صيام يوم عاشوراء

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٢٦ ، ٨ يوليو ٢٠١٨

الصيام

الصيام في اللغة هو مصدرٌ من الفعل صام، والصيام أو الصوم؛ هو الامتناع والإمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ تقرّباً وعبادةً لله تعالى،[١] وشُرع في الإسلام عدّة أنواعٍ للصيام، منها: صيامٌ مفروضٌ فرضاً على المسلمين؛ ويتمثّل بصيام شهر رمضان عملاً واعتقاداً، سواء أكان أداءً أم قضاءً، ويلحق بصيام رمضان من حيث العمل؛ صيام الكفّارات، وخاصّةً كفارة الظِّهار والقتل واليمين والصيد والأذى في الحَرم، وصيامٌ واجبٌ؛ وهو صيام النذر، سواءً أكان باعتكافٍ أم من دون اعتكافٍ، وصيام التطوع بعد البدء فيه، وصيامٌ مسنونٌ؛ يتمثّل بصيام اليوم العاشر من شهر مُحرّمٍ مع يومٍ قبله، وصيامٌ مندوبٌ؛ وهو كلّ صيامٍ ثبت بالسنّة النبويّة وترتّب عليه الثواب، مثل: صيام داوود عليه السّلام، وصيام ثلاثة أيامٍ من كلّ شهرٍ، وصيام النفل؛ وهو كلّ صيامٍ لم تثبت كراهيته، والصيام المكروه كراهةً تحريميّةً؛ وهو صيام أيام التشريق ويوم عيد الفطر وعيد الأضحى، والصيام المكروه كراهةً تنزيهيّةً؛ وهو إفراد اليوم العاشر من مُحرَّم بالصيام، وصيام أيام أعياد غير المسلمين.[٢]


صيام يوم عاشوراء

إنّ ليوم عاشوراء فضلاً كبيراً ومكانةً رفيعةً في الإسلام، كما أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- كان يصومه قبل الهجرة إلى المدينة المنوّرة وبعدها، وكان اليهود في المدينة يصومونه، وكذلك قريش في مكّة المكرّمة، فقد أنجى الله تعالى موسى -عليه السّلام- من فرعون يوم عاشوراء، ولشدة حرص الرسول على صيام يوم عاشوراء؛ فرضه على المسلمين فرضاً ثمّ نُسخ بفرض صيام شهر رمضان،[٣] ومن هدي الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أن يصوم المسلم اليوم التاسع أو الحادي عشر من شهر مُحرَّم إن أراد صيام العاشر منه؛ لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (صُومُوا يومَ عاشوراءَ، وخالفُوا فيهَ اليهودَ، صومُوا قبلَه يوماً، و بعدَهُ يوماً)،[٤] ولكنّ الأفضل صيام يومي التاسع والعاشر من مُحرَّم، ودليل ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (لئن بقِيتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ)،[٥] كما يجوز صيام التاسع والعاشر والحادي عشر جميعاً، وكلّ أحوال صيام يوم عاشوراء فيها مخالفةٌ لليهود كما أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنّ المسلم مأمورٌ بمخالفة أعداء الله، سواء كانوا من أهل الكتاب أم من غيرهم،[٦] ومن الجدير بالذكر أنّ صيام يوم عاشوراء لوحده جائزٌ، ولكن فيه تركٌ للأولى والأفضل.[٧]


يوم عاشوراء

بدأ صيام يوم عاشوراء من نبيّ الله موسى عليه السّلام؛ وذلك عندما أنجاه الله تعالى من فرعون، فصامه موسى شكراً وحمداً لله تعالى على نجاته مع الذين آمنوا معه، وإغراق فرعون وقومه الكافرين، ثمّ صامه أهل الكتاب، كما كانت قريش تصومه، وكان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يصومه مع قريش، وعندما هاجر الرسول إلى المدينة المنوّرة، كانت قبائل اليهود تصوم يوم العاشر من مُحرَّم، فصامه الرسول وأمر المسلمين بصيامه؛ شكراً لله تعالى على نجاة موسى عليه السلّام؛ إذ إنّ المسلمين أولى بموسى من اليهود؛ لأنّ رسالة الإسلام تنصّ على الإيمان بجميع الرسل عليهم السّلام، وعندما فرض صيام شهر رمضان على المسلمين أصبح صيام يوم عاشوراء مندوباً لمن أحبّ صيامه.[٨]


