شعر عن سيدنا محمد

شعر عن سيدنا محمد

قصيدة: نبي أتانا

قال الشاعر حسان بن ثابت في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:[١]

شَقَّ لَهُ مِنِ إِسمِهِ كَي يُجِلَّهُ

فَذو العَرشِ مَحمودٌ وَهَذا مُحَمَّدُ

نَبِيٌّ أَتانا بَعدَ يَأسٍ وَفَترَةٍ

مِنَ الرُسلِ وَالأَوثانِ في الأَرضِ تُعبَدُ

فَأَمسى سِراجاً مُستَنيراً وَهادِياً

يَلوحُ كَما لاحَ الصَقيلُ المُهَنَّدُ

وَأَنذَرَنا ناراً وَبَشَّرَ جَنَّةً

وَعَلَّمَنا الإِسلامَ فَاللَهَ نَحمَدُ

وَأَنتَ إِلَهَ الحَقِّ رَبّي وَخالِقي

بِذَلِكَ ما عُمِّرتُ في الناسِ أَشهَدُ

تَعالَيتَ رَبَّ الناسِ عَن قَولِ مَن دَعا

سِواكَ إِلَهاً أَنتَ أَعلى وَأَمجَدُ

لَكَ الخَلقُ وَالنَعماءُ وَالأَمرُ كُلُّهُ

فَإِيّاكَ نَستَهدي وَإِيّاكَ نَعبُدُ

لِأَنَّ ثَوابَ اللَهِ كُلَّ مُوَحِّدٍ

جِنانٌ مِنَ الفِردَوسِ فيها يُخَلَّدُ[٢].


قصيدة: بطيبة رسم للرسول ومعهد

قال الشاعر حسان بن ثابت في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:

