شروط قبول العمل

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٢٤ ، ٢٧ يونيو ٢٠١٨
شروط قبول العمل

مكانة ومنزلة العمل في الإسلام

يعتبر العمل في الإسلام من العبادات العظيمة؛ فهو ذو منزلة ومكانة عالية في الدين الإسلامي؛ فبه ينال العبد الأجر والثواب من الله تعالى، وبه يعمّر العبد دياره وأوطانه، أمر به الله -تعالى- عباده في القرآن الكريم فقال: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)،[١] وقال أيضاً في موضعٍ آخر: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)،[٢] وقد عدّ الإسلام العمل نوعاً من أنواع الجهاد في سبيل الله تعالى؛ فقد ورد عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قوله: (إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان)،[٣] فالعمل في دين الإسلام الحنيف ليست الغاية منه كسب المال وحسب؛ إنّما الغاية منه غاية تعبديّة، بالإضافة إلى غايته في تحقيق الأمن في المجتمع، وتحقيق التوازن النفسي لدى الفرد المسلم، والمسلم في هذه الحياة مطالب بأن ينزل إلى ميادينها المختلفة، ويسعى في طلب ما كتبه الله له من رزق، مستشعراً مع ذلك مراقبة الله -سبحانه وتعالى- لأفعاله، وأقواله، وملتزماً بحدود الله ونواهيه، فالله -تعالى- قد جعل هذه الأرض مستقراً لحياة الإنسان، وجعل فيها الكثير من النِعم، وجعل فيها أبواباً كثيرة للرزق، وما على العبد إلّا أن يسعى لكي يحصل عليها، وفي هذا المقال سيتم تناول موضوع العمل الصالح، وشروط قبول العمل عند الله تعالى، والعلامات التي تدلّ على قبول العمل.[٤]


معنى العمل الصالح

العمل مصطلح كغيره من المصطلحات في اللغة العربية، له معنيان؛ أحدهما في اللغة، والآخر في الاصطلاح، وفيما يأتي بيانهما:

  • العمل في اللغة: اسم، وجمعُه أعمال، ويُقصد به: المهنة والفعل، فيُقال: أعمال المركز ونحوه في التقسيم الإداري: ما يكون تحت حكمه، ويضاف إليه، ويُقال: قرية فلان من أعمال مركز كذا، أمّا العمل في الاقتصاد فهو: ما يبذله الإنسان من مجهودٍ؛ بهدف تحصيل منفعة.[٥]
  • العمل الصالح: هو العمل بما جاء في القرآن الكريم، وبما جاء في السنة النبوية المطهرة، والعمل بشرع الله سبحانه وتعالى، والانصياع لأمره.[٦]


شروط قبول العمل

ذكر العلماء شروطاً للعمل؛ حتى يكون صالحاً ومقبولاً عند الله تعالى، منها:[٧]

  • الإسلام؛ ويُراد به استسلام العبد لله -تعالى- بتوحيده، وطاعته، وبراءته من الشرك، راضياً بذلك، مخلصاً ذلك لله سبحانه وتعالى.
  • الإخلاص؛ ويُراد به: أن يبتغي العبد بما يقوم به من عبادة وجه الله تعالى، وثوابه، مبتعداً عن الرياء، والسُمعة، والمصالح الدنيوية، حيث قال الله تعالى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)،[٨] وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (إنّما الأعمال بالنيات، وإنّما لكل امرئٍ ما نوى)،[٩] وقد ذكر العلماء ثلاثة أمور تفسد إخلاص العبد في عمله، وبالتالي فساد العمل، وهذه الأمور هي: أولاً: الرياء؛ ويُراد به إظهار العبد العبادة للناس؛ مبتغياً بذلك نيل إعجابهم، ثانياً: السُمعة؛ ويُراد بها تحديث العبد الناس بما يقوم به من عبادة ابتغاء إعجابهم، ثالثاً: أن يقوم العبد بالعبادة ابتغاء مصلحة دنيوية.
  • الاتباع؛ ويُراد به أن يكون العمل الذي يقوم به العبد، موافقاً لسنة النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا )،[١٠] وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (من أحدثَ في أمْرِنَا هذا ما ليسَ منه فهو رَدٌّ).[١١]


علامات قبول العمل

ذكر العلماء للعمل علامات يُعرف من خلالها أنّه قُبل من الله تعالى، وهذه العلامات هي:[١٢]

  • عدم الرجوع إلى الذنب؛ فعندما يكره العبد الذنوب والمعاصي، ويكره أن يعود إلى فعلها، ويتوب إلى الله -تعالى- توبةً نصوحاً، تكون هذه علامة على قبول عمله، وإذا تذكّر ما قام به من الذنوب حزن على ما كان يفعل، وانعصر قلبه حسرةً على ذلك، فقد قُبلت توبته، وعودته إلى الله تعالى.
  • زيادة الطاعة؛ فمن علامات قبول العمل؛ زيادة العبد في طاعته لله تعالى، والزيادة في التقرّب إليه بالطاعات والعبادات.
  • الثبات على الطاعة؛ فثبات العبد على طاعة الله -تعالى- أمرٌ مهم، وله ثمرةٌ عظيمةٌ، كما قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (لقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه؛ أنّ من عاش على شيءٍ مات عليه، ومن مات على شيءٍ بُعث عليه يوم القيامة)؛ فالعبد الذي يعيش على طاعة الله تعالى، يأبى كرم الله أن يقبضه إليه على معصية.
  • طهارة القلب؛ فمن علامات القبول: أن يتخلّص القلب من أمراضه، فيعود إلى حبّ الله تعالى، ويقدّم مرضاته على مرضاة غيره، وأن يترك الحسد، والبغضاء، والكراهية، وأن يُحسن الظّن بربّه، وأن يُوقن أنّ الأمور كلّها بيد الله تعالى، فيطمئن، ويرضى، ويسكن.
  • تذكّر الآخرة؛ فمن علامات القبول أيضاً نظر القلب إلى الآخرة، وتذكّر موقفه بين يدى الله تعالى.
  • إخلاص العمل لله؛ وذلك بأن يُخلص العبد أعماله لله وحده، ولا يجعل للخلق فيها نصيباً.


المراجع

  1. سورة الجمعة، آية: 10.
  2. سورة الملك، آية: 15.
  3. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن كعب بن عجرة، الصفحة أو الرقم: 1959، صحيح لغيره.
  4. "مكانة العمل وآدابه في الاسلام"، www.ar.islamway.net، 18-5-2013، اطّلع عليه بتاريخ 9-6-2018. بتصرّف.
  5. "تعريف ومعنى العمل"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 9-6-2018. بتصرّف.
  6. د. محمد راتب النابلسي (12-6-1987)، "35950 التفسير المطول - سورة النحل 016 - الدرس (20-21): تفسير الآيات 97 – 112 ، عن العمل الصالح"، www.nabulsi.com، اطّلع عليه بتاريخ 9-6-2018. بتصرّف.
  7. أبو الحسن هشام المحجوبي ووديع الراضي (16-7-2013)، "شروط قبول العمل"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-6-2018. بتصرّف.
  8. سورة البينة، آية: 5.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، صحيح.
  10. سورة الأحزاب، آية: 36.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1718، صحيح.
  12. د. بيومي اسماعيل (28-12-2009)، "علامات قبول العمل الصالح"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-6-2018. بتصرّف.