فضل يوم عاشوراء

تميّز يوم عاشوراء بعدّة فضائل؛ منها:[٩]

  • تكفير ذنوب وخطايا ومعاصي سنةٍ ماضيةٍ؛ ودليل ذلك قول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- الذي رواه الصحابي أبو قتادة رضي الله عنه: (سُئلَ عن صومِ يومِ عاشوراءَ؟ فقال: يُكفِّرُ السنةَ الماضيةَ).[١٠]
  • شكر الله تعالى على نجاة موسى عليه السّلام، والاقتداء بالرسول محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم؛ حيث كان الرسول يطلب فضل يوم عاشوراء من بين أيام العام.
  • الاقتداء بالنبي موسى عليه السّلام؛ بشكر وثناء وحمد الله تعالى على نجاته من فرعون.
  • الاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم؛ حيث كانوا يصومون يوم عاشوراء ويأمرون أبناءهم بصيامه.


دروسٌ وعبرٌ من يوم عاشوراء

نجّى الله تعالى موسى -عليه السلّام- من فرعون يوم عاشوراء، وفي ذلك العديد من الدروس والعبر؛ ومنها:[١١]

  • الحثّ على شكر الله تعالى في كلّ الأحوال والظروف، سواءً أكانت ممّا يسرّ المسلم أو ممّا يبغضه.
  • الفرح والسرور بنصر المؤمنين من الله تعالى، حيث كانت نجاة موسى -عليه السّلام- نصراً من الله تعالى له وللمؤمنين ممّن معه.
  • أهمية عبادة الصيام، وبيان مكانتها الرفيعة ومنزلتها العظيمة.
  • اليقين بأنّ النصر والفلاح والعاقبة للمؤمنين مهما طال زمن الظلم ومهما استحكم الظّلام في الأرض وفي الحياة الدنيا، ولكنّ الله تعالى يمحّص ويختبر ويبتلي المؤمنين؛ زيادةً في أجورهم ورفعةً لمكانتهم.
  • إنّ في تعويد الصحابة -رضي الله عنهم- لأبنائهم على صيام يوم عاشوراء؛ بياناً لقوّة إيمان الصحابة وعمقه، وحرصهم على تربية وتنشئة أبنائهم وأبناء المسلمين عامةً على الإيمان وطاعة الله عزّ وجلّ.
  • بيان أهمية مخالفة أهل الكتاب؛ حيث نوى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- مخالفة اليهود في صيام يوم عاشوراء بصيام يوم التاسع من مُحرَّم.
  • شرع الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- للمسلمين أعمالاً يسيرةً بأجورٍ مضاعفةٍ؛ حيث كان الرسول حريصاً على نفع أمّته، فشرع صيام يوم عاشوراء، وجعل فضله لمن صامه بتكفير سنةٍ كاملةٍ ماضيةٍ.
  • أهميّة طاعة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وأهميّة السرعة في امتثال أوامره، فلم يتردّد الصحابة في صيام يوم عاشوراء كما أمرهم الرسول.
  • الأمر بالاقتداء بالرسل -عليهم السّلام- وبصبرهم وجهادهم؛ بسبب ما صبروا في الدعوة إلى الله تعالى وما صدقوه معه.


المراجع

  1. "تعريف ومعنى صيام"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2018. بتصرّف.
  2. "أقسام الصيام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2018. بتصرّف.
  3. "عاشوراء بين هدي الإسلام وهدي الجهلاء"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2018. بتصرّف.
  4. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 5050، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1134، صحيح.
  6. "حكم صيام يوم عاشوراء وأيام الهجرة"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2018. بتصرّف.
  7. "حكم من صام يوم عاشوراء ولم يصم يوماً قبله ولا بعده"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2018. بتصرّف.
  8. "فضل يوم عاشوراء"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2018. بتصرّف.
  9. "فضل صيام يوم عاشوراء والحكمة منه"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2018. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
  11. "دروس وعبر من يوم عاشوراء"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2018. بتصرّف.