ضعف الدولة الفاطمية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٣ ، ٢٧ يونيو ٢٠١٨
ضعف الدولة الفاطمية

الدولة الفاطميّة

كان تأسيس الدولة الفاطميّة أو المُسمّاة العُبَيديّة مُشابِهاً لتأسيس العبّاسيين لدولتهم؛ حيث نَشَر العُبَيديّون الفاطميّون الفِكر الشيعيّ بين الناس في مِصْر، والمغرب، واليمن؛ تمهيداً لإنشاء دولتهم، واستطاعوا بذلك الحصول على أنصار لهم فيها كلِّها، كما حصلوا على تأيِيد وزراء الأغالِبة في عهدهم الأخير، وكان آخِر دُعاتهم قبل نُشُوء دولتهم هو أبو عبد الله بن حَوْشب الشيعيّ، الذي واجه الأغالبة لمدّة خمس سنوات، وكان نفوذ الفاطميّين يمتدُّ بشكلٍ كبير، حتى سَيطروا على أغلب المناطق التي تقع غرب مدينة القيروان.[١]


بعد أن سيطر الفاطميّون على مِصْر قاموا ببناء مدينة المنصوريّة (القاهرة)، وبنَوا فيها قصراً للخليفة المُعِزّ (القصر الشرقي الكبير)، وقد سَمّى المعزُّ مدينة القاهرة بهذا الاسم؛ لأنّه كان يأمَل بأنّها سوف تكون قاهرةً للعبّاسيين، واهتمّ ببنائها، فجعل لها أربعة أبوابٍ، هي: باب القوس، وباب زُويلة، وباب الفتوح، وباب النصر، كما بَدأ في بناء الجامع الأزهر عام 359 للهجرة، حيث تمّ بناؤه في سنتين، واهتمّ المُعِزّ بالعديد من الإجراءات لإظهار الطابَع الفاطميّ في مِصْر، وأهمّ هذه الإجراءات هي:[٢]

  • تحويل الدعاء للخليفة المُعِزّ بدلاً من الخليفة العبّاسي على المنابر.
  • ضَرْب السكّة باسم الخليفة العُبيديّ الفاطميّ بدلاً من اسم الخليفة العباسيّ .
  • مَنْع لبس السواد على عامّة الناس؛ لأنّه شِعار العباسيّين.
  • إضافة ما يُشاع عند الشيعة في القول (اللهم صلِّ على محمد النّبيّ المصطفى، وعلى عليٍّ المُرتضى، وعلى فاطمة البَتول، وعلى الحسن والحسين سِبطَيِ الرّسول، الذَين أَذهبْت عنهم الرِّجس وطهَّرتهم تطهيرًا، اللهم صلِّ على الأئمّةِ الرّاشدين، آباءِ أميرِ المؤمنين الهادين المهديّين)على الخُطبة.


ضَعْف الدولة الفاطميّة

هنالك العديد من الأسباب التي أدّت إلى ضَعْف الدولة الفاطميّة، ومن ثمّ أدّت إلى سقوطها، وهذه الأسباب هي:[٣]

  • اعتِماد الفاطميّين على اليهود، والنصارى: اعتَمد الفاطميّون في دولتهم على اليهود والنصارى بشكلٍ واضحٍ، حيث أصبحَ هذا الأمر من سِمات الحُكم في ذلك الوقت، فدَخل النصارى واليهود الوزارات، وعمِلوا كمُستشارين في الشؤون الاقتصاديّة، والسياسيّة، والعلميّة، كما أنّهم كانوا من جُباة الزكاة، والضّرائب، وأصبحَت كثيرٌ من الأعمال المهمّة تُحال إليهم، وكان الناس يشكون من تسلُّط اليهود عليهم، إضافة إلى أنّه قد ظهرت أسماء كثيرة من هؤلاء، كالطبيب النصرانيّ منصور بن مقشر، والمُنَجِّم ابن علي عيسى، وكذلك يعقوب بن كلس اليهوديّ الذي كان مُقرَّباً من العزيز الفاطميّ، وكان على عاتقه نَشْر الدعوة الفاطميّة، فكان يُعلِّم الناسَ الفِقهَ الفاطميّ، وله كتاب في ذلك، وقد أمر الحاكِم بأمْر الله أثناء حُكمه بهَدم كافّة الكنائس الموجودة في مِصْر، إلّا أنّه عاد وأمَر ببنائها، واستمرّ اليهود في عهْده بمُمارَسة أعمالهم، حتى جاء حُكْم الظاهر عام 427 للهجرة، بعد أن كانت الدولة في حالة تدهوُرٍ كبيرٍ؛ حيث تحَكَّم اليهود في مرافِقِ البلادِ المختلفةِ، وأصبح القصْر الفاطميّ مليئاً بالدسائس، والخلافات.


