شروط القراءة الصحيحة

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:١٩ ، ٢٦ ديسمبر ٢٠١٦
شروط القراءة الصحيحة

القراءة الصحيحة

وضع شيخ القراء أبو بكر بن مجاهد البغدادي أسساً ومعايير لا بدّ من اتباعها عند قراءة القرآن الكريم تسمى شروط القراءة الصحيحة، واعتنى عنايةً كبيرةً بتعليم القراءات لطلابه، فاختار سبع قراءاتٍ تُنسب إلى سبعة قُرَّاء من: الحجاز، والعراق، والشام، ممّا أدى إلى انتقاده من قِبَل بعض العلماء لأنّه أهمل قراءاتٍ أخرى لا تقلّ مكانةً ولا تختلف عن القراءات السبع التي اختارها من حيث الضبط، والشهرة، والصحة، والمصداقية، إلّا أنّه اتبع عدة مقاييس عَرَّفت الناس طريقة القراءة القرآنية الصحيحة.


شروط القراءة الصحيحة

موافقة اللغة العربية

القرآن الكريم نزل بلغةٍ عربيةٍ فصحى، ولذلك يجب أن تخضع القراءة إلى أصول وقواعد اللغة العربية، فليس من المعقول أن يُقرأ على نحوٍ يخالف القواعد النحوية للغة العربية، ومع ذلك يرى بعض علماء القراءات أنّ الأصل في القراءة القرآنية هو صحة الإسناد وليس مطابقة قواعد النحو وما إلى ذلك، ففي الوقت الذي ينظر البصريون إلى ضرورة أن تتفق القراءة مع أصولهم، يرى الكوفيون أنّ القراءة تُستخرج منها قواعد النحو لأنّها أقوى وأكثر متانةً من الشعر الذي ساد في عصر ما قبل الإسلام، إذ ليس من الطبيعي أن يستدلوا ويستشهدوا بقول بشرٍ وكلام الله الذي هو أفصح وأبلغ الكلام موجود بين أيدينا.


موافقة أحد المصاحف العثمانية

تعتبر المصاحف العثمانية الأساس في القراءات القرآنية، فيجب أن تتوافق القراءة مع ما جاء في المصاحف العثمانية، مع أنّ الرسم العثماني يخالف بعض القراءات في نقصان حرفٍ أو زيادة حروفٍ أو غير ذلك، مثل قوله تعالى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [الفاتحة: 4]، حيث كُتِبت دون ألف في الرسم القرآني. وقد أكَدَّ ابن الجرزي على أنّ اختلاف أحد الحروف بحيث يكون محذوفاً أو ثابتاً أو مدغماً لا يعتبر تحريفاً أو تغييراً في القرآن الكريم، فاختلاف حرفٍ جائزٌ على عكس نقصان أو زيادة كلمة.


صحة السند

من أهم شروط قبول القراءة واعتبارها قراءة صحيحة أن يكون السند صحيحاً، بحيث يتمّ نقل العدل نقلاً دقيقاً من قرَّاءٍ يتصفون بالثقة والصدق والأمانة، فلا تُقبل القراءة إذا كانت منقولةً من قرَّاء غير موثوقين حتى لو تحقق الشرطين السابقين للقراءة، كما أنّ بعض العلماء جعلوا التواتر في الرواية من أهمّ شروط صحة القراءة القرآنية، وفي ضوء ذلك نستنتج أنّ الأهم لقبول القراءة واعتبارها من القراءات الصحيحة هو صحة الرواية مع العلم أنّها يجب أن تتوافق مع اللغة العربية والمصاحف العثمانية.