شعر عن الروح

شعر عن الروح


شعر عن الروح

نظم الشعراء على مر الأزمان قصائدهم التي تناولت الروح ومحاسنها، وصفاتها، وغيرها مما يتعلق بها، وكثيرٌ منهم فضل جمال الروح ومناقبها الحسنة على الصفات الأخرى للمرء، فلا قيمة للجمال والمال والحسب دون جمال الروح، وفي هذا المقال سنستعرض عددًا من هذه القصائد، ومنها:


جـمال الـروح ذاك هو الجمالُ

تـطيب بـه الـشمال والخِلالُ

ولا تُـغني إذا حـسنت وجـوه

وفـي الأجـساد أرواح ثـقال

ولا الأخـلاق لـيس لها جذور

مـن الإيمان تـوّجها الكمال

زهـور الـشمع فـاتنة ولـكن

زهـور الروض ليس لها مثال

حـبال الـود بالإخلاص تقوى

فـإن يـذهب فلن تقوى الحبال

حـذارِ مـن الجدال فكم صديق

يـعـاديه إذا احتدم الـجدال

بأرض الخِصب إما شئت فازرع

ولا تـجدي إذا زرعـت رمال

جـمال الـروح ذاك هو الجمال

تـطيب بـه الـشمائل والخلال




يا حبيبَ الروح يا روحَ الأماني

لستَ تدري عطش الروح إليكا

وحنيني في أنين غير فاني

للرَّدى أشربه من مقلتيكا

آه من ساعة بثٍّ وشجون

ولقاء لم يكن لي في حساب

وحديثٍ لم يدر لي في الظنون

يا طويلَ الهجر يا مُرَّ الغياب

حلّ يا ساحر صفوٌ وسلام

بعد فتك البين بالقلب الغريب

ودنا روضٌ وظلٌّ وغمام

بعد فتك النار بالعمر الجديب

مرَّت الساعة كالحلم السعيد

ومشت نشوتها مشي الرحيق

ذهبَ العمر وذا عمرٌ جديد

عشته من فمك الحلو الرقيق

مرّتِ الساعة والليل دنا

والهوى الصامت يغدو ويروح

وتلاشت واختفت أجسادنا

واعتنقنا في الدُّجى روحاً بروح

تسمع الشعر وشعري منك لك

وبالهامك أبدعتُ الرويّ

أنت يا معجزة الحسن ملك

كل لفظ منك شعرٌ قُدُسيّ

راجعتنا في جلال وسكوت

وتوالت صور الماضي الحزين

كيف يبلى يا حبيبي أو يموت

ما طبعناه على قلب السنين

كيف يفنى ما كتبناه بنار

وخططناه بسهد ودموع

يشهد الليل عليه والنهار

والشهيد المتواري في الضلوع

التقت أرواحنا في ساحةٍ

كغريبين استراحا من سَفر

وحططنا رحلنا في واحةٍ

زادُنا فيها الأماني والذكر

وتساءلت عن الماضي وهل

حسنت دنياي في غير ظلالك

يا حبيبي أين أمضي من خجل

وفؤادي أين يمضي من سؤالك

شدّ ما يخجلني جهد المُقِل

مِن شبابٍ ضاع أو من نور عينِ

يتمشى السقم في قلب الأجل

وأراني لك ما وفّيتُ دَيني

أنا شاديك ولحني لك وحدك

فاقضِ ما ترضاه في يومي وأمسي

درجَ الدهرُ وما أذكر بعدك

غير أيامك يا توأم نفسي

وأنا الطائرُ قلبي ما صبا

لسوى غصنك والوكر القديم

ما تبدّلنا ولا حال الصّبا

والهوى الطاهر والودّ الكريم

لم تَزَل ذكراه من بالي وبالك

كيف ينسى القلبُ أحلامَ صباه

قد صحت عيني على فجرِ جمالك

