عذاب يوم القيامة

عذاب يوم القيامة

أنواع العذاب يوم القيامة 

جعَل الله -جلّ وعلا- في نار جهنّم أنواعاً وأصنافاً من العذاب الذي أعدّه لأهلها، وأشدّ هذه الذنوب الشِّرك بالله -عزّ وجلّ-، والنِّفاق؛ من أصنافه ما يأتي:[١]

  • السَّحب على الوجوه في نار جهنّم؛ إذ قال -تعالى-: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ* يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ).[٢]
  • حَشْر أهل النار وهم عُمْيٌ وبُكْمٌ وصُمٌّ على وجوههم إلى نار جهنَّم؛ إذ قال -تعالى-: (وَنَحشُرُهُم يَومَ القِيامَةِ عَلى وُجوهِهِم عُميًا وَبُكمًا وَصُمًّا مَأواهُم جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَت زِدناهُم سَعيرًا).[٣]
  • تقليب الوجوه في النار؛ فقد قال -تعالى-: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّـهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا).[٤]
  • انصهار أهل النار في جهنّم؛ قال -تعالى-: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ* يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ).[٥]
  • حَشر أهل النار في مكانٍ ضَيّقٍ في نار جهنّم؛ قال -تعالى-: (وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا* إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا* وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا* لَّا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا).[٦]
  • التردّي من الجبال؛ وذلك بالصعود إلى الأعلى، ثمّ السقوط في نار جهنّم؛ قال -تعالى-: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا).[٧]
  • جَرّ الأمعاء؛ وذلك للحديث الوارد عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه-؛ إذ قال: (سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: يُؤْتَى بالرَّجُلِ يَومَ القِيَامَةِ، فيُلْقَى في النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بهَا كما يَدُورُ الحِمَارُ بالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فيَقولونَ: يا فُلَانُ ما لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بالمَعروفِ، وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فيَقولُ: بَلَى، قدْ كُنْتُ آمُرُ بالمَعروفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ).[٨]


من أسباب العذاب يوم القيامة 

قد أوضح الله -تعالى- في كتابه الحكيم العديد من المعاصي التي تُلقي صاحبَها إلى التَّهْلُكة، ومن أبرز تلك المَعاصي:[٩]

  • الشِّرك بالله -تعالى-.
  • عدم الالتزام بضوابط شَرْع الله، وتكاليفه.
  • طاعة أهل الضلال في نَهجهم.
  • النِّفاق الذي يكون صاحبه في الدَّرْك الأسفل من النار بسببه.
  • الكِبْر؛ وهو من الصفات العامّة لأهل النار.


صِفة النار يوم القيامة

علاقة حر الدنيا بحر النار

يظنّ البعض أنّه قادرٌ على تخيُّل نار يوم القيامة؛ اعتماداً على مقارنتها بنار الحياة الدُّنيا، وحَرّها، إلّا أنّ ذلك تَشوبه الكثير من الأخطاء، فنار الحياة الدُّنيا ليست إلّا جزءاً بسيطاً من نار جهنّم؛ قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (نَارُكُمْ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نَارِ جَهَنَّمَ، قيلَ يا رَسولَ اللَّهِ إنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قالَ: فُضِّلَتْ عليهنَّ بتِسْعَةٍ وسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا).[١٠][١١]


كما أنّ حَرّ الحياة الدُّنيا ما هو إلّا نَفَسٌ من أنفاس نار جهنّم؛ فقد أخرج البخاريّ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا فَقالَتْ: رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فأذِنَ لَهَا بنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشِّتَاءِ ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فأشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ).[١٠][١٢]


ونار جهنّم هي التي وعد الله أهلها بالعقاب فيها، فهي ذلٌّ ومهانة وندامة وحسرة؛ قال -جلّ وعلا-: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ*وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ*وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ*وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ).[١٣][١٠]