بَطَيبَةَ رَسمٌ لِلرَسولِ وَمَعهَدُ

مُنيرٌ وَقَد تَعفو الرُسومُ وَتَهمَدِ

وَلا تَمتَحي الآياتُ مِن دارِ حُرمَةٍ

بِها مِنبَرُ الهادي الَذي كانَ يَصعَدُ

وَواضِحُ آثارٍ وَباقي مَعالِمٍ

وَرَبعٌ لَهُ فيهِ مُصَلّى وَمَسجِدُ

بِها حُجُراتٌ كانَ يَنزِلُ وَسطَها

مِنَ اللَهِ نورٌ يُستَضاءُ وَيوقَدُ

مَعارِفُ لَم تُطمَس عَلى العَهدِ آيُها

أَتاها البِلى فَالآيُ مِنها تُجَدَّدُ

عَرِفتُ بِها رَسمَ الرَسولِ وَعَهدَهُ

وَقَبراً بِها واراهُ في التُربِ مُلحِدُ

ظَلَلتُ بِها أَبكي الرَسولِ فَأَسعَدَت

عُيونٌ وَمِثلاها مِنَ الجِنِّ تُسعَدُ

يُذَكِّرنَ آلاءَ الرَسولِ وَما أَرى

لَها مُحصِياً نَفسي فَنَفسي تَبَلَّدُ

مُفَجَّعَةً قَد شَفَّها فَقدُ أَحمَدٍ

فَظَلَّت لِآلاءِ الرَسولِ تُعَدِّدُ

وَما بَلَغَت مِن كُلِّ أَمرٍ عَشيرَهُ

وَلَكِن لِنَفسي بَعدُ ما قَد تَوَجَّدُ

أَطالَت وُقوفاً تَذرِفُ العَينُ جُهدَها

عَلى طَلَلِ القَبرِ الَذي فيهِ أَحمَدُ

فَبورِكتَ يا قَبرَ الرَسولِ وَبورِكَت

بِلادٌ ثَوى فيها الرَشيدُ المُسَدَّدُ

وَبورِكَ لَحدٌ مِنكَ ضُمِّنَ طَيِّباً

عَلَيهِ بِناءٌ مِن صَفيحٍ مُنَضَّدُ

تَهيلُ عَلَيهِ التُربَ أَيدٍ وَأَعيُنٌ

عَلَيهِ وَقَد غارَت بِذَلِكَ أَسعُدُ

لَقَد غَيَّبوا حِلماً وَعِلماً وَرَحمَةً

عَشِيَّةَ عَلَّوهُ الثَرى لا يُوَسَّدُ

وَراحوا بِحُزنٍ لَيسَ فيهِم نَبيُّهُم

وَقَد وَهَنَت مِنهُم ظُهورٌ وَأَعضُدُ

يُبَكّونَ مَن تَبكي السَمَواتُ يَومَهُ

وَمَن قَد بَكَتهُ الأَرضُ فَالناسُ أَكمَدُ

وَهَل عَدَلَت يَوماً رَزِيَّةُ هالِكٍ

رَزِيَّةَ يَومٍ ماتَ فيهِ مُحَمَّدُ

تَقَطَّعَ فيهِ مُنزَلُ الوَحيِ عَنهُمُ

وَقَد كانَ ذا نورٍ يَغورُ وَيُنجِدُ

يَدُلُّ عَلى الرَحمَنِ مَن يَقتَدي بِهِ

وَيُنقِذُ مِن هَولِ الخَزايا وَيُرشِدُ

إِمامٌ لَهُم يَهديهِمُ الحَقَّ جاهِداً

مُعَلِّمُ صِدقٍ إِن يُطيعوهُ يَسعَدوا

عَفُوٌّ عَنِ الزَلّاتِ يَقبَلُ عُذرَهُم

وَإِن يُحسِنوا فَاللَهُ بِالخَيرِ أَجوَدُ

وَإِن نابَ أَمرٌ لَم يَقوموا بِحَملِهِ

فَمِن عِندِهِ تَيسيرُ ما يَتَشَدَّدُ

فَبينا هُمُ في نِعمَةِ اللَهِ وَسطَهُم

دَليلٌ بِهِ نَهجُ الطَريقَةِ يُقصَدُ

عَزيزٌ عَلَيهِ أَن يَجوروا عَنِ الهُدى

حَريصٌ عَلى أَن يَستَقيموا وَيَهتَدوا

عَطوفٌ عَلَيهِم لا يُثَنّي جَناحَهُ

إِلى كَنَفٍ يَحنو عَلَيهِم وَيَمهَدُ

فَبَينا هُمُ في ذَلِكَ النورِ إِذ غَدا

إِلى نورِهِم سَهمٌ مِنَ المَوتِ مُقصَدُ

فَأَصبَحَ مَحموداً إِلى اللَهِ راجِعاً

يُبكيهِ حَقُّ المُرسِلاتِ وَيُحمَدُ

وَأَمسَت بِلادُ الحُرمَ وَحشاً بِقاعُها

لِغَيبَةِ ما كانَت مِنَ الوَحيِ تَعهَدُ

قِفاراً سِوى مَعمورَةِ اللَحدِ ضافَها

فَقيدٌ تُبَكّيهِ بَلاطٌ وَغَرقَدُ

وَمَسجِدُهُ فَالموحِشاتُ لِفَقدِهِ

خَلاءٌ لَهُ فيهِ مَقامٌ وَمَقعَدُ

وَبِالجَمرَةِ الكُبرى لَهُ ثَمَّ أَوحَشَت

دِيارٌ وَعَرصاتٌ وَرَبعٌ وَمَولِدُ

فَبَكّي رَسولَ اللَهِ يا عَينُ عَبرَةً