  • الأوضاع السيّئة للدولة الفاطميّة: تعرَّضت الدولة الفاطميّة إلى حالة من الفوضى الشديدة، تمثلت في ظهور الجوع والبؤس بين الناس، والنزاع على السُّلطة، وبسبب هذه الأوضاع، كان زعيم الأتراك ابن حمدان يُفكّر في جعل الخلافة عباسيّة بدلاً من فاطميّة، إلّا أنّ سياسته جعلت أتباعه ينقلبون عليه، وقد ساءت أحوال البلاد حتى وصل الحال بالناس إلى أَكْل لحوم الكلاب والحمير، ولم تذهب هذه الحالة السيّئة عن البلاد إلّا عندما تَرَك الحُكّام الفاطميّون الحُكْم، وتولّى إدارةَ الدولةِ الوُزراءُ العِظامُ، وكان الوزير بَدر الجمالي أوّل هؤلاء الوُزراء، حيث كان هؤلاء الوُزراء يتحكَّمون في تعيين الخلفاء وعَزْلهم، ويُعتبَر أنّ سُقوط الفاطميّين قد حدث منذ فترة طويلة، أي منذ أن تخلَّى الحُكّام الفاطميّون عن الحُكم، وتحديداً منذ أن تولَّى بَدر الجمالي أمور مِصْر.


سَعَى صلاحُ الدين الأيوبيّ  جاهِداً إلى إسقاط حُكْم  الوُزراء العِظام، وكان آخِرهم الوزير شاور،[٣] كما أنّه قد طلب أن يُخطَب ويُدعى في يوم الجمُعة للخليفة العبّاسي المُستضِيء بأمر الله بدلاً من العاضِد لدين الله الفاطميّ، وذلك في السابع من مُحرَّم لعام 567 للهجرة، وبعد ثلاثة أيّام تُوفِّي العاضِد لدين الله، حيث كان هو آخر الخلفاء الفاطميّين، وبعد وصول خبر انتصار صلاح الدين وإسقاطه للدولة الفاطميّة إلى بغداد، أُقيمت الاحتفالات بهذه المُناسبة؛ وذلك لتزامُنها مع تَسلُّم المُستضيء بأمر الله للحُكْم.[٤]


فَقيهُ الفاطميّين

يُعَدُّ أبو حنيفة النعمان، وهو القاضي أبو حنيفة النعمان المغربيّ المُلقَّب بالقاضي النعمان (وليس هو أبو حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفيّ)،[٥] فقيه الفاطميّين، وقد كان في البداية يتبع المذهب المالكيّ، إلّا أنّه اتّبع المذهب الإسماعيليّ الفاطميّ فيما بعدُ، وشَغَل نفسه بجَمع وحِفظ جميع الكُتب الخاصّة بهذا المذهب، وارتَفع شَأنُه في الدعوة الفاطميّة في عهد المُعِزّ، ولأبي حنيفة النعمانَ العديدُ من المُؤلَّفات المُختصّة بهذا المذهب، نَذْكر منها:[٥]

  • المجالس والمسايرات.
  • دعائم الإسلام في ذِكْر الحلال والحرام والقضايا والأحكام.


موقف علماء المغرب الإسلاميّ من الدولة الفاطميّة

واجه الفاطميّون صُعوباتٍ في نَشْر مذهبهم في المجتمعات السنّية وخصوصاً الأفريقيّة منها (المالكيّة في القيروان)، حيث تمَّت مقاطعتهم في بداية الأمر، ثمّ واجهوهم بالقوّة، ولم تكن فكرة القدَاسة التي أحاط عُبَيد الله المهديّ نفسه بها تروق لأتباع المذهب المالكيّ، كما أنّهم كانوا يُظهرون استياءهم من سبِّ الفاطميّين للصحابة في منابرهم، وقد كَشَف علماؤهم عن كُفْر الفاطميّين ورِدّتِهم عن الإسلام في الاعتقاد، وعن بِدَعِهمُ التي أظهروها من الناحية العمليّة، وقد تحمّل علماء القيروان ظُلم الفاطميّين؛ إذ تعرَّضوا للسجن والقَتل من قِبَلِهم، وبسبب أعمال الفاطميّين ومواقفهم تِجاههم، فقد تعاملوا مع الدولة الفاطميّة على أنّها دولة كُفْر وليست دولة إسلاميّة.[٥]


المراجع

  1. "نشأة الدولة العبيدية (الفاطمية)"، islamstory.com، 26-4-2010، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2018. بتصرّف.
  2. راغب السرجاني (26-4-2010)، "الدولة العبيدية الفاطمية في مصر"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2018. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عبد الحليم عويس (10-8-2-10)، "سقوط دولة الفاطميين"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2018. بتصرّف.
  4. سوزي حمود، الدولة العباسية : مراحل تاريخها و حضارتها ( 132 - 656 هـ / 750 - 1258 م )، عمان - الأردن: المنهل، صفحة 208. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت منتصر الخطيب (2016/03/29)، "العبيديون الفاطميون في بلاد المغرب"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2018. بتصرّف.