صفة طعام أهل النار

أمّا في ما يتعلّق بطعام أهل النار يوم القيامة فهو كريهٌ شديد المرارة والنتانة والخُبْث، لا يسدّ الجوع، ولا يُفيد الجسم؛ قال الله -تعالى- في ذلك: (لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ* لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ)،[١٤] ومنه شجرة الزقّوم النَّتنة والخبيثة في طعمها ورائحتها، والتي تَنبت في نار جهنّم، وتُسقى من صديد أهل النار، فيكون طعمها عظيم الحرارة في البطون؛ قال -تعالى-: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ* طَعَامُ الْأَثِيمِ* كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ* كَغَلْيِ الْحَمِيمِ).[١٥][١٦]


صفة شراب أهل النار

لا يختلف شراب أهل النار كثيراً عن طعامهم في صفاته؛ فهو شرابٌ شديد الحرارة له طعمٌ كريهٌ ونَتِن، وهو ذو رائحة خبيثة، غليظٌ أسود يجمع بين الدَّم والقَيْح؛ قال -تعالى-: (وَاستَفتَحوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنيدٍ* مِن وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسقى مِن ماءٍ صَديدٍ* يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسيغُهُ وَيَأتيهِ المَوتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرائِهِ عَذابٌ غَليظٌ).[١٦][١٧]


صفة ثياب أهل النار

كما تكون ثيابهم من القطران؛ وهو النُّحاس المُذاب شديد الحرارة، أمّا فراشهم وأغطيتهم فهي من النار؛ قال -تعالى-: (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّـهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ).[١٥][١٦]


من طرق النجاة من العذاب يوم القيامة 

تتعدّد أسباب النجاة من العذاب يوم القيامة، وهي ترتبط بالإيمان بالله -تعالى-، والحرص على العمل الصالح، وحُبّ الله -تعالى-، والصيام، بالإضافة إلى مخافته -عزّ وجلّ-، كما أنّ النجاة من النار تكون بالاستجارة برَبّ النار منها.[١٨]


وعلى ذلك فإنّ أسباب النجاة من نار جهنّم كثيرةٌ وعديدةٌ تتلخّص فيما يأتي:[١٩]

  • الإيمان بالله -تعالى- وتوحيده، وذلك من أعظم أسباب النجاة؛ فشهادة ألّا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله وسامٌ كبيرٌ لِمَن آمنَ بهما في الحياة الدُّنيا ويوم القيامة.
  • تقوى الله -تعالى-، والإيمان به، وطاعته في ما أمرَ به، واجتناب ما نهى عنه.
  • حُبّ الناس في الله -تعالى-، بالإضافة إلى صِلَة الرَّحِم.
  • سلامة القلب من الشِّرك والشكّ.


خلاصة المقال: عرض المقال عذاب يوم القيامة، وما هي أسباب دخول النار، وما هي أصناف العذاب في النار، وبيّن وصف طعام وشراب وثياب أهل النار، وفي النهاية أشار المقال إلى طرق النجاة من العذاب يوم القيامة.


المراجع

  1. ماهر أحمد الصوفي (2010)، النار أهوالها وعذابها، بيروت: المكتبة العصرية، صفحة 232-241. بتصرّف.
  2. سورة القمر، آية: 47-48.
  3. سورة الإسراء، آية: 97.
  4. سورة الأحزاب، آية: 66.
  5. سورة الحج، آية: 19-20.
  6. سورة الفرقان، آية: 11-14.
  7. سورة المدثر، آية: 17.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم: 2989، صحيح.
  9. عمر سليمان الأشقر (1998)، اليوم الآخر الجنة والنار (الطبعة السابعة)، الأردن: النفائس، صفحة 53-57. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت "صفة النار من الكتاب والسنة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2020. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3265، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3260، صحيح.
  13. سورة المعارج، آية: 11-14.
  14. سورة الغاشية، آية: 6-7.
  15. ^ أ ب سورة الزمر، آية: 16.
  16. ^ أ ب ت محمد بن إبراهيم التويجري، موسوعة فقه القلوب، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 3595-3598، جزء 4. بتصرّف.
  17. سورة إبراهيم، آية: 15-17.
  18. عمر سليمان الأشقر (1998)، الجنة والنار (الطبعة السابعة)، الأردن: النفائس، صفحة 111-113. بتصرّف.
  19. مراد سلامة (27-1-2016)، "سبل السلامة من أهوال يوم القيامة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2020. بتصرّف.
477 مشاهدة
للأعلى للأسفل