وَلا أَعرِفَنكِ الدَهرَ دَمعَكِ يَجمَدُ

وَما لَكِ لا تَبكينَ ذا النِعمَةِ الَّتي

عَلى الناسِ مِنها سابِغٌ يَتَغَمَّدُ

فَجودي عَلَيهِ بِالدُموعِ وَأَعوِلي

لِفَقدِ الَذي لا مِثلُهُ الدَهرُ يوجَدُ

وَما فَقَدَ الماضونَ مِثلَ مُحَمَّدٍ

وَلا مِثلُهُ حَتّى القِيامَةِ يُفقَدُ

أَعَفَّ وَأَوفى ذِمَّةً بَعدَ ذِمَّةٍ

وَأَقرَبَ مِنهُ نايِلاً لا يُنَكَّدُ

وَأَبذَلَ مِنهُ لِلطَريفِ وَتالِدِ

إِذا ضَنَّ مِعطاءُ بِما كانَ يُتلَدُ

وَأَكرَمَ صيتاً في البُيوتِ إِذا اِنتَمى

وَأَكرَمَ جَدّاً أَبطَحيّاً يُسَوَّدُ

وَأَمنَعَ ذِرواتٍ وَأَثبَتَ في العُلى

دَعائِمَ عِزٍّ شامِخاتٍ تُشَيَّدُ

وَأَثبَتَ فَرعاً في الفُروعِ وَمَنبِتاً

وَعوداً غَذاهُ المُزنُ فَالعودُ أَغيَدُ

رَباهُ وَليداً فَاِستَتَمَّ تَمامُهُ

عَلى أَكرَمِ الخَيراتِ رَبٌّ مُمَجَّدُ

تَناهَت وَصاةُ المُسلِمينَ بِكَفِّهِ

فَلا العِلمِ مَحبوسٌ وَلا الرَأيُ يُفنَدُ

أَقولُ وَلا يُلفى لِما قُلتُ عائِبٌ

مِنَ الناسِ إِلّا عازِبُ العَقلِ مُبعَدُ

وَلَيسَ هَوايَ نازِعاً عَن ثَنائِهِ

لَعَلّي بِهِ في جَنَّةِ الخُلدِ أَخلَدُ

مَعَ المُصطَفى أَرجو بِذاكَ جِوارَهُ

وَفي نَيلِ ذاكَ اليَومِ أَسعى وَأَجهَدُ[١]


قصيدة: نصرنا رسول الله والدين عنوة

قال الشاعر حسان بن ثابت في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

نَصَرنا رَسولَ اللَهِ وَالدينَ عَنوَةً

عَلى رَغمِ عاتٍ مِن مَعَدٍّ وَحاضِرِ

بِضَربٍ كَإيزاغِ المَخاضِ مشاشة

وَطَعنٍ كَأَفواهِ اللِقاحِ السَوادِرِ

وَسَل أُحُداً لَمّا اِستَقَلَّت شِعابُهُ

بِضَربٍ لَنا مِثلَ اللِيوثِ الخَوادِرِ

أَلَسنا نَخوضُ الخَوضَ في حَومَةِ الوَغى

إِذا طابَ وِردُ المَوتِ بَينَ العَساكِرِ

وَنَضرِبُ هامَ الدارِعينَ وَنَنتَمي

إِلى حَسَبٍ مِن جِذمِ غَسّانَ قاهِرِ

وَلَولا حَياءُ اللَهِ قُلنا تَكَرُّماً

عَلى الناسِ بِالخَيفَينِ هَل مِن مُنافِرِ

فَأَحياؤُنا مِن خَيرِ مَن وَطِئَ الثَرى

وَأَمواتُنا مِن خَيرِ أَهلِ المَقابِرِ[٣].


قصيدة: كل القلوب إلى الحبيب تميل

قصيدة لابن الخياط في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:

كل القلوب إلى الحبيب تميل

ومعي بذلك شاهد ودليل

أما الدلـــيل إذا ذكرت محمدًا

صارت دموع العاشقين تسيل

يا سيد الكونين يا عــلم الهدى

هذا المتيم في حمـاك نزيـل

لو صــادفتني من لدنك عناية:

لأزور طيبة والنخـيل جميل

هذا رســول الله هذا المصطفى

هذا لرب العالمين رسـول

هذا الذي رد العــــيون بكفه

لما بدت فوق الخدود تسـيل

هذا الغمـــامة ظللته إذا مشى

كانت تقيل إذا الحبـيب يقيل

هذا الذي شرف الضريح بجسمه

منهاجه للسالكين سـبيل

يا رب إني قـد مدحـت محمدًا

فيه ثوابي وللمديــح جزيل

صلى عليك الله يا عــلم الهدى

ما حن مشتاق وسار دليل[٤].


قصيدة: من أين أبدأ

قال الشيخ الدكتور عائض القرني في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:[٥]

