شعر عن الليل والحب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٢ ، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٧
شعر عن الليل والحب

الليل هو وقت الهدوء والسكينة والراحة ولكنه بالنسبة للمحبين يصبح مقلق ومؤرق لينظم فيه العاشق أجمل الكلام لمحبوبته، وهنا إليكم في مقالي هذا شعر عن الليل والحب.


شعر عن الليل والحب

علي محمود طه

تسائلني حلوة المبسم

متى أنت فبّلتني في فمي


تحدّثت عني وعن قبلة

فيا لك من كاذب ملهم


قلت أعابثها: بل نسيت

وفي الثّغر كانت وفي المعصم


فإن تنكرينها فما حيلتي

وها هي ذي شعلة في دمي


سلي شفتيك بما حسّتاه

من شفتي شاعر مغرم


ألم تغمضي عندها ناظريك

وبالرّاحتين ألم تحتمي


هبي أنذها نعمة نلتها

ومن غير قصد.. فلا تندمي


فإن شئت أرجعتها ثانيا

مضاعفة للفم المنعم


فقالت وغضذت بأهدابها

إذا كان حقا فلا تحجم


سأغمض عينيّ كي لا أراك

وما في صنيعك من مأثم


كأنّك في الحلم قبّلتني

فقلت وأفديك أن تحلمي


فاروق جويدة

ويسألني الليل أين الرفاق

وأين رحيق المنى والسنين

وأين النجوم تناجيك عشقا

وتسكب في راحتيك الحنين

وأين النسيم وقد هام شوقا

بعطر من الهمس لا يستكين

وأين هواك بدرب الحيارى

يتيه اختيالا على العاشقين

فقلت: أتسألني عن زمان

يمزق حبا أبى أن يلين

وساءلت دهري: أين الأماني

فقال: توارت مع الراحلين

ولم يبق شيء سوى أغنيات

وأطياف لحن شجي الرنين

وحدقت في الكأس: أين الرفاق

فقالت: تعبت من السائلين

ففي كل يوم طيور تغني

وزهر يناجي ونجم حزين

ودار تسائلني مقلتاها:

متى سيعود صفاء السنين

وفوق النوافذ أشلاء عطر

ينام حزينا على الياسمين

ثيابك في البيت تبكي عليك

ترى في الثياب يعيش الحنين

وعطرك في كل ركن ودرب

وقد عاش بعدك مثل السجين

ويسألني الشعر: هل صرت كهلا

فقلت: توارى عبير الشباب

فقال بحزن: أريدك حبا

وشوقا يطير بنا للسحاب

أريدك طير على كل روض

أريدك زهرا على كل باب

أريدك خمرا بكأس الزمان

فقد يسكر الدهر فينا العذاب

أريدك لحنا شجي المعاني

ولو عشت تجري وراء السراب

أريدك لليوم دع ما تولى

ودعك من النبش بين التراب

ففي الروض زهر وعطر.. وطير

وفي الأفق تعلو الأغاني العذاب

قضيت حياتك تنعي الشباب

وترثي العهود وتبكي الصحاب

نظرت إلى الشعر: ماذا تريد

فقال: نعيد ليالي الشباب

فقلت: ترى هل تفيد الأماني

إذا ما ارتمت فوق صدر السراب

وساعة صفو سترحل عنا

ونرجع يوما لدار العذاب

وفي كل يوم سنبني قصورا

غداً سوف نتركها للتراب


عبد العزيز جويدة

لو أنّ حبّك كان

في القلب عاديّا

لمللته من كثرة التّكرار

لكنّ أجمل ما رأيت بحبّنا

هذا الجنون ، وكثرة الأخطار

حيناً يغرّد

في وداعة طفلة

حينا نراه

كمارد جبّار

لا يستريح ولا يريح فدائماً

شمس تلوح وخلفها أمطار

حيناً يجيء مدمّراً فيضانه

ويجيء منحسراً بلا أعذار

لا تعجبي..

