صفات قارون في سورة القصص

صفات قارون في سورة القصص

صفات قارون في سورة القصص

ذكر الله -تعالى- العديد من صفات قارون في سورة القصص، نذكرها فيما يأتي:[١][٢]

  • كَفَرَ بالله -تعالى- .
  • حسد موسى -عليه السلام- على رسالته، وهارون -عليه السلام- على إمامته.
  • حَرِص على الدُّنيا وتفضيلها على الآخرة؛ وغُروره بنفسه وزينته، وطُغيانه على قومه بالكِبر والاستطالة، لِقولهِ -تعالى- عنه: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ).[٣][٤]
  • بَغَى على قومه؛ أي أنَّه كان كثير التَّجبُّر والتكبُّر عليهم، وظُلمهم، وجعلهم عبيداً له، لكثرة ما معه من الأموال والكُنوز، فقد بلغ من المال ما إنَّ مفاتيح كُنوزه لتعجز الجماعة القويَّة عن حملها، كما أنَّه كان مُتفاخراً بها، ولا يقبل نُصحهُم له.[٥]
  • افتتن بالمال؛ بالإضافة إلى جُحوده فضل الله -تعالى- عليه، وعدم شُكره على ما أعطاه من مال وكُنوز.[٦]
  • بَطَرَ لكثرة ماله.[٧]


التعريف بقارون

كان قارون من قوم موسى، وقيل: إنّه ابن عم موسى -عليه السلام-، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جُبير -رضي الله عنهما-، وقيل: إنَّه ابن خالته، وهو قول عن ابن عباس وعطاء -رضي الله عنهما-، وقيل: إنَّه كان عماً لموسى -عليه السلام-، وهو قول ابن إسحاق، لِقوله -تعالى-: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى)،[٣] وجاء عن الزَّجاج أنَّ اسم قارون من الأسماء الأعجميَّة ولا ينصرف، وأمَّا لو كان على وزن فاعول لأصبح بالإمكان صرفه.[٨]


وجاء عن النخعي وقتادة: إنّ قارون ابن عمِّ موسى -عليه السلام-، فهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب، وموسى هو ابن عمران بن قاهث، وكان يُسمَّى المنور؛ لحسن صوته، وكان أحد الرِّجال السَّبعين الذين اختارهم موسى -عليه السلام- للمناجاة فسمع كلام الله -تعالى-، وجاء عن الرازي: أنَّ قارون كان أعلم بني إسرائيل في قراءة التوراة، ثُمَّ نافق بعد ذلك، وخرج عن دعوة موسى -عليه السلام-.[٩]


عاقبة قارون

وردت العديد من التَّفصيلات في قصَّة قارون في بعض الإسرائيليات، وهو ما يتعلَّق بالقَّصص، وقد أجاز الجُمهور الأخذ بها إن سكت عنها ديننا،[١٠] بعث الله -تعالى- نبيَّه موسى -عليه السلام- إلى قارون كما بعثه إلى فرعون، فقال لبني إسرائيل: بذلك، وقال لهم: من كان معه فليثبت مكانه، ومن كان معي فليعتزل، فاعتزلوا فلم يبقَ مع قارون إلَّا رجلان، فقال موسى -عليه السلام- للأرض خذيهم، فأخذتهم من أقدامهم.[١١]


وقيل: إنَّ قارون كان على سريره، فأخذته الأرض حتى غيَّبت سريره، ثُمَّ قال موسى -عليه السلام- للأرض خُذيهم: فأخذتهم حتى الرُّكب، ثُمَّ إلى أوساطهم، ثُمَّ إلى أعناقهم، فناشده قومه أربعون مرَّةً، وقيل: سبعون، وموسى -عليه السلام- لا يلتفتُ إليهم لشدَّه غضبه عليهم، فقيل: إنَّ الله -تعالى- أوحى إلى موسى -عليه السلام- وقال له: ما أغلظ قلبك، يستغيث بك قارون سبعين مرَّةً فلم تُغثه، أمَّا وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرَّةً لأغثته.[١١]


