّفة وحده في عام، وكانت قريش بأجمعها تكسو الكعبة المشرّفة في عام آخر.[٣]


إسلام خالد بن الوليد

كان خالد بن الوليد -رضي الله عنه- مترددّاً في دخول الإسلام، فكان إسلامه في وقت متأخر؛ وتحديداً في شهر صَفَر من السنة الثامنة من الهجّرة النبويّة الشّريفة؛ أي قبل فتح مكّة المكرّمة ومعركة مؤتة، فعندما أسلم أخوه الوليد بن الوليد بعد صلح الحديبية؛ ذهب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى مكّة المكرّمة لأداء العمرة والتقى بالوليد وسأله عن خالد، فخرج الوليد في البحث عن خالد، وترك له رسالة أخبره فيها عن سؤال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عنه، وعندما قرأ خالد الرسالة فَرِح بها ودخل في الإسلام.[٣]


وفاة خالد بن الوليد

توفّي خالد بن الوليد -رضي الله عنه- سنة إحدى وعشرين للهجرة النبويّة، وكانت وفاته في إحدى قرى مدينة حِمْص السوريّة، وكان خالد بن الوليد يتمنّى أن يتوفّاه الله -تعالى- وهو غازياً ومجاهداً في سبيل الله تعالى، ولكن تذكر الروايات أنّ خالداً توفّي على فراشه وجسده مليء بضربات السيوف، والرماح، والأسهم.[٤]


بطولات خالد بن الوليد

زخرت سيرة الصحابيّ خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بالعديد من المواقف التي أثبتت شجاعته وقوته، ومن هذه المواقف ما يأتي:


حروب الردّة

تولّى خلافة المسلمين بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه، وكان من أوّل أعماله القضاء على المُرتدّين عن الإسلام في ذلك الوقت؛ فقام بتجهيز الجيوش، وكان خالد بن الوليد من القادة الذين أمّرهم أبو بكر الصّديق على الجيش، فخاض خالد عدّة معارك، وكان منها: معركة اليمامة؛ فقد أبلى فيها بلاءً حسناً حتى كان النصر حليف للمسلمين.[٥]


فتح بلاد فارس

أراد أبو بكر الصّديق -رضي الله عنه- تأمين حدود الدّولة الإسلاميّة والقضاء على الفرس، وذلك بعد أن قضى على فتنة الردّة، فكان خالد بن الوليد -رضي الله عنه- أحد القادة الذي أرسلهم أبو بكر الصّديق -رضي الله عنه- إلى العراق، وقد حقّق خالد بن الوليد عدّة انتصارات على الفرس حتى فتح جزءاً كبيراً من العراق، ولكنّ أهل الأنبار تحصّنوا في مدينتهم وكان حول المدينة خندق يصْعُب على المسلمين اجتيازه، فأمر خالد بن الوليد الرّماة بإصابة الحرّاس في أعينهم، كما أنّه صنع جسراً لعبور الخندق من لحم الإبل الضعاف، ثمّ أصبحت الأنبار تحت سيطرة المسلمين بعد أن طلب أهلها الصُّلح من خالد بن الوليد.[٣]


معركة اليرموك

كان خالد بن الوليد -رضي الله عنه- قائد المسلمين في معركة اليرموك التي قامت ضدّ الرّوم، فخطب خالد بن الوليد بالمسلمين وحثّهم على القتال والجهاد في سبيل االله تعالى، وكان قد أمر بخروج النّساء إلى المعركة وأمرهنّ بحمل السيوف والوقوف خلف المقاتلين، حتى لا يفرّ أحد من المقاتلين وخاصّة حديثي العهد بالإسلام.[٦]


معركة مؤتة

قام خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بتنفيذ خطّة عبقريّة لتحقيق الأمان للمسلمين ولإشعار الرومان بأنّ عدد المقاتلين من المسلمين كبير جدّاً؛ ليُدخل الخوف والرّعب في قلوب الرومان ومن تحالف معهم من العرب، فكان من الخطوات التي قام بها خالد بن الوليد -رضي الله عنه- ما يأتي:[٧]

  • أثار الغبار في أرض المعركة عن طريق جري الخيل ليلاً على أرض المعركة، ليشعر الرومان أنّ هناك مدد من المقاتلين المسلمين قد جاؤوا ليلاً.
  • بدّل ترتيب الجيش؛ فجعل ميسرة الجيش ميمنةً له، وميمنة الجيش ميسرةً، وجعل أيضاً مقدّمة الجيش مؤخرةً له، والمؤخرة مقدّمةً، فأحسّ الرومان أنّ هناك مدداً جاء إلى المسلمين، فحبطت معنويات الرومان.
  • جعل على إحدى التلال في آخر الجيش مجموعة من مقاتلي المسلمين لإثارة الغبار فقط؛ حتى يشعر الرومان بأنّ المسلمين في مددٍ مستمر.
  • تراجع خالد بن الوليد -رضي الله عنه- في اليوم الثاني من المعركة إلى الصحراء، فظنّ الرومان بأنّ خالداً يستدرجهم إلى كمين، فلم يتبعوه، حتى وصل جيش المسلمين سالماً إلى المدينة المنوّرة.


المراجع

  1. سورة فصّلت، آية: 33.
  2. شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، صفحة 247، جزء 17. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "خالد بن الوليد"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2018. بتصرّف.
  4. عبده أحمد عيسى، سيرة الصحابي خالد بن الوليد، صفحة 67. بتصرّف.
  5. "خالد بن الوليد"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2018. بتصرّف.
  6. "خالد بن الوليد"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2018. بتصرّف.
  7. راغب السرجاني، السيرة النبوية، صفحة 9، جزء 36. بتصرّف.