طريقة ختم القرآن في أسبوع

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٢٥ ، ٢٩ يونيو ٢٠٢٠
طريقة ختم القرآن في أسبوع

التحذير من هجر القرآن الكريم

وردت في القرآن الكريم آية تحذّر المسلمين من هجر القرآن الكريم، وهي التي شكى فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى ربّه هجر القرآن الكريم، قال -تعالى-: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا)،[١] والهجر هنا بمعنى الترك والإعراض،[٢] وقد جعل الله -تعالى- لهاجر القرآن عقوبة في الدنيا، وهي العيشة الصعبة الشاقة، قال -عزّ وجلّ-: (وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا)،[٣][٤] وهجر كتاب الله -تعالى- هو نتاج الجهل بما للقرآن الكريم من فضل وعظمة؛ فقراءة القرآن الكريم لها وثواب ومنزلة رفيعة في الدنيا والآخرة؛ فالمسلم إذا علِم ذلك جعله رفيقه وأنيسه في كلّ وقته، قال -صلى الله عليه وسلّم-: (مَن قرأَ حرفًا من كتابِ اللَّهِ فلَهُ بِهِ حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقولُ آلم حرفٌ ، ولَكِن ألِفٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ).[٥][٦]


طريقة ختم القرآن في أسبوع

كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يدوامون على ختم القرآن الكريم في كلّ أسبوع مرّة، وطريقتهم في ذلك هي تحزيب القرآن الكريم، فيقرؤون أول ثلاث سور من القرآن وهي البقرة وآل عمران والنساء في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني يقرؤون السور الخمس التي تليها التي تبدأ بسورة المائدة وتنتهي بسورة براءة، وفي الثالث السور السبع التي تليهنّ التي تبدأ بسورة يونس وتنتهي بسورة النحل، وفي الرابع السور التسع التي تليهن التي تبدأ بسورة الإسراء وتنتهي بسورة الفرقان، ثم السور الإحدى عشر في اليوم الخامس التي تبدأ بسورة الشعراء وتنتهي بسورة يس، وفي السادس الثلاث عشر التي تليها والتي تبدأ بسورة الصافات وتنتهي بسورة الحجرات، وفي السابع المفصّل من السور؛ التي تبدأ من سورة ق وحتى سورة الناس،[٧] ويمكن ختمه بقراءة أربعة أجزاء في كلّ يوم وختمه في ثماني أيّام.[٨]


حكم ختم القرآن في أسبوع

يُسنّ عند المالكية والحنابلة ختم القرآن مرّة في الأسبوع؛ واستدلّوا على ذلك بقول النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- لعبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-: (اقْرَأِ القُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ قالَ قُلتُ: إنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قالَ: فَاقْرَأْهُ في عِشْرِينَ لَيْلَةً قالَ قُلتُ: إنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قالَ: فَاقْرَأْهُ في سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ علَى ذلكَ)،[٩] إلّا أنّ المالكية نصّوا على أنّ التدبّر والفهم في القدر القليل أفضل من الإكثار؛ لقوله -تعالى-: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ)،[١٠] وقد بيّن الحنابلة كراهة تأخير ختمه إلى أكثر من أربعين يوماً، وذهب الحنفيّة إلى استحباب محافظة حافظ القرآن على ختم القرآن كلّ أربعين يوماً؛ كون المقصد من حفظه وتلاوته هو فهمه وتدبّره والعمل به لا قراءته فقط.[١١]


وقد صرّح النووي من الشافعيّة بأنّ ختم القرآن يكون حسب الشخص ومقصده من الختم؛ فإن كان من أصحاب العلم الشرعيّ وهو يقرأه ليبيّن العلوم التي فيه؛ فيقرأ حسب ما يحصل له ذلك، وإن كان ليس كذلك فالأفضل الإكثار من تلاوته إلى الحدّ الذي لا يملّ منه.[١١] وقد بيّن الإمام ابن قدامة أنّ قراءة القرآن كلّ سبعة أيّام مستحبّة؛ فيكون للمسلم ختمة كلّ أسبوع، حيث كان الإمام أحمد بن حنبل يفعل ذلك؛ فيختم القرآن قراءة نظر بين كلّ جمعة وجمعة.[٧]


المراجع

  1. سورة الفرقان، آية: 30.
  2. محمد إسماعيل المقدم، سلسلة علو الهمة، صفحة 8، جزء 18. بتصرّف.
  3. سورة طه، آية: 124.
  4. محمود الملّاح (2010)، فتح الرحمن في بيان هجر القرآن، الرياض: دار خزيمة للنشر التوزيع، صفحة 26، جزء 1. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2910، صحيح.
  6. محمود الملاح (2010)، فتح الرحمن في بيان هجر القرآن (الطبعة الأولى)، الرياض: دار ابن خزيمة للنشر والتوزيع، صفحة 41، جزء 1. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "كيف يقسّم القرآن ليختمه في كل أسبوع ؟"، islamqa.info، 9-7-2017، اطّلع عليه بتاريخ 1-6-2020. بتصرّف.
  8. "كم مرة تريد أن تختم في رمضان"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 1-6-2020. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 1159، صحيح.
  10. سورة النساء، آية: 82.
  11. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة ، صفحة 58-59، جزء 33. بتصرّف.