شروط الصلاة وأركانها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٨ ، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٦
شروط الصلاة وأركانها

الصلاة

تُعتبرُ الصًلاةُ مِنْ أهمِّ أَركانِ الإسلام، فَهِيَ عَمودُ الإسلام، وإنْ صَلُحَتْ الصَّلاة ُصَلُحَت باقي العبادات، وهو كَما جَاءَ في الحديثِ الصَّحيحِ الذي يَرويه ِالصَحابيُّ الجليلُ أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ إذْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عليه الصّلاة والسّلام يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ)،[١]، وَكَما قال المولى عزَّ وجلَّ: (إنَّ الصَّلاة َتَنْهى عن الفحشاء ِوالمنْكرِ).[٢]


مَتى فُرِضَت الصَّلاة

فُرِضَت الصَّلاة في السّماوات العُلا ليلةَ الإسراءِ والمِعراجِ في حادثةٍ مَهيبةٍ ومُعجزةٍ عظيمةٍ، وذلك بخلافِ باقي الفرائضِ والسُنَنِ التي جَاءت فَرضيتُها عن طريق الوحيِ المُرسَل إلى سَيدنا محمدٍ -عليه الصَّلاة ُوالسلام-، وهذا إنْ دلَّ على شيءٍ فإنّما يدلُّ على أهميّتها،[٣] وَقَد فُرِضت الصَّلاة قَبلَ الهجرة ِبثلاثِ سنوات، وفُرضتِ الصَّلاةُ أوَّلُ ما فُرضت رَكعتين، فَقد جَاء مِنْ قولِ عائشةَ رضِيَ الله عنها قولها: (أولُ ما فُرِضَتِ الصَّلاةُ ركعتيْنِ ركعتيْنِ، فلمَّا قدمَ المدينةَ صلَّى إلى كلِّ صَلاةٍ مِثْلَها غيرَ المغربِ، فإنَّها وترُ النهارِ، وصلاةِ الصبحِ لطولِ قِرَاءَتِها، وكان إذا سافَرَ عادَ إلى صلاتِهِ الأُولَى)،[٤] كما أنّ في الصّلاة عَظَمَةً وخشوعً يُشعِرُ العبدَ أنَّه واقفٌ بين يَدي الله يُخاطِبه، كَما أنَّ الصلاة تُذكّرُ الإنسانَ بعلاقته بربِّه؛ حيث إنّ الإنسان قد ينشغلُ عن العبادة في أُمور الدّنيا، ولكن عندما يُصلِّي يتذكّر وجودَ الخالق.


والصَّلاةُ هيَ الطريقُ الأقربُ إلى الله - عزَّ وجلَّ - من أجل الدُّعاء والرّجاء، حيث إنَّ العبدَ إذا أرادَ أمراً من الله دعا في صَّلاته فإنّ ذلك أَحْرى للإجابة، وأقربُ ما يكونُ الإنسان في صَّلاته لحظةَ السُّجود.


شروطُ صحّة الصَّلاة

عَدَّ الفُقَهاءُ بِضْعَة شُروطٍ لصِحَّةِ الصَّلاة، وقدْ أجْمَعوا على بَعْضِها واختَلفوا في بَعضِها، ومن تلك الشّروط: الإسْلامُ، والعَقْل، والتَّمْييزُ، ورَفْعُ الحَدَثْ، وإزالَةُ النَّجاسَة، وسَتْرُ العَوْرَةِ، ودُخولُ الوَقْتِ، واستقبالُ القِبْلَة، والنِّيَة. ويعودُ أصْلُ خِلافِهم إلى اختِلافِهِم في مَفْهومِ الشَّرْطِ والرُّكْن، وبالآتي بيانٌ لِبَعْضِ الشُّروط المُجْمَعِ عَليْها عنْدَهُم.