مــن أينَ أبدأ ُوالحديثُ غـرامُ؟

فالشعرُ يقصرُ والكلامُ كلامُ

من أينَ أبدأ ُفي مديح ِمحمـدٍ؟

لا الشعرُ ينصفهُ ولا الأقلامُ

هو صاحبُ الخلق ِالرفيع ِعلى المدى

هو قائدٌ للمسلمينَ همامُ

هو سيدُ الأخلاق ِدون منافس ٍ

هو ملهمٌ هو قائدٌ مقدامُ

ماذا نقولُ عن الحبيبِ المصطفى

فمحمدٌ للعالمين إمامُ

ماذا نقولُ عن الحبيـبِ المجتبى

في وصفهِ تتكسرُ الأقــــلامُ

رسموكَ في بعض ِالصحائفِ مجرماً

في رسمهم يتجسد الإجرامُ

لا عشنا إن لم ننتصر يوماً فلا

سلمت رسومُهُمُ ولا الرسام

وصفوك َبالإرهـاب ِدونَ تعقلٍ

والوصفُ دونَ تعقلٍ إقحامُ

لو يعرفونَ محمداَ وخصالهُ

هتفوا له ولأسلم الإعلامُ

في سدرةِ الملكوتِ راحَ محلقاً

تباً لهم ولأنفهم إرغام

فالدانمـركُ تجبرت في غييها

لم تعتذر والمسلمونَ نيام

يا حسرة َالسيفِ الذي لم ينعـتـق

من غمدهِ والمكروماتُ تضامُ

أيسبُ أسوتنا الحبيبُ فما الـذي

يبقى إذا لم تغضبِ الأقوامُ

لا عشنا إن لم ننتـصر لمحـمـدٍ

يوماً لأن المسلمينَ كرامُ

سمعت جموعُ المسلمينَ كلامهم

ثم استفاقت نجدُنا والشـامُ

يـا أمــة َالمليارِ لا تتخوفي

لابــد أن تتقلبَ الأيام

لا بد للشعبِ المغيـبِ أن يفق

يوماً ويحدثُ في الربوع ِوئامُ

لا بـد لليثِ المكــمــم ِأن يـرى

يوماً وهل للظالمـــيـــنَ دوامُ

خالدَ اليرموكِ أين سـيوفنا

أوما لنا في المشرقين ِحسامُ

كانت تموجُ الأرضُ تحتَ خيولنا

كانت لنا في المغربين ِخيامُ

يا حسرة الأيـام ِكيف َتبدلت

وهماً وضاعَ من الأباةِ زمامُ

يا سيدَ الثقلين ِيا نورَ الهـدى

مـاذا أقولُ تخونُنُي الأقلام

ترتلُ للحبيبِ فضائلا

والفتـــحُ والأحزابُ والأنعامُ

الله أثنى عليك في آياتهِ

والمدحُ في آياتهِ إفحام

ستظلُ نبراساً لكلِ موحـدٍ

والصمتُ عن شتم ِالسفيهِ كـلامُ

صلى عليك الله يا نور الهدى

ما دارت الأفلاكُ والأجرام

صلى عليكَ الله ياخيرَ الورى

ما مرت الساعاتُ والأيام[٦].


قصيدة: وُلِد الهدى

قال الشاعر أحمد شوقي في قصيدته:

