صيام أيام التشريق

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٤٠ ، ٦ مارس ٢٠١٨
صيام أيام التشريق

أيّام التشريق

إنّ اليوم العاشر من أيّام ذي الحِجّة من كلّ عامٍ هجريٍّ هو يوم عيد الأضحى عند المسلمين، ويأتي بعده أيّام التشريق؛ وهي الأيّام الحادي والثّاني والثّالت عشر من ذي الحِجّة، وهي أيّام لها مميزات خاصّة في الإسلام،[١] وأيّام التشريق هي الأيّام التي يرمي بها حُجّاج بيت الله الحرام الجمرات، فيبدأون برمي الجمرات من زوال شّمس كلّ يوم من أيّام التشريق؛ أي وقت صلاة الظُهْر، إلى آخر الليل، ولا يجوز للحاجّ أن يؤخّر الرّمي إلى بعد الفجر.[٢]

وقد ذُكر في سبب تسمية أيّام التشريق بهذا الاسم عدّة أسباب؛ منها: أنّ النّاس قديماً كانوا يشرّقون لحوم الأضاحي في أيّام التشريق؛ أي ينشرونه في الشّمس حتى يَيْبس ولا يتعفّن إذا قاموا بتخزينه لوقتٍ لاحقٍ، وقيل أيضاً: إنّ أيّام التشريق سمّيت بذلك لأنّ صلاة عيد الأضحى في اليوم الأوّل من أيّام العيد تكون بعد شروق الشّمس، فسمّيت تلك الأيّام بأيّام التشريق تَبَعاً لأوّل يوم من أيّام عيد الأضحى.[٣]


صِيام أيّام التشريق

إنّ صِيام أيّام التشريق مُحرّمٌ في الشّريعة الإسلاميّة؛ لأنّها أيّام أكل وشرب، فقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (أيّامُ التشريقِ أيّامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ)،[٤] وعن أبي مُرّة مولى أمّ هانئ: (أنَّهُ دخلَ معَ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو، علَى أبيهِ عَمرِو بنِ العاصِ، فقرَّبَ إليهِما طعاماً، فقالَ: كُل، فقالَ: إنِّي صائمٌ، فقالَ عمرٌو: كُل، فَهَذِهِ الأيَّامُ التي كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- يأمرُنا بإفطارِها، ويَنهانا عن صِيامِها، قالَ مالِكٌ: وَهيَ أيَّامُ التَّشريقِ)،[٥][٦] وفي تحريم صِيام أيّام التشريق عدّة حِكَم؛ منها: أن يتقوّى الإنسان على طاعة الله -عزّ وجلّ- والتقرّب إليه بالمأكل والمشرب في تلك الأيّام، وأن يجمع الإنسان المسّلم بين نعيم القلب ونعيم البَدَن، فذِكر الله -تعالى- المسنون أيّام التشريق يعدّ نعيماً للقلب كما أنّ الطّعام والشّراب نعيم للبَدَن، وفي هذا التحوّل لحال المسّلم قبل أيّام التشريق وبعدها؛ إشارة إلى حال المؤمنين في الدنيا، وحالهم في الجنّة، فقد كانوا قبل أيّام التشريق إمّا حُجّاجاً مَحْرِمين تاركين الشّهوات والملذّات بإحرامهم، وإمّا متبتّلين متعبّدين بين صِيام وعبادة في أيّام العشر الأولى من ذي الحِجّة، ثمّ كانت فرحتهم بأيّام التشريق وإقبالهم على الملذّات من مأكلٍ ومشربٍ.[٧]

وقد استثنى العلماء الحاجّ القارن والحاجّ المتمتّع الذين لم يجدا الهَدْي من حُرِمة صِيام أيّام التشريق، فله أن يصوم فيها حتى لا ينقضي موسم الحجّ قبل أن يُتمّ صِيامه، ودليل ذلك ما ورد عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ حيث قال: (لم يُرَخَّصْ في أيامِ التشريقِ أن يُصَمْنَ، إلّا لمَن لم يجِدِ الهَديَ).[٨]


