شعر غزل قصير

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:١٤ ، ١١ يناير ٢٠١٩
شعر غزل قصير

الغزل العذري

الغزل العذري هو الغزل المسيطر عليه الغزل العفيف الخالي من الجنس، وهو عاطفة جيّاشة صادقة لأنّها تدوم وتستمر على الرغم من البعد والحرمان والفرقة القاتلة، وهو غزل يرتقي به صاحبه؛ لأنّه يلتزم بالقيم الإنسانية والمثل العليا، ولا يتوقّف بمجرد البعد والندم على الحرمان.


غزل الحب العذري هو غزل حب مستمر قويّ عارم، فهو حب لن يلتقي فيه الأحبّة ممّا يجعل صاحبه يعاني أشدّ أيّام حياته، فليله يصبح نهار ونهاره يصبح عذاب. نشأ الغزل العذري في البادية (الحجاز) كردّة فعل للغزل اللاهي الموجود في المدن، فلوعة شاعر البادية حسب تصوير عاطفتهم في ثوب جديد طاهر يُوفّق بين مطالب الجسد والروح، واتّضحت سمات هذا الغزل في العهد الأموي.


قيس وليلى

من المستحيل أن نذكر في شعرنا العربي شعر الغزل ولا نذكر مجنون ليلى؛ فالاسم أصبح أسطورة صارعت من أجل الحبّ العذري، وإليك لمحة عن حياة قيس ومحبوبته ليلى:


عاش قيس بن الملوّح بن عامر بن صعصعة في عصر الدولة الأمويّة، توفّي عام سبعين من الهجرة، أمّا ليلى بنت مهدي بن سعد بن كعب بن ربيعة التي أحبّها وهام بها ومات بسبب حبها نشأت في بيت ذي ثراء وافر وخير كثير مثله تماماً. في أراضي الصحراء العربيّة وتحت خيامها نشأ وترعرع الحب العفيف الأصيل؛ فالبادية توقظ مشاعر الشاعر العربي المتعلّقة بالحب، فقد عشق قيس ليلى منذ الصغر وزاد حبهما مع الزمن، لكن سبب البعد الّذي بينهما هو كلام الغزل الصريح قبل الزواج .


حُرّمت ليلى على قيس بسبب العادات والتقاليد، وأجبرت على الزواج من غيره، فلم يستطع أن يحتمّل وقع المصيبة، فأصابه الجنون والهيام بها. قد تكون قصيدة المؤنسة هي القصيدة الأكثر شهرة في حياة قيس بن الملوّح؛ فقد كان يُردّد كلمتها دائماً، وكانت تؤنسه في خلوته عندما كان يهيم بمحبوبته ليلى، وهي قصيدة طويلة جدّاً، ونذكر هنا بعض الأبيات:


شعر قيس للبنى

وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا

تذكرت ليلى والسنين الخواليا


بليلى فهالني ما كنت ناسيا

ويوم كظل الرمح، قصرت ظله


بذات الغضي نزجي المطي النواحيا

بتمدين لاحت نار ليلي، وصحبتي


إذا جئتكم بالليل لم أدر ماهيا

فيا ليل كم من حاجة لي مهمهة


وجدنا طوال الدهر للحب شافيا

لحي الله أقوما يقولون أننا


قضى الله في ليلى، ولا قضى ليا

خليلي، لا والله لا أملك الذي


فهلا بشيء غير ليلى ابتلاني

قضاها لغيري، وابتلاني بحبها


يكون كافياً لا علي ولا ليا

فيا رب سوّ الحب بيني وبينها


ولا الصبح إلا هيجا ذكرها ليا

فما طلع النجم الذي يهتدي به


فهذا لها عندي، فما عندها ليا

فاشهدوا عند الله أنّي أحبها


وبالشوق مني والغرام قضي ليا

قضى الله بالمعروف منها لغيرنا


أبيت سخين العين حيران باكيا

معذبتي لولاك ما كنت هائما


هواك فيا للناس قو عزائيا

معذبتي قد طال وجدي وشفني


ألا يا حمام العراق أعنني

على شجي وابكين مثل بكائيا


يقولون ليلى في العراق مريضة

فيا ليتني كنت الطبيب المداويا


فيا رب إذ صيرت ليلى هي المنى

غرامي لها يزداد إلا تماديا


عنترة بن شداد

هو عنترة بن شداد بن قراد من قبيلة عبس، كانت بشرته شديدة السواد فعدّ من أغرب العرب، وفي مطلع حياته تنكّر له والده، ولم يثبته له مما جعل عنترة يتّجه إلى رعاية الأغنام والإبل، فكانت له حياة قاسية، ظلمة جاحدة، يتعرض لاحتقار القوم و تمردهم.


لم يلبث عنترة أن فتن بعبلة ابنة عمّه التي لا يمكن الوصول لها بسبب سواد لونه واحتقار عمّه و كافة أفراد القبيلة له، لكن عنترة لم يقبل هذا المصير فأعلن تمرّده وعصيانه لهم، وقد جعل حياته استمراريّة من التحدي من أجل الحرية، ورفض أن يعاقبه المجتمع على أمر ولد فيه، ولون لا يد له فيه، أمّا عبلة أخذتها عائلتها من القبيلة وهاجرت بها، وبقي عنترة يبحث عن أثرها فلم يصل إلى مطلبه حتّى مات ولاقى حتفه.


شعر عنترة لعبلة

هل غادر الشعراء من متردم

أم هل عرفت الدار بعد توهم


يا دار عبلة بالجوى تكلمي

وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي


إن تغدفي دوني القناع فإنّني

طب بأخذ الفارس المستلئم


أثني علي بما عملت فإنني

سمح مخالقتي إذا لم أظلم


ولقد ذكرتك والرماح نواهل

مني وبيض الهند تقطر من دمي


هلا سألت الخيل يا ابنه مالك

ان كنت جاهلةً بما لا تعلمي


فوددت تقبيل السيوف لأنها

لمعت كبارق ثغرك المتبسم


يدعون عنترة والرماح كنها

أشطان بئر في لبان الأدهم


ما زلت أرميهم بثغرة نحره

ولبانه حتى تسربل بالدم


شعر المتنبي في الحب

وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه

ولكن من يبصر جفونك يعشق


أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي

وأنّك مهما تأمري القلب يفعل


يهواك ما عشت القلب فإن أمت

يتبع صداي صداك في الأقبر


أنت النّعيم لقلبي والعذاب له

فما أمرّك في قلبي وأحلاك


وما عجبي موت المحبّين في الهوى

ولكن بقاء العاشقين عجيب


لقد دبّ الهوى لك في فؤادي

دبيب دم الحياة إلى عروقي


خَليلَيَ فيما عشتما هل رأيتما

قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي


لو كان قلبي معي ما اخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهوى بدلا ً


فيا ليت هذا الحب يعشق مرة

فيعلم ما يلقى المحب من الهجر


عيناكِ نازلتا القلوب فكلها

إمّا جريح أو مصاب المقتلِ

وإني لأهوى النوم في غير حينه

لعلّ لقاء في المنام يكون


ولولا الهوى ما ذلّ في الأرض

عاشق ولكنّ عزيز العاشقينذليل