شعر غازي القصيبي

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٢٦ ، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٤
شعر غازي القصيبي

غازي بن عبد الرحمن القصيبي، وهو شاعر وسفير وأديب ووزير سعودي الجنسية، له العديد من الإنجازات الفنية والأدبية، ومن أكثر شعره شهرة ما يلي:


مومياء




وقلتِ لي: السحر في البحر والليل والبدرِ

في الكائنات المدمأة بالعشق

تحلم أن تتضاعف وهي تحبّ

وتكبر وهي تحب

وتولد في الفجر

قلت لي: السحر في الوتر

المتنفّس شوقاً وشعراً

وقلتِ .. وقلت..

وأرسلتُ روحي تعبر هذا الفضاء

المرصع باللانهاية .. تسأل ما السحرُ؟

ما الحب؟ ما العيش؟ ما الموتُ؟

تسألُ .. تسألُ

يا أنت! لا تنبشي ألف جرح قديم

وألف سؤال عتيق

فإني نسيت الضماد

نسيت الإجابات

منذ تبرأتُ من نزوة الشعراء

وعدت إلى زمرة الأذكياء

الذين يخوضون هذي الحياة

بدون سؤالٍ .. بدون جواب

ويأتزرون النقود ويرتشفون النقود

ويستنشقون النقود

وهذي الثواني التي أخذتنا إلى

عبقرٍ كيف جاءت؟

وكيف استطاعت عبور الطريق

المدجج بالمال والجاه والعز واليأس؟

كيف استطاعت نفاذاً لقلبي؟

ويا ويح قلبي!

منذ سنين تجمّد كيف يعيشُ

الفتى دون قلبٍ يدقّ؟

ودون دماء تسيلْ؟

تحنطتُ لكنني لم أبح

فمشيت ولم يدر من مرّ بي

أنني دون قلبْ

فمن أين أقبلت ترتجلين القصائد

تستمطرين الكواكب زخة وجدٍ

تثيرين زوبعة في الرميم؟

أنا قد تقاعدت سيدتي

من مطاردة الوهم عبر صحارى الخيال

تقاعدت من رحلتي في تخوم الرجاء

وعبر بحار المخاض المليئة

موجاً عنيفاً

تقاعدت أعلنت للناس أني

قد كنت منذ سنين طوال ومتّ

فمن يفضح السر؟ من يحفر القبر؟

سيدتي! أوغل الليل فانطلقي

ودعي المومياء الذي مسّه البحرُ

لم ينتفض .. مسه الليل لم ينتفض

مسه البدر لم ينتفض يتأمل في المال

والجاه، والعز، والبأس

حسناء أنت؟ أظنك! ما عدتُ

أشعر بالحسن

كل النساء الجواري سواء

ولو جئتني في صباي منحتك

شعراً جميلاً

وحباً طهوراً

ولكن أتيت وقد يبس الكرم

والطير هاجر والعمر أقفر

ما في ضلوعي سوى رزمة من نقود

فهل أنت، كالأخريات سبتك النقود؟

أم البحر أغناك عن همسة الدر؟

والبدر أغناك عن شهقة الماس؟

سيدتي!

اتركيني فإني أطلت الكلام

وأدركني الآن ضوء الصباح.

أغنية في ليلٍ استوائي




فقولي إنه القمر!

أو البحر الذي ما انفك بالأمواج..

والرغبات يستعر

أو الرمل الذي تلمع

في حبّاته الدرر

لجوز الهند رائحة

كما لا يعرف الثمر

... فقولي إنه الشجر!

وفي الغابة موسيقى

طبول تنتشي ألماً

وعرس ملؤه الكدر

.. فقولي إنه الوتر

أيا لؤلؤتي السمراء!

يا أجمل ما أفضى له سفر

خطرتِ .. فماجت الأنداء.. والأهواء..

والأشذاء.. والصور

وجئت أنا

وفي أهدابي الضجر

وفي أظفاري الضجر

وفي روحي بركان

ولكن ليس ينفجر

فيا لؤلؤتي السمراء!

ما أعجب ما يأتي به القدر

أنا الأشياء تحتضر

وأنت المولد النضر

.. فقولي إنه القمر






أأعتذر




عن القلب الذي مات

وحلّ محله حجر؟

عن الطهر الذي غاض

فلم يلمح له أثر؟

وقولي: كيف أعتذر؟

وهل تدرين ما الكلمات؟..

زيف كاذب أشر

به تتحجب الشهوات..

أو يستعبد البشر

... فقولي إنه القمر!.





أتيتك




صحبتي الأوهام .. والأسقام ..

والآلام .. والخور

ورائي من سنين العمر ..

ما ناء به العمر ..

قرون .. كل ثانية

بها التاريخ يختصر

وقدّامي

صحارى الموت .. تنتظر

فيا لؤلؤتي السمراء! كيف يطيب

لي السمر؟

وكيف أقول أشعاراً

عليها يرقص السحر؟

قصيدي خيره الصمت

... فقولي إنه القمر!