  • الطَّهَارة: والطَّهارةُ المقصودة ُهي أربعةُ أنواع،ٍ وهِيَ:[٥]
    • طَّهارةُ الجِسْمِ من الحَدَثْ، والمقصودُ بالحَدَثِ الخارِجُ من أحدِ السَّبيلينِ،[٦] والتي قد تكون بَوْلاً أو بُرازاً، أو ريحاً أو صوتاً، فالمُحدِثُ لا تَصِحُّ صَلاتُه، سَواءً كان الحَدث أصغرً - وهو فقدُ الوضوءِ- أو أكبر كالجنابة، لقول رسول الله - عليه الصَّلاة والسّلام - في الحديث الصّحيح: "(لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طَهْور)"[٧].
    • طهارَةُ البَدَنِ من أيِّ نَجاسة عالِقةٍ فيه، أو قد تَكونُ عالِقةٌ في الثِّياب.
    • طهارة الثّيابِ من النَّجَاسَةِ، ويجب أن يكون المَلْبَسُ نظيفاً، وأنْ يَكون طاهراً، فالنَّجاساتُ التي تَعْلَق في الملابس كثيرة.
    • طهارَةُ المكان الذي سَوفَ يُصلِّي فيه، ويُقصَد بالمكان الحَيِّزُ الذي يُشْغَله المُصَلّي بصلاته، فيدخل في المكان ما بين مَوطِئ قَدَمِه إلى مكان سُجودِه، ممّا يُلامِسُ شَيئاً من بَدَنِه أثناء الصَّلاة.
  • العلمُ بدخول الوَقت: من المَعْلوم أنَّ للصَّلوات المَكْتوبَة وقْتاً مُعَيَّناً يجب أن تَقَعَ فيه، غيرَ أنَّه لا يَكْفي أن تَقَعَ الصّلاةُ في الوقت، بلْ لا بُدَّ أنْ يَعلمَ المُصَلّي ذلك قبل المباشَرَةِ بالصَّلاةِ، فَلا تَصِحُّ صَلاةُ مَن لَم يَعْلَم دُخولَ وَقْتِها وإن تَبيَّن لَه بَعدَ ذلك أَنّها صادَفَتْ وَقْتَها المَشْروع، ويُعرَف دُخولِ وَقت الصَّلاة بِوَسيلةٍ منَ الوَسائِل الثّلاثة الآتية:[٥]
    • العِلمُ اليَقْينيُّ: بِأَن يُعْتَمَدَ على دليلٍ مَحْسوس، كَرُؤيَة الشَّمس وهي تَغْرُب في البَحر.
    • الاجتهاد: بأن يُعْتَمَد على أدِلَّةٍ ظَنيِّة ذاتِ دَلالَةٍ غير مُباشِرة، كالظِّل، والقِياسِ بالأعْمال وطولِها.
    • التّقليد: إذا لم يُمكن العلم اليَقينيُّ أو الاجتهاد، كجاهلٍ بأوقات الصَّلاة ودلائِلِها، فيُقَلِّدُ إما العالِم المُعْتَمد على دليلٍ مَحسوس، أو المُجتَهُد المُعتَمِد على الأدلة الظنيّة.
  • سَتْرُ العَوْرَة: يُقْصَدُ بِكَلِمَة العَوْرَةِ شَرْعاً: كُلُّ ما يَجِبُ سَتْرُه أو يَحْرُم النَّظَرُ إلَيْه، وحُدودُ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ بالنِّسبَة للرَجُل ما بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَة، فيجب ألّا يَبْدو شَيءٌ مِنْه في الصَّلاة، وحُدودُها بالنِّسبَة للمَرْأَة كُلُّ البَدَنِ ما عَدا الوجه والكَفَّين، فيجب ألا يَبدو شَيءٌ ممّا عدا ذلك في الصّلاة.[٥]
  • استقبالُ القِبلة: يَجِب أن تكون الصَّلاة على ناحيةِ القِبلةِ، وهي النّاحيةُ المتعارفُ عليها في كلِ دولة، وتكون القبِلة ناحيةَ مكّة َالمُكرّمة، حَيْثُ إنَّ الناَّس قديماً كانت قِبلتهم المسجدَ الأقصى، ولكنْ فيما بعد أصبحت مكّة المُكرّمة، ويُستدَلُّ على القبلة بطريقين: فَإما أنْ يَكونَ المُصَلّي قَريباً من الكَعْبَةِ بِحيْث يُمْكِنُه رُؤيتها إذا شاء، أو أن يكون بعيداً عنها بحيث لا يُمكِن رُؤيتها. أمّا القَريب منها فَيَجِبُ أن يَسْتَقْبِلَ عَيْنَ الكَعْبَةِ يَقْيِناً، وأما البَعيدُ عنها فَيَجِبُ عَليه أنْ يَسْتَقبِل عَيْنَ الكَعْبَة مُعْتَمِداً على الأدِلَّة الظَّنية إن لَمْ يُمْكِنه الدَّليلُ القَطْعِيّ.[٥]


