سيرة علي بن أبي طالب

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٠٤ ، ٢٥ سبتمبر ٢٠١٩
سيرة علي بن أبي طالب

علي بن أبي طالب

رُوي نسب علي بن أبي طالب عن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- إذ قال بأنّه علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن شيبة بن هاشم بن عمرو بن عبد مناف بن المغيرة بن قصي بن زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأم علي -رضي الله عنه- هي فاطمة بنت أسد بن هاشم، ورُوي أنّها أول من أنجبت هاشمياً من نساء بني هاشم،[١] ويكنّى علي -رضي الله عنه- بأبي الحسن وأبي تراب.[٢]


مولد علي بن أبي طالب ونشأته

اختلفت الروايات في تحديد تاريخ ولادة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-؛ فروي أنّه وُلد بخمس أو ست عشر سنة قبل البعثة النبوية كما ورد عن الحسن البصري، ورُوي أنّ ولادته كانت قبل البعثة بعشر سنوات كما ورد عن ابن إسحاق، وهو ما رجّحه الإمام ابن حجر، وهو أيضاً أحد قولي محمد بن علي الذي قال أيضاً بأنّ علي وُلد قبل البعثة بخمس سنواتٍ،[٣] وكانت نشأته في ظلّ النبي -عليه الصلاة والسلام-، ذلك بعد أن طلب النبي من عمّه أبي طالب أن يُعيل أحد أبنائه بسبب مشقة العيش في مكة حينها بسبب الجدب الذي أصابها،[٤] كما أنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يقدّم لعمّه جميلاً مقابل تربيته له بعد وفاة جده عبد المطلب، فبقي علي في كنف النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكان أول من آمن به وصدّقه من الصبيان بعد أن رآه يصلّي مع أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها-؛ فحين حدّثه الرسول عن الإسلام أراد علي بن أبي طالب أن يأخذ بمشورة والده، ولكنّه -عليه الصلاة والسلام- طلب منه كتمان ذلك، فرجع علي في اليوم التالي مُخبراً النبي بإسلامه ومؤمناً برسالته كاتماً ذلك عن والده.[٥]


بعض مواقف علي بن أبي طالب

شهد التاريخ لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بالعديد من المواقف الجليلة العظيمة، يُذكر منها بياته في فراش النبي -عليه الصلاة والسلام- حين أراد النبي الهجرة من مكة في الليلة التي أجمعت فيها قريش على قتله، وبذلك لفت علي الأنظار عن النبي، فضرب علي أروع مثالٍ للمسلم المجاهد الصادق في إيمانه ورسالته، كما أمره الرسول أن يؤدي الأمانات إلى أصحابها، ففعل، ولحق بالرسول -عليه السلام- بعد ثلاث ليال، وتحمّل مشقّة طريق الهجرة دون أي وسيلةٍ للنقل، وما ذلك إلّا ابتغاء نيل رضا الله سبحانه، كما ضرب علي -رضي الله عنه- أروع الأمثلة في غزوات المسلمين، فشارك فيها جميعاً باستثناء غزوة تبوك؛ إذ استخلفه الرسول -عليه السلام- على المسلمين في المدينة المنورة، كما كان حاملاً للواء في عددٍ منها أيضاً.[٦]


بعض صفات علي بن أبي طالب

اتّصف علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بالعديد من الصفات والمناقب الحسنة؛ فعُرف بزهده وورعه، وعرّف الزهد بأنّه قصر الأمل وعدم التعلّق بالحياة الدنيا، وشكر الله -تعالى- على نعمه، مع التوّرع عن الوقوع في المحارم، كما أنّ علي كان شديد التواضع، ومن المواقف التي تدلّ على ذلك أنّه كان يحمل متاعه بنفسه ولا يقبل مساعدة أحدٍ رغم أنه كان أميراً للمؤمنين، كبيراً في السن، وعُرف عنه الكرم والجود والعطاء، فكان مهتماً بأمور وشؤون الناس، ورعاية مشاعرهم وأحاسيسهم، مكرماً ضيوفه، فرحاً بقدومهم، ومن صفات علي -رضي الله عنه- الجليلة؛ حياؤه الشديد من الله تعالى، وقال في ذلك: "إنّي لأستحي من الله أن يكون ذنبٌ أعظم من عفوي، أو جهلٌ أعظم من حلمي، أو عورةٌ لا يواريها ستري، أو خلةٌ لا يسدّها جودي"، إذ إنّ حياء العبد من الله -تعالى- يتطلّب من العبد أن يعفو قدر المستطاع، إلّا في حدٍ من حدود الله، بالإضافة إلى العلم وستر عيوب الناس، والكرم، وُعرف علي بشكره وحمده لله -سبحانه- على كلّ الأمور مهما اختلفت أهميتها، بالإضافة إلى دعائه لله -سبحانه-، إذ كان ملازماً للنبي -عليه الصلاة والسلام- فأخذ عنه كيفية الاستغاثة بالله واللجوء إليه والطلب منه، وكان حريصاً على التقرّب من الله -سبحانه- بتلك الكيفية.[٧]


المراجع

  1. البغوي (2000)، معجم الصحابة (الطبعة الأولى)، الكويت: مكتبة دار البيان، صفحة 354-355، جزء 4. بتصرّف.
  2. أبو الحسن الواسطي (2003)، مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الطبعة الأولى)، صنعاء: دار الآثار، صفحة 28. بتصرّف.
  3. د. علي محمد الصلابي (2004)، أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الشارقة: مكتبة الصحابة، صفحة 29، جزء 1. بتصرّف.
  4. أ.د: محمد سهيل طقوش (2017/09/14)، "أمير المؤمنين علي بن أبي طالب"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2019. بتصرّف.
  5. د. علي محمد الصلابي (2004)، أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الشارقة: دار الصحابة، صفحة 43-44، جزء 1. بتصرّف.
  6. د. علي محمد محمد (2010)، الكوكب الدري في سيرة أبي السبطين علي (الطبعة الأولى)، الكويت: مبرة الآل والأصحاب، صفحة 52-77. بتصرّف.
  7. د. علي محمد محمد (2010)، الكوكب الدري في سيرة أبي السبطين علي (الطبعة الأولى)، الكويت: مبرة الآل والأصحاب، صفحة 39-50. بتصرّف.