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ

وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ

الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ

لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ

وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي

وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ

وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا

بِـالـتُـرجُـمـ انِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ

وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلًا مِن سَلسَلٍ

وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ

نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ

فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ

اِسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ

أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ

يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً

مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا

بَـيـتُ الـنَـبِـيّينَ الَّذي لا يَلتَقي

إِلّا الـحَـنـائِـفُ فـيهِ وَالحُنَفاءُ

خَـيـرُ الأُبُـوَّةِ حـازَهُـم لَكَ آدَمٌ

دونَ الأَنــامِ وَأَحــرَزَت حَـوّاءُ

هُـم أَدرَكـوا عِـزَّ النُبُوَّةِ وَاِنتَهَت

فـيها إِلَـيـكَ الـعِزَّةُ القَعساءُ

خُـلِـقَـت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها

إِنَّ الـعَـظـائِـمَ كُفؤُها العُظَماءُ

بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت

وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكًا بِكَ الغَبراءُ

وَبَـدا مُـحَـيّـاكَ الَّـذي قَسَماتُهُ

حَـقٌّ وَغُـرَّتُـهُ هُـدىً وَحَـيـاءُ

وَعَـلَـيـهِ مِـن نورِ النُبُوَّةِ رَونَقٌ

وَمِـنَ الـخَـلـيلِ وَهَديِهِ سيماءُ

أَثـنـى المَسيحُ عَلَيهِ خَلفَ سَمائِهِ

وَتَـهَلَّلَت وَاِهـتَـزَّتِ العَذراءُ

يَـومٌ يَـتـيهُ عَلى الزَمانِ صَباحُهُ

وَمَـسـاؤُهُ بِـمُـحَـمَّـدٍ وَضّاءُ

الـحَـقُّ عـالي الرُكنِ فيهِ مُظَفَّرٌ

فـي الـمُـلـكِ لا يَعلو عَلَيهِ لِواءُ

ذُعِـرَت عُروشُ الظالِمينَ فَزُلزِلَت

وَعَـلَـت عَـلـى تيجانِهِم أَصداءُ

وَالـنـارُ خـاوِيَةُ الجَوانِبِ حَولَهُم

خَـمَـدَت ذَوائِـبُها وَغاضَ الماءُ

وَالآيُ تَـتـرى وَالـخَـوارِقُ جَمَّةٌ

جِــبـريـلُ رَوّاحٌ بِـهـا غَـدّاءُ

نِـعـمَ الـيَـتيمُ بَدَت مَخايِلُ فَضلِهِ

وَالـيُـتـمُ رِزقٌ بَـعـضُهُ وَذَكاءُ

فـي الـمَهدِ يُستَسقى الحَيا بِرَجائِهِ

وَبِـقَـصـدِهِ تُـسـتَـدفَعُ البَأساءُ

بِسِوى الأَمانَةِ في الصِبا وَالصِدقِ لَم

يَـعـرِفـهُ أَهـلُ الصِدقِ وَالأُمَناءُ

يـا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا

مِـنـهـا وَمـا يَـتَعَشَّقُ الكُبَراءُ

لَـو لَـم تُـقِـم دينًا لَقامَت وَحدَها

ديـنـًا تُـضـيءُ بِـنـورِهِ الآناءُ

زانَـتـكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ

يُـغـرى بِـهِـنَّ وَيـولَعُ الكُرَماءُ

أَمّـا الـجَمالُ فَأَنتَ شَمسُ سَمائِهِ

وَمَـلاحَـةُ الـصِـدّيـقِ مِنكَ أَياءُ

وَالـحُـسنُ مِن كَرَمِ الوُجوهِ وَخَيرُهُ

مـا أوتِـيَ الـقُـوّادُ وَالـزُعَماءُ

فَـإِذا سَـخَوتَ بَلَغتَ بِالجودِ المَدى

وَفَـعَـلـتَ مـا لا تَـفعَلُ الأَنواءُ

وَإِذا عَـفَـوتَ فَـقـادِرًا وَمُـقَدَّرًا

لا يَـسـتَـهـيـنُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ

وَإِذا رَحِــمـتَ فَـأَنـتَ أُمٌّ أَو أَبٌ

هَـذانِ فـي الـدُنيا هُما الرُحَماءُ

وَإِذا غَـضِـبـتَ فَإِنَّما هِيَ غَضبَةٌ

فـي الـحَـقِّ لا ضِغنٌ وَلا بَغضاءُ

وَإِذا رَضـيـتَ فَـذاكَ في مَرضاتِهِ

وَرِضـى الـكَـثـيـرِ تَحَلُّمٌ وَرِياءُ

وَإِذا خَـطَـبـتَ فَـلِـلمَنابِرِ هِزَّةٌ

تَـعـرو الـنَـدِيَّ وَلِـلقُلوبِ بُكاءُ[٧].


قصيدة: أغرّ عليه للنبوة خاتم

قال الشاعر حسان بن ثابت في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:

أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّة ِ خَاتَمٌ

مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَدُ

وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ،

إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ أشْهَدُ

وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليجلهُ،

فذو العرشِ محمودٌ، وهذا محمدُ[٨].


قصيدة إن الذي بعث النبي محمدا

قال الشاعر جرير في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:

إِنَّ الَّذي بَعَثَ النَبِيَّ مُحَمَّداً

جَعَلَ الخِلافَةَ في الإِمامِ العادِلِ

وَلَقَد نَفَعتَ بِما مَنَعتَ تَحَرُّجاً

مَكسَ العُشورِ عَلى جُسورِ الساحِلِ

قَد نالَ عَدلُكَ مَن أَقامَ بِأَرضِنا

فَإِلَيكَ حاجَةُ كُلِّ وَفدٍ راحِلِ

إِنّي لَآمُلُ مِنكَ خَيراً عاجِلاً

وَالنَفسُ مولَعَةٌ بِحُبِّ العاجِلِ

وَاللَهُ أَنزَلَ في الكِتابِ فَريضَةً

لِاِبنِ السَبيلِ وَلِلفَقيرِ العائِلِ[٩].