وفي بعض الآثار: لا أجعل الأرض بعدك طوعًا لأحد، وجاء عن قتادة: أنَّ الله -تعالى- لما خسف بقارون فهو يتجلجل بها كُلَّ يومٍ بمقدار قامة رجل، فلا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة حتى إذا بلغ قعر الأرض السُّفلى نفخ إسرافيل في الصور،[١١] فكانت عاقبة قارون في الدُنيا الخسف به وبداره الأرض، وأمَّا في الآخرة فله عذاب النَّار، ولم يكُن له من دون الله من ينصره أو يمنعه من العذاب، لِقوله -تعالى-: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ).[١٢][١٣]


الدروس المستفادة من قصة قارون

توجد الكثير من الدُورس والعبر التي يُمكن للمُسلم الاستفادة منها من قصة قارون، ومنها ما يأتي:[١٤]

  • بغض الله -تعالى- للمغرورين بالدُنيا وزينتها، فالله -تعالى- يُعطي الدُنيا لمن يُحب من باب الابتلاء لهم، فالعطاء لا يعني التفضيل، بل عطاء الله لِمَنْ يكره؛ يدلُّ على هوان الدُّنيا و أموالها على الله و أنَّها دار غرورٍ، و اختبارٍ، و ابتلاء.
  • ميزان العدل الإلهي لا يمنع المُسلم من السَّعيٍّ للدُّنيا؛ لأجل المال، ولكن بشرط أن يبتغي به وجه الله -تعالى- والدَّار الآخرة، مع عدم نسيانه للآخرة عند انشغاله بالدُّنيا، لِقولهِ -تعالى-: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّـهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).[١٥]
  • الإحسان إلى الآخرين عند إحسان الله -تعالى- للإنسان، مع حُسن التصرُّف فيما يُعطيه الله -تعالى- له، ومع منع الفساد في الأرض.
  • الغُرور قد يُنسي صاحبه فضل الله -تعالى- عليه.
  • الرَّبانيون من العُلماء في كُلِّ زمانٍ ومكانٍ هُم من يقفون في وجه الفِتَن، ويُحذِّرون النَّاس منها، لِقولهِ -تعالى-: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّـهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ).[١٦]
  • المنع من الله -تعالى- قد يكون عطاءاً ومنَّةً منه لعباده.






المراجع

  1. محمد صديق خان (1992)، فتح البيان في مقاصد القرآن، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 147، جزء 10. بتصرّف.
  2. محمد حجازي (1413)، التفسير الواضح (الطبعة 10)، بيروت:دار الجيل الجديد، صفحة 848، جزء 2. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سورة القصص، آية:76
  4. جمال الدين القاسمي (1418)، محاسن التأويل (الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلميه، صفحة 536، جزء 7. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن السعدي (2000)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (الطبعة 1)، صفحة 623. بتصرّف.
  6. لجنة من علماء الأزهر (1995)، المنتخب في تفسير القرآن الكريم (الطبعة 18)، مصر:المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، صفحة 587، جزء 1. بتصرّف.
  7. نخبة من أساتذة التفسير (2009)، التفسير الميسر (الطبعة 2)، السعودية:مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، صفحة 394، جزء 1. بتصرّف.
  8. جمال الدين بن الجوزي (1422)، زاد المسير في علم التفسير (الطبعة 1)، بيروت:دار الكتاب العربي، صفحة 392، جزء 3. بتصرّف.
  9. محمد صديق خان (1992)، فتح البيان في مقاصد القرآن، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 147، جزء 10. بتصرّف.
  10. صلاح الخالدي (1998)، القصص القرآني (الطبعة 1)، دمشق:دار القلم، صفحة 59-61، جزء 1. بتصرّف.
  11. ^ أ ب ت محمد الأمين الهرري (2001)، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (الطبعة 1)، بيروت:دار طوق النجاة، صفحة 299، جزء 21. بتصرّف.
  12. سورة القصص، آية:81
  13. وهبة الزحيلي (1418)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة 2)، دمشق:دار الفكر المعاصر ، صفحة 169، جزء 20. بتصرّف.
  14. أبو الهيثم درويش (10-10-2017)، "دروس من قصة قارون "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 3/7/2021. بتصرّف.
  15. سورة القصص، آية:77
  16. سورة القصص، آية:80
208 مشاهدة
للأعلى للأسفل