ذِكْر الله في أيّام التشريق

أرشد الرّسول محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- إلى أنّ أيّام التشريق هي أيّام ذِكْر لله تعالى، فقد جاء في الحديث الشّريف: (أيّامُ التشريقِ أيّامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ)،[٤] والواجب على المسّلم أن يذكر الله -سبحانه وتعالى- في كلّ الأيّام وفي كلّ حال، إلّا أنّ الله -تعالى- سنّ للمسلمين الاجتهاد في ذكره بعد أداء بعض العبادات؛ مثل: الذِكْر بعد أداء الصّلاة، فقد قال: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ)،[٩] وكذلك بعد أداء صلاة الجمعة على وجه الخصوص، فقد قال الله عزّ وجلّ: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)،[١٠] وأيضاً بعد أداء فريضة الحجّ، قال الله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً).[١١][٧]

والذِكْر الذي ثبت في أيّام التشريق هو التكّبير بعد أداء الصّلوات المفروضة على المسّلم في اليوم والليلة، والتكبير طوال الأيّام الثّلاثة إلى غروب شمس اليوم الثّالث عشر من ذي الحِجّة وذلك للحُجّاج وغيرهم، وكان الصّحابة -رضي لله عنهم- يعتنون بالتّكبير أيّام التشريق اعتناءً شديداً، ولأهميّته قال بعض العلماء: إنّ الإنسان إذا نَسِيَ التّكبير بعد الصّلاة المكتوبة في تلك الأيّام؛ فإنّه يقضيه عندما يتذكّر، وإن كان قد خرج من المسجد أو أحدث،[٧] ومن الذِكْر في أيّام التشريق أيضاً التسّمية والتكبير عند ذبح الهَدْي والأضاحي، ومنه كذلك التسّمية عند الأكل والشرب والحَمْد عند الانتهاء منهما، فقد قال الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ اللهَ ليرضى عن العبدِ أن يأكلَ الأكلةَ فيحمدَه عليها، أو يشربَ الشربةَ فيحمدَه عليها)،[١٢] ولحِجّاج بيت الله الحرام في أيّام التشريق ذِكْراً مسّنوناً خاصّاً بهم؛ وهو: التكّبير عند رمي كلّ جمرة من الجمرات.[١]


فَضْل أيّام التشريق

إنّ لأيّام التشريق في الإسلام فضلاً ومكانةً مهمّة؛ لِما فيها من مضاعفةً للأجر والثواب، ومن فَضْل أيّام التشريق ما يأتي:[١][١٣]

  • إنّ أيّام التشريق هي الأيّام المذكورة في قول الله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ)،[١٤] وفي الآية السّابقة أمرٌ بذكر الله -سبحانه وتعالى- في أيّام التشريق على وجه الخصوص.
  • إنّ أيّام التشريق هي أيّام عيد وفرح وسعادة عند المسلمين، كما أخبر بذلك الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال: (يومُ عرفةَ ويومُ النحرِ وأيّامُ التشريقِ عيدنا أهلَ الإسلامِ، وهيّ أيّامُ أكلٍ وشربٍ).[١٥]
  • إنّ الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أرشد إلى التوسّع في الأكل والشُرب دون إسراف في أيّام التشريق.
  • إنّ السَّلف الصّالح كانوا يستحبّون الدّعاء في أيّام التشريق.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "ما هي أيام التشريق ؟ وما هي المزايا التي تتميز بها عن غيرها من سائر الأيام ؟"، www.islamqa.info، 2003-2-11، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-26. بتصرّف.
  2. "وقت رمي الجمار"، www.islamqa.info، 2003-2-4، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-27. بتصرّف.
  3. "السبب في تسمية أيام التشريق بهذا الاسم"، fatwa.islamweb.net، 2002-3-4، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-26. بتصرّف.
  4. ^ أ ب رواه الطحاوي، في شرح معاني الآثار، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2/244، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي مرة مولى أم هانئ، الصفحة أو الرقم: 2418، صحيح.
  6. " حكم صيام أيام التشريق"، www.islamqa.info، 2007-1-1، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-26. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت إبراهيم بن محمد الحقيل، "فضل أيام التشريق"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-26. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر وعائشة، الصفحة أو الرقم: 1997، صحيح.
  9. سورة النساء، آية: 103.
  10. سورة الجمعة، آية: 10.
  11. سورة البقرة، آية: 200.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2734، صحيح.
  13. الشيخ عبد الله الفوزان (2012-10-29)، "فضل أيام التشريق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-27. بتصرّف.
  14. سورة البقرة، آية: 203.
  15. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عقبة بن عامر ، الصفحة أو الرقم: 773، حسن صحيح.