كيف يُنسى الفجرُ يا فجر الحياة





وقد عشقتَ جمالاً لا بقاء لهُ أنّ الجمالَ مع الأيام يندثرُ

فقلتُ: رفقاً بقلبي يا مُعذبتي حُسنٌ سباني.. وأن الحُسن مُقتدر

قالت: وهل في جمالي ما يخلده في حين تمضي سنينُ العمر والدهرُ

إن الورود التي راقت مناظرها تموت حتماً ويذبلُ غصنها الخضرُ

فقلتُ: أنّي وحق الله مُعتجبٌ لئن عشقتُ جمالَكِ، ما هو الضررُ

قالت: أتعشق جمالاً قد حظيتُ بهِ وفي طباعي عيوباً ليس تستترُ

عشقتَ زهراً.. ولكن لا شذاء لهُ هل يُعشقُ الزهرُ لولا الريحُ والعطرُ

فقلتُ: سبحان من أهداكِ موعظةً لقد هواكِ لعمري السمع والبصرُ

فما سبيلي إلى وصلٍ أعيشُ بهِ أنّي قتيلٌ بحبكِ دونما خبرُ

قالت: إذا كنت للأخلاق تعشقني وغاية النفس مني جوهري النضرُ

فسوف أعلم بأنك في الهوى قدري وأن (حُبي) يقيناً سوف ينتصرُ

إن الجمال جمال الروح فادركهُ ورونق الحُسنِ مقياس لمن خسروا




ومَا الحُسنُ في وجهِ الفَتَى شَرفاً لَهُ

إِذا لم يكُـنْ في فِعْلِه والخَلائقِ




لَيسَ الجَميلُ جَميلَ الوَجهِ والحُلَلِ

بَل مَن ثَنى العَزمَ نَحو الجِّدِ والعَمَلِ




لَيسَ الظَّريفُ بكاملٍ في ظُرفِه

حتَّى يكونَ عَن الحَرامِ عَفيفا

فإذا تعفَّفَ عَن مَحارِمِ رَبِّه

فهُناكَ يُدعى في الأنَامِ ظَريفَا




لا خَيـرَ في أوجهٍ صِباحٍ تُسفِرُ عَن أنفسٍ قِباحِ

كَالجُـرحِ يُبنى عَلى فَسادٍ بظاهرٍ ظاهرِ الصَّلاحِ




مَا حُسنُ الرِّجال لَهم بفخرٍ إذا لَمْ يُسعدِ الحُسنَ البيانُ

كَفَى بالمرءِ عَيباً أنْ تَراهُ لَهُ وَجهٌ ولَيسَ لَهُ لِسانُ!




إذا أخو الحُـسْنِ أضحى فِعلُهُ سَمِجاً، رأيتَ صُورتَه مِن أقبحِ الصُّورِ

وهبكَ كالشَّمسِ في حُسْنٍ، ألَم تَرنا نفرُّ منها إذا مَـالتْ إلى الضَّررِ؟!




لَيسَ الجَمالُ بمئزرٍ فاعلَمْ وإنْ رُدِّيتَ برْدا

إنَّ الجَمالَ لمعادِنٌ ومنَاقبٌ أورَثْنَ مَجدَا




ومَا الحِليُّ إلَّا زِينةٌ لنَقيصةٍ يُتمُ مِن حُسنٍ إذا الحُسْنُ قصَّرا

فأمَّا إذا كَانَ الجَمالُ مَوفوراً لحُسنِكَ لَم يَحتَجْ إلى أنْ يُزوَّرا




لا تَغترَّ بهوىَ المِلاحِ فرُبَّما ظَهرتْ خَلائقُ للمِلاحِ قِباحُ

وكذَا السُّيوفُ يرون حُسنَ صِقالها وبَحدِّها تتخطَّف الأرواحُ




وما الحُسنُ ما تُثني به العين وحدَها

ولكن ما تثني عليه قلوبُ




قيلَ: مَا الفنُّ؟ قُلتُ: كُلُّ جَميلٍ مَلأ النَّفس حُسنُهُ كَانَ فَنَّا

وإذا الفَنُّ لَم يَكُن لَكَ طَبعاً كُنتُ في تَركِهِ إلى الرُّشد أدنى

وإذا كَانَ في الطِّباعِ ولَم تَحسُـن فما أنتَ بَالغ فيهِ حُسنا




ومَا حُسنُ الوُجوهِ لهم بزَين

إذا كَانتْ خَلائقِـهُمْ قِباحَا

825 مشاهدة
للأعلى للأسفل