شعر عن الغربة

شعر عن الغربة

شعر عن الغربة

وفيما يلي أجمل القصائد الشعرية عن الغربة:

قصيدة: لا تعذليه

يقول الشاعر أبو عبد الله بن زريق:

لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُ

قَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ

جاوَزتِ فِي لَومهُ حَداً أَضَرَّ بِهِ

مِن حَيثَ قَدرتِ أَنَّ اللَومَ يَنفَعُهُ

فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاً

مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ

قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُ

فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُ

يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُ

مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ

ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُ

رَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُ

كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍ

مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ

إِنَّ الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىً

وَلَو إِلى السَدّ أَضحى وَهُوَ يُزمَعُهُ

تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمه

للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ

وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُ

رزقَاً وَلادَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ

قَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُ

لَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُ

لَكِنَّهُم كُلِّفُوا حِرصاً فلَستَ تَرى

مُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تُقنُعُهُ

وَالحِرصُ في الرِزاقِ وَالأَرزاقِ قَد قُسِمَت

بَغِيُ أَلّا إِنَّ بَغيَ المَرءِ يَصرَعُهُ

وَالدهرُ يُعطِي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعُه

إِرثاً وَيَمنَعُهُ مِن حَيثِ يُطمِعُهُ

اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً

بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ

وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي

صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ

وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىً

وَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُ

لا أَكُذب اللَهَ ثوبُ الصَبرِ مُنخَرقٌ

عَنّي بِفُرقَتِهِ لَكِن أَرَقِّعُهُ

إِنّي أَوَسِّعُ عُذري فِي جَنايَتِهِ

بِالبينِ عِنهُ وَقلبي لا يُوَسِّعُهُ

رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُ

وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ

وَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلا

شَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُ

اِعتَضتُ مِن وَجهِ خِلّي بَعدَ فُرقَتِهِ

كَأساً أَجَرَّعُ مِنها ما أَجَرَّعُهُ

كَم قائِلٍ لِي ذُقتُ البَينَ قُلتُ لَهُ

الذَنبُ وَاللَهِ ذَنبي لَستُ أَدفَعُهُ

أَلا أَقمتَ فَكانَ الرُشدُ أَجمَعُهُ

لَو أَنَّنِي يَومَ بانَ الرُشدُ اتبَعُهُ

إِنّي لَأَقطَعُ أيّامِي وَأنفِنُها

بِحَسرَةٍ مِنهُ فِي قَلبِي تُقَطِّعُهُ