أركان الصَّلاة

اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في عَدَدِ أرْكانِ الصَّلاة، فَقَالَ بعض فُقَهَاء الحَنَفِيَّة أركانُها أرْبَعَةٌ؛ وَهِي تَكْبيرَةُ الإحْرامِ، وَالْقِرَاءَة، وَالرُّكُوع، وَالسُّجُود، وَفِي القَولِ المُعتَبَر عند الأحْناف هي خَمْسَة أَرْكَان: تَكْبيرَةُ الإحْرامِ، وَالْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَة، وَالرُّكُوع، وَالسُّجُود.[٨] أمّا عند المالكيّة فهي تسعة أركان، وهي: التّحريم، والقراءة، والقِيام، والرُّكُوع، والسّجود، والرّفع، والفصل بين السَّجدتَين، والجلوس، والتّسليم.[٩]


وقالَ الشَّافعية: جُمْلَةُ فَرائِضِ الصَّلاةِ سَبْعَ عَشْرَة: النِيَّة، وتَكْبيرِةُ الإحِرام، والقِيامُ لها، وقِراءَةُ الفاتِحَة، والقِيامُ لَها، والرُّكوعُ، والرَّفْعُ مِنْه، والقِّيامُ لَه، والسُّجود، والرَّفْعُ مِنه، والجُلوسُ بَينَ السَّجْدَتَيْن، والجُلوسُ للسَّلام، والسَّلام، والطُّمَأنينَة، والاعتِدالُ، وتَرتيبُ الأركان، ونِيَّةُ الاقتِداءِ في حَقِّ المَأمُوم.[١٠]، وعدَّها الحنابلة أربعة عشر ركناً، وهي: القيام مع القُدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والرّكوع، والرّفع منه، والسّجود على الأعضاء السّبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السَّجدَتَين، والطّمأنينة في جميع الأركان، والتّرتيب، والتَّشَهُد الأخير، والجلوس له، والصّلاة على النّبي عليه الصّلاة والسّلام، والتّسليمتان.[١١]


سُنَنُ الصَّلاة

هي القيام ُببعضِ الأمورِ التي لا خِلافَ عَليها، ومن سُنَنِ الصّلاة ما يكونُ قبلها ومنها ما يَكونُ أثْنائَها ومنها ما يَكونُ بَعْدَها، وهي كالآتي:[٥]

  • فأما التي قبلها فالأذانُ، والإقامَةُ، واتِّخاذُ سُتْرَةِ أَمامَهُ.
  • وأما التي خلَالَها فَقِراءَةُ ما تيسر من القرآنِ غَيرِ الفاتحة، والتَّشَهُدُ الأوسط، والصّلاةُ على النّبي عقب التَشهُّد الأوسط، والجلوسِ لَه.
  • وأما السُّنَنُ التي يَقومُ بها الُمصَلِّي عُقْبَ الانتهاءِ مِنَ الصَّلاة، فمنها: الاستغفارُ، وذِكْرُ الله، والتَّسْبيحُ، وغيرها.


المَرَاجع

  1. رَواه ُالترمذي، في سُنَن ِالترمذي، عَن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 413، حديثٌ حسنٌ .
  2. سورة العنكبوت، آية: 45.
  3. احمد بن علي بن حَجَر العسقلاني (1986)، فتح ُالباري شرحُ صحيح ِالبخاري (الطبعة الأولى)، بيروت: دار البيان للتراث، صفحة 548، جزء 1.
  4. رواه العيني، في نخب الأفكار، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6/316، رجاله ثقات.
  5. ^ أ ب ت ث ج مصطفى الخِن ومصطفى البغا وعلي الشربجي (1992)، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم، صفحة 122، جزء 1.
  6. فيصل بن عبدالعزيز النّجدي (1992)، خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام (الطبعة الثانية)، صفحة 11.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 224، حديث صحيح.
  8. علي بن الحُسين السُّغدي (1984)، النتف في الفتاوى (الطبعة الثانية)، عمان: دار الفرقان، صفحة 47.
  9. أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي (2004)، التلقين في الفقه المالكي (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 42، جزء 1.
  10. ابو بكر بن الحسن الكشناوي، أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 206، جزء 3.
  11. عبد القادر بن عمر بن عبد القادر الشَّيْبَاني (1983)، نَيْلُ المَآرِب بشَرح دَلِيلُ الطَّالِب (الطبعة الأولى)، الكويت: دار الفلاح، صفحة 124، جزء 1.