شروط الرقية الشرعية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٧ ، ٣١ مارس ٢٠١٩
شروط الرقية الشرعية

الرقية الشرعية

تُعرف الرقية في الاصطلاح الشرعيّ بأنّها التداوي ومعالجة الأمراض من خلال القرآن الكريم والأذكار بشكل عامّ، وجُعل باب الاجتهاد والتجربة فيها مفتوحاً لكونها في معنى الطب، وذلك بدلالة قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (لا بأسَ بالرُّقى ما لم يكن فيه شِركٌ)،[١][٢] والرقية الشرعيّة نافعة للشفاء إصابة الإنسان بالعين، أو السحر، أو المسّ، وحتى الأمراض العضويّة، وورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الحثّ عليها في عدّة أحاديث ومناسبات حصلت مع الصّحابة رضي الله عنهم؛ منها: ما روته السيدة عائشة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (كان يأمرُ أن نسترقِيَ مِنَ العينِ).[٣][٤]

وورد في النّصوص الشرعيّة أن أنفع الرّقى وأفضلها للإنسان ما كان منه نفسه، وذلك بأن يرقي الإنسان نفسه بقراءة سورة الفاتحة وغيرها من الآيات والأدعية الواردة في الرّقية، ومن الخير كذلك أن يحرص الإنسان على أذكار الصباح والمساء ويجتهد في تحقيق التوكّل على الله -عزّ وجلّ- في قلبه، ويقرأ المعوذات وآية الكرسي عند نومه وبعد صلواته، وذلك ليحفظ نفسه ويصونها ممّا يؤذيها كالسّحر وغيره.[٤]


شروط الرّقية الشرعيّة

حتى تكون الرّقية على الوجه الشرعيّ المقبول عند الله عزّ وجلّ، ولتكون بعيدة عن الشّرك والشعوذة وغير ذلك، فقد اشترط الشّرع لها شروطاً معيّنةً ينبغي على الراقي والمرتقي التنبّه لها، وفيما يأتي بيانها:[٢]

  • أن يعتقد كلاً من الراقي والمرتقي أنّ الشفاء يكون بيد الله -تعالى- وحده، ولا يستخدم في رقيته غير اسم الله عزّ وجلّ، فلا يجوز ذكر الملائكة أو الأنبياء -عليهم السّلام- أو غيرهم في الرّقية، وذلك لتكون بعيدة عن الشّرك المنهي عنه في الحديث الشريف.
  • أن تكون الرّقية بالألفاظ والأحرف العربية وبعباراتٍ مفهومةٍ، وأجمع العلماء على اشتراط ذلك.
  • أن تكون الرّقية بما في القرآن الكريم من آيات وبذكر الله عزّ وجلّ، بحيث يقرأها الراقي على المريض أو يقرأها الراقي على نفسه، ويجوز كذلك أن تُقرأ على الماء ليشرب منه المريض أو يغتسل به، كما يمكن أن تُقرأ على العسل أو على الزّيوت.
  • ألّا يستعمل الراقي في الرقية ما هو محرّم من الألفاظ، كالسبّ واللعن.
  • ألّا يقوم بالرقية مَن هو كافر؛ لأنّ الله -تعالى- قال في القرآن الكريم: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)،[٥] ويجوز للمسلم أن يرقي إنساناً كافراً؛ لأنّ الصّحابة -رضي الله عنهم- فعلوا ذلك مرّة وأقرّهم الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- على فعلهم.
  • أن يؤمن كلاً من الراقي والمرتقي أنّ الرّقية هي سبب من الأسباب وليست نافعة بذاتها، وإنّما بإرادة الله تعالى.[٦]


آداب وتنبيهات عامّة في الرقية الشرعية

إنّ للرقية الشرعيّة بعض الآداب والتنبيهات التي يجدر بالراقي والمرتقي مراعاتها، منها:[٧]

  • أن يكون الرّاقي والمرتقي على طهارة.
  • أن يتوجّه الرّاقي إلى القبلة.
  • أن يتدبّر الراقي والمرتقي ما في الرقية من آيات وأدعية وأذكار، ويستحضرا في قلبيهما عظمة الله -عزّ وجلّ- وقدرته على الشفاء ومعاني ما يُقرأ من الرّقية الشّرعية.
  • أن ينفث الرّاقي أثناء رقيته، والنفث هو نفخ خفيف يخرج معه بعض الريق أثناء الرقية أو بعدها، ويجوز للإنسان تركه.
  • أن يضع الرّاقي يده على مقدّمة رأس المرتقي؛ أي: ناصيته، أو على موضع الألم الذي يشعر به، مع الانتباه إلى عدم جواز مسّ النساء من قِبَل غير المحارم.
  • أن يكرّر الرّاقي الآيات والأذكار التي يقرأها إن رأى تأثّراً واستجابةً من قِبَل المرتقي عند قراءتها.
  • أن يكون في نيّة الراقي نفع المرتقي وحرصه على شفائه، وإن عُلم أنّ المرتقي متلبّس بجنيّ فعليه أن يحرص على إخراج الجنيّ وتخليصه منه، ويحرص كذلك على دعوة الجنيّ وهدايته، لعلّه يعود عن كفره ويتوب على يديه.
  • أن تستمر الرّقية إلى حين معالجة المريض، فقد تستمر أسبوعاً أو أكثر أو أقل بحسب حاجة المريض.
  • أن يختار الرّاقي من الرّقية ما كان مناسباً لحاله ووقته، فله أن يرقي بالرّقية المختصرة أو بالرّقية المطوّلة، وله أن يوقف الرقية قليلاً ليستريح المريض ثمّ يعود فيكملها.
  • أن يحرص الرّاقي على قراءة آيات السحر على المرتقي إن تأكّد أنّه مسحور، وكذلك قراءة المعوذتين ففيها نفع عظيم في التخلّص من السّحر.
  • أن يقرأ الراقي رقيته جهراً، وله أن يقرأها سراً كذلك إلّا أنّ الجهر أولى، ويكون الجهر بصوت معتدل يسمعه المرتقي فيزيد من خشوعه وتأثّره بالرّقية.


بعض آيات وأدعية الرقية الشرعية

فيما يأتي بيان بعض الآيات والأدعية التي تُقرأ في الرّقية الشرعية:[٨]

  • سورة الفاتحة؛ وهي أوّل سور القرآن الكريم.
  • آية الكرسي، وهي قول الله تعالى: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ).[٩]
  • المعوذّتان؛ وهما: سورة الفلق وسورة النّاس.
  • دعاء: أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق.
  • دعاء: تحصّنت بالله الذي لا إله إلّا هو وإليه كلّ شيء، وتوكّلت على الحيّ الذي لا يموت، واستدفعت الشرّ بلا حول ولا قوة إلّا بالله.
  • دعاء: بسم الله أرقيك من كلّ داء يؤذيك ومن شرّ كلّ نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك.


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم: 2200، صحيح.
  2. ^ أ ب أبو الحسن هشام المحجوبي ووديع الراضي (2014-11-24)، "شروط الرقية الشرعية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-4. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4884، صحيح.
  4. ^ أ ب "الرقية الشرعية"، www.fatwa.islamweb.net، 2004-2-9، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-4. بتصرّف.
  5. سورة المائدة، آية: 27.
  6. أبو حاتم سعيد القاضي (2016-8-14)، "شروط الرقية الشرعية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-4. بتصرّف.
  7. د. خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي (2014-9-16)، "إرشادات عامة يجب أن تراعى عند الرقية الشرعية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-4. بتصرّف.
  8. "الرقية الشرعية من الكتاب والسنة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-4. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 255.