بِمَن إِذا هَجَعَ النُوّامُ بِتُّ لَهُ

بِلَوعَةٍ مِنهُ لَيلى لَستُ أَهجَعُهُ

لا يَطمِئنُّ لِجَنبي مَضجَعُ وَكَذا

لا يَطمَئِنُّ لَهُ مُذ بِنتُ مَضجَعُهُ

ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الدهرَ يَفجَعُنِي

بِهِ وَلا أَن بِي الأَيّامَ تَفجعُهُ

حَتّى جَرى البَينُ فِيما بَينَنا بِيَدٍ

عَسراءَ تَمنَعُنِي حَظّي وَتَمنَعُهُ

بالله يامنزل القصف الذي درست

آثاره وعفت مذ غبت أربعه

هل الزمان معيد فيك لذتنا

أم الليالي التي مرت وترجعه

فِي ذِمَّةِ اللَهِ مِن أَصبَحَت مَنزلَهُ

وَجادَ غَيثٌ عَلى مَغناكَ يُمرِعُهُ

مَن عِندَهُ لِي عَهدُ لا يُضيّعُهُ

كَما لَهُ عَهدُ صِداقٍ لا أُضَيِّعُهُ

وَمَن يُصَدِّعُ قَلبي ذِكرَهُ وَإِذا

جَرى عَلى قَلبِهِ ذِكري يُصَدِّعُهُ

لَأَصبِرَنَّ لِدهرٍ لا يُمَتِّعُنِي

بِهِ وَلا بِيَ فِي حالٍ يُمَتِّعُهُ

عِلماً بِأَنَّ اِصطِباري مُعقِبُ فَرَجاً

فَأَضيَقُ الأَمرِ إِن فَكَّرتَ أَوسَعُهُ

عَل اللَيالي الَّتي أَضنَت بِفُرقَتَنا

جِسمي سَتَجمَعُنِي يَوماً وَتَجمَعُهُ

وَإِن تُنلُّ أَحَدَاً مِنّا مَنيَّتَهُ

فَما الَّذي بِقَضاءِ اللَهِ يَصنَعُهُ

مناسبة القصيدة

أبو الحسن علي أبو عبد الله بن زريق الكاتب البغدادي المشهور بابن زريق البغدادي، وهو أحد شعراء العصر العباسي، وقد ذهب ابن زريق البغدادي تاركًا بلده الأصلي بغداد قاصداً بلاد الأندلس (إسبانيا حاليًا)، باحثًا فيها عن سعة في الرزق ليعوض عن الفقر الذي كان يعيشه هو وزوجته في الكرخ، وترك الشاعر زوجته التي أحبها، فهو من أجلها هاجر وسافر واغترب ليذهب الى الأندلس ويؤمن لها حياة كريمة.

كافح ابن زريق وجاهد ليحقق حلمه لكنه لم يوفق، فأصيب بمرض واشتد به المرض لتكون نهايته في الغربة بعيدًا عن وطنه وعن زوجته؛ أما القصيدة التي وجدت عند وفاته لم يعرف له غيرها، وقد كانت تصف الغربة، وكان يخاطب فيها زوجته ويصف حبه لها وحرقة قلبه لعدم وجود أنيس أو معين له في مرضه.

قصيدة: حتى متى أنا في حل وترحال

يقول الشاعر أبو العتاهية:

حَتّى مَتى أَنا في حِلٍّ وَتَرحالِ

وَطولِ سَعيٍ بِإِدبارٍ وَإِقبالِ

أُنازِعُ الدَهرَ ما أَنفُكَ مُغتَرِباً

عَنِ الأَحِبَّةِ لا يَدرونَ ما حالي

في مَشرِقِ الأَرضِ طَوراً ثُمَّ مَغرِبِها

لا يَختُرُ المَوتُ مِن حِرصٍ عَلى بالي

وَلَو قَنِعتُ أَتاني الرِزقُ في مَهلٍ

إِنَّ القُنوعَ الغِنى لا كُثرَةُ المالِ

قصيدة: ثمن الغربة

يقول الشاعر جمال مرسي:

قد شفّني الوجد لو تدرينَ يا أملُ

والدمع في مُقلتي ضاقت بهِ السبُلُ

فانسالَ كالدُّرِّ فوق الخدِّ مكتئباً

لما رأى الصحبَ للأوطان قد رحلوا

سألتُهُ، ورياح الشوقِ تعصفُ بي

ماذا دهاكَ، أبعد الشيبِ تنهملُ؟

أجابني: ومتى يا صاحِ تُهرقني

وقد أصابكَ جُرحٌ ليس يندملُ

أليس في غربةٍ جُرِّعتَ قسوتها

عمراً طويلاً إذا ما قستها ثِِقَلُ؟

وفي فراقِ حبيبٍ قد حُرِمتَ بِهِ

طعمَ الكرى والهنا يا صاحبي مللُ؟

كلٌّ طوى ليلَهُ واغتال غربتهُ

وأنتَ لا زِلتَ بالدينارِ تنشغلُ

أغراك كسبٌ له بالبعد عن وطنٍ

عشرينَ حوْلاً، طواك السهلُ والجبلُ

قلتُ اصمتي يا دموع العين وارتدعي

فقد دها القلبَ من تثريبكِ الكللُ

أما علمتِِ وأنتِ النارُ في كَبدي

6017 مشاهدة
للأعلى للأسفل