هذا التّقلّب من صميم طباعه

إنّ الجنون طبيعة الأنهار

مادمت قد أحببت يا محبوبتي

فتعلّمي أن تلعبي بالنار

فالحبّ أحياناً يطيل حياتنا

ونراه حيناً يقصف الأعمار


المتنبي

لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي

وللحبّ ما لم يبق منّي وما بقي


وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه

ولكنّ من يبصر جفونك يعشق


وبين الرّضى والسّخط والقرب والنّوى

مجال لدمع المقلة المترقرق

وأحلى الهوى ما شكّ في الوصل ربّه

وفي الهجر فهو الدّهر يرجو ويتّقي


وغضبى من الإدلال سكرى من الصّبى

شفعت إليها من شبابي بريّق


وأشنب معسول الثّنيّات واضح

سترت فمي عنه فقبّل مفرقي


وأجياد غزلان كجيدك زرنني

فلم أتبيّن عاطلاً من مطوّق


وما كلّ من يهوى يعفّ إذا خلا

عفافي ويرضي الحبّ والخيل تلتقي


سقى الله أيّام الصّبى ما يسرّها

ويفعل فعل البابليّ المعتّق


إذا ما لبست الدّهر مستمتعاً به

تخرّقت والملبوس لم يتخرّق


ولم أر كالألحاظ يوم رحيلهم

بعثن بكلّ القتل من كلّ مشفق


أدرن عيوناً حائرات كأنّها

مركّبة أحداقها فوق زئبق


عشيّة يعدونا عن النّظر البكا

وعن لذّة التّوديع خوف التّفرّق


نودّعهم والبين فينا كأنّه

قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق


قواض مواض نسج داود عندها

إذا وقعت فيه كنسج الخدرنق


هواد لأملاك الجيوش كأنّها

تخيّر أرواح الكماة وتنتقي


تقدّ عليهم كلّ درع وجوشن

وتفري إليهم كلّ سور وخندق


يغير بها بين اللّقان وواسط

ويركزها بين الفرات وجلّق


ويرجعها حمراً كأنّ صحيحها

يبكّي دماً من رحمة المتدقّق


فلا تبلغاه ما أقول فإنّه

شجاع متى يذكر له الطّعن يشتق


ضروب بأطراف السّيوف بنانه

لعوب بأطراف الكلام المشقّق


كسائله من يسأل الغيث قطرةً

كعاذله من قال للفلك ارفق


لقد جدت حتى جدت في كلّ ملّة

وحتى أتاك الحمد من كلّ منطق


رأى ملك الرّوم ارتياحك للنّدى

فقام مقام المجتدي المتملّق


وخلّى الرّماح السّمهريّة صاغراً

لأدرب منه بالطّعان وأحذق


وكاتب من أرض بعيد مرامها

قريب على خيل حواليك سبّق


وقد سار في مسراك منها رسوله

فما سار إلاّ فوق هام مفلّق


فلمّا دنا أخفى عليه مكانه

شعاع الحديد البارق المتألّق


وأقبل يمشي في البساط فما درى

إلى البحر يسعى أم إلى البدر يرتقي


ولم يثنك الأعداء عن مهجاتهم

بمثل خضوع في كلام منمّق


وكنت إذا كاتبته قبل هذه

كتبت إليه في قذال الدّمستق


فإن تعطه منك الأمان فسائل

وإن تعطه حدّ الحسام فأخلق


وهل ترك البيض الصّوارم منهم

حبيساً لفاد أو رقيقاً لمعتق


لقد وردوا ورد القطا شفراتها

ومرّوا عليها رزدقاً بعد رزدق


بلغت بسيف الدّولة النّور رتبةً

أنرت بها ما بين غرب ومشرق


إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق

أراه غباري ثمّ قال له الحق


وما كمد الحسّاد شيء قصدته

ولكنّه من يزحم البحر يغرق


ويمتحن النّاس الأمير برأيه

ويغضي على علم بكلّ ممخرق


وإطراق طرف العين ليس بنافع

إذا كان طرف القلب ليس بمطرق


فيا أيّها المطلوب جاوره تمتنع

ويا أيّها المحروم يمّمه ترزق


ويا أجبن الفرسان صاحبه تجترىء

ويا أشجع الشجعان فارقه تفرق


إذا سعت الأعداء في كيد مجده

سعى جدّه في كيدهم سعي محنق


وما ينصر الفضل المبين على العدى

إذا لم يكن فضل السّعيد الموفّق