قصيدة: كيف ترقى رقيك الأنبياء

قال البوصيري في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:

كيف ترقَى رُقِيَّك الأَنبياءُ

يا سماءً ما طاوَلَتْها سماءُ

لَمْ يُساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ حا

لَ سناً مِنك دونَهم وسَناءُ

إنّما مَثَّلُوا صِفاتِك للنا

س كما مثَّلَ النجومَ الماءُ

أنتَ مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَص

دُرُ إلا عن ضوئِكَ الأَضواءُ

لكَ ذاتُ العلومِ من عالِمِ الغَي

بِ ومنها لآدمَ الأَسماءُ

لم تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ تُختَا

رُ لك الأُمهاتُ الأَباءُ

ما مضتْ فَترةٌ من الرُّسْلِ إِلّا

بَشَّرَتْ قومَها بِكَ الأَنبياءُ

تتباهَى بِكَ العصورُ وَتَسْمو

بِكَ علْياءٌ بعدَها علياءُ

وَبَدا للوُجُودِ منك كريمٌ

من كريمٍ آبَاؤُه كُرماءُ

نَسَبٌ تَحسِبُ العُلا بِحُلاهُ

قَلَّدَتْهَا نجومهَا الْجَوزاءُ

حبذا عِقْدُ سُؤْدُدٍ وَفَخَارٍ

أنتَ فيه اليتيمةُ العصماءُ[١٠].


قصيدة: محمد عند الله حي وجدنا

قال الشاعر عمر اليافي في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:

محمّدُ عند الله حيٌّ وجدّنا

ضجيع رسول الله في صدق مقعد

له ثانياً في الغار كان ولم يزل

أبو بكرٍ الصدّيق عند محمّد

ونحن على المؤذي لنا سمُّ ساعةٍ

بلا مهلةٍ حتّى على الفوز يقتدي

قتيلٌ سطا في نحره سيف غيرةٍ

ومن لم يصدِّق فليجرّب ويعتدي[١١].


قصيدة: أعلى محمد الرضى ابن الصيني

قال ابن زاكور في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:

أَعَلَى مُحَمَّدٍ الرِّضَى ابْنِ الصِّينِي

عَلَمِ الْهُدَى انْهَمَلَتْ عُيُونُ الدِّينِ

سُحِّي عُيُونَ الدِّينِ عَبْرَةَ فَاقِدٍ

لِخَلِيلِهِ الْمُخْتَصِّ بِالتَّمْكِينِ

بَكَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِ حَقَّ بُكَائِهَا

وَالأَرْضُ تَبْكِيهِ لِيَوْمِ الدِّينِ[١٢].

المراجع

  1. ^ أ ب "بطيبة رسم للرسول ومعهد"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 3/9/2021.
  2. " شق له من إسمه كي يجله"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 3/9/2021.
  3. "نَصَرنا رَسولَ اللَهِ وَالدينَ عَنوَةً"، البيت العربي، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
  4. "كلُّ القُلوبِ إلىَ الحبيبِ تَمِيْلُ وَمعَيِ بِهـَذَا شـَـاهدٌ وَدَلِيِــــلُ أَمَّا الــدَّلِيِلُ"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
  5. "قصيدة لـ”ابن الخياط” في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم"، كتادا، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
  6. " مــن أينَ أبدأ ُوالحديثُ غــرامُ ؟ فالشعرُ يقصرُ والكلامُ كلامُ"، طريق الخلاص، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
  7. "الشعر يجمعنا.. "ولد الهدى فالكائنات ضياء" لأحمد شوقي"، البوابة، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
  8. "قصيدة: أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّة ِ خَاتَمٌ"، ديوان، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
  9. "إن الذي بعث النبي محمدا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
  10. "كيف ترقى رقيك الأنبياء"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
  11. "محمّدُ عند الله حيٌّ وجدّنا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
  12. "أَعَلَى مُحَمَّدٍ الرِّضَى ابْنِ الصِّينِي"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021. .
611 مشاهدة
